أنا فتاة في الحادية والعشرين من عمري، قدَّر الله لي كليةً لا أحبها، وتمت خِطْبتي لشاب ملتزم، وعقدنا القران رغم سفره، وللأسف.. رسبت في هذه السنة، وكان ترتيبنا أن أتزوج في السنة القادمة لتكون الرابعة والأخيرة في دراستي، والآن صار أمامي سنتان حتى أنهيَ دراستي, وخطيبي لن يصبر كلَّ هذا الوقت.
والداي يرفضان ويريان أن التعليم شيء مقدَّس، وخاصةً أنني كنت متفوقةً، إلا أن كُرهي لكليتي واستهتاري بالمواد أديا إلى ما حدث.
أمي ترى أن الشهادة مهمة أمام أولادي فيما بعد، وأن جهدهما وتعبهما طوال هذه السنوات ضاع هدرًا، ويعتبرانني في صفوف العاقِّين، وأنه لا يريد مصلحتي، ولكني أرى أن رضا ربي في الاستجابة لرغبة خطيبي في سرعة إتمام الزواج؛ لأنه مسافر والسفر مليء بالفتن، فلماذا أتركه يحترق قلبه مع إمكانية زواجنا قبل إتمام دراستي؟!.. أسألكم النصيحة والدعاء.
يجيب على هذه الاستشارة د. هند عبد الله الاستشارية الاجتماعية في (إخوان أون لاين).
لا مانع أبدًا أن تتزوَّج البنت قبل إتمام دراستها، بشرط أن تجد العون المتمثِّل في تفهُّم زوجها لبعض التقصير في واجباتها المنزلية، خاصةً خلال فترة الامتحانات، ومساعدتها في تخفيف أعبائها، وتفهُّم الضغوط النفسية التي تتعرَّض لها خلال تلك الفترة، وأن تجد الدعم الكافي من والدتها خلال هذه الفترة من مساعدةٍ لها في واجباتها، خاصةً في وجود طفل صغير، خاصةً إن كان ما يزال رضيعًا.
أما إن لم يوجد هذا التفهُّم والدعم من الزوج والأم، فيجب على البنت انتظار إنهاء دراستها أولاً قبل إتمام زواجها، وإلا فستجد نفسها- في أغلب الأحوال- غير قادرة على إكمال دراستها.
ولهذا فأنا ألتمس العذر لوالدَيك؛ فلا ضمان لديهما يؤكد أنك ستنهين دراستك بعد الزواج؛ فأنت لم توفَّقي هذا العام رغم أنك تحت رعاية والدَيك بلا مسئوليات، فيخشى والداك إن ثقلت عليك مسئوليات الزواج أن تتعثَّري أكثر في دراستك، أو أن تتركيها بالكلية، خاصةً إذا كنتِ في بلدٍ آخر بعيدة عنهما.
والحل هو مهلة لمحاولة اكتساب الثقة.. تحدثي مع خطيبك لتأجيل الزواج هذا العام، وحاولي واجتهدي بكل ما تملكين ليريا منك جديةً ونجاحًا لتكسبي ثقتهما أنك قادرة على النجاح في السنة الرابعة رغم زواجك.
أما عن خطيبك فقد خطبك وهو يعلم أنك طالبة، وأن عليكِ إنهاء دراستك أولاً قبل إتمام الزواج، أو كما اتفق معه والداك، فأعينيه على الوفاء بكلمته بذكائك، واستعيني بأهل الرأي من أهله ليهدأ، وأكثري من هذا الدعاء "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحدٍ من خلقك طرفةَ عين، وأصلح لي شأني كله.. لا إله إلا أنت".