أنا طالب في آخر سنة طب بشري، ومع الإخوة والحمد لله، لكنني معجب بطالبة، وأريد التقدم لخطبتها رغم وجود عوائق في الأمر؛ أنها ليست أختًا لكنها محترمة، وأنا معجبٌ بها كثيرًا، كما أنني استخرت الله ورأيت رؤيا جميلة في الأمر، وفسَّرها لي أحد المشايخ أنها تيسيرٌ لأمر زواجي، المشكلة الكبرى أنها أعلى مني اجتماعيًّا وماديًّا، أرجو النصيحة، وجزاكم الله خيرًا.
يجيب عن هذه الاستشارة الدكتور حاتم آدم؛ الاستشاري النفسي لـ(إخوان أون لاين):
الابن العزيز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فلنكن صرحاء مع أنفسنا؛ فإن نفسك تدلِّس عليك الأمور، وأصعب ما في الموقف هو تغطية الأمر بغطاء الدين، رغم أنه لا يوجد حرَج شرعي فيما تفعله، ولكنك تركت الأَولى، والخيار لك، وسأناقش معك الحديث ".. مالها وجمالها وحسبها ودينها تربت يداك":
أولاً: بالنسبة للدين: فأنا أرى أنه توجد أمور يجب استيفاؤها:
1- الالتزام بالزي الشرعي الذي لا يصف ولا يكشف ولا يشفّ؛ فهل هي كذلك أم لا؟ أجب أنت ولا ترسل لي الإجابة.
2- احترام الإسلام وحبه والاستعداد للتضحية من أجله خلال مسيرة الحياة؛ فهل ناقشتَها في ذلك واطلعت على أفكارها وعواطفها؟ هذا أمر لا بد من فعله.
3- الأخلاق العامة ومراعاة الأعراف؛ من حيث الحشمة والحياء وعدم الاختلاط بدون سبب وترك الابتذال والإسفاف.
4- يجب أن تقيس دينها على أمور محددة وليست عامة، وسؤال لا أجد له إجابة: لماذا لم تتوجه بعواطفك تجاه الملتزمات ومن سيتزوج بناتنا وأخواتنا إذا تركهم الإخوة؟!
ثانيًا: بالنسبة للجمال: الجمال ومقاييسه هي أمور نسبية تختلف من شخص لآخر ومن بيئة لأخرى، والجمال والقبح بعد طول العشرة يتقاربان وتبقى أخلاقها وطباعها وروحها، ويحك ماذا تفعل إذا كانت جميلة وسيئة الأخلاق والطباع أو ليست سيئة لكنها لا تتوافق معك؟ لحظتها ستتنازل عن جزء من شخصيتك وكرامتك حتى تستمر الحياة!!.
اسمع يا بني.. إذا التزم الطرفان بالسكن والمودة والرحمة فسيولد الحب وينمو؛ سواءٌ كانت جميلة أم غير جميلة.
ثالثًا ورابعًا: الحسب والمال.. وأنت تقول إنها أعلى منك في المستوى الاجتماعي والمالي، والفقهاء في جميع المذاهب اشترطوا التقارب والكفاءة؛ فكيف سيكون موقفك مع أهلها؟ ألم تفكر في هذا؟!!
تعليق أخير:
الحلم الذي رأيته هو حديث نفس محض، ولا دخل أبدًا لكونه رؤيا شرعية أو بشير، لماذا لم تضع الاحتمال الأول وتسارع إلى الاحتمال الثاني؟ وكما جاء في حديث الرؤيا "أنها إما حديث نفس وإما من الشيطان وإما من عند الله"، فسارعت للاختيار الثالث لأنه يناسب هواك.
نصيحة أخيرة.. أطلب منك تأجيل التفكير في هذا الأمر والالتفات في هذه اللحظة إلى ما هو أهم منه؛ ألا وهو الانتهاء من دراسة الطب بإتقان.. حضرتك تارك الجراحة والنسا وملتفت إلى الحب والغرام، أرجوك يا ولدي الحبيب اخلص من الدراسة وبعدين نتكلم، والسلام عليكم ورحمة الله.