سمر- مصر

إن شاء الله يتم عقد زواجي الشهر المقبل.. أسألكم نصيحتي بالواجبات التي يجب عليَّ القيامُ بها، ومعرفة كيف أكون زوجةً صالحةً.

 

** تجيب عن هذه الاستشارة عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

وفقك الله أختَنا سمر في حياتك الزوجية المقبلة عليها، ومن الجميل أن يسأل الإنسان أو أن يقرأ عما هو مقبل عليه؛ لأن هذا بمثابة من يحمل نورًا يرى بواسطته آخر النفق.

 

أختي الكريمة.. لا شك أنك وافقت على هذا الخاطب لما يتحلَّى به من جميل الصفات الخلقية، ومن تمسُّكٍ بالدين بناءً على إرشاد النبي سيد المرسلين؛ حيث قال: "إذا جاءكم من ترضَون دينَه وخلقَه فزوجوه".

 

وعندما يتم عقد الزواج كما ذكرت الشهر القادم عندها تستطيعين الجلوس معه دون حجاب والتحدث إليه، وبعض الناس يتحفَّظون في تلك الفترة؛ فلا يدعون المخطوبَين يلتقيان، وبعضهم يترك الحبل على الغارب؛ حيث يدعهما يذهبان وحدهما دون ضابط أو رابط، وكلا الموقفين خطأ؛ إذ يستحسن في هذه الفترة التعرف على الطرف الآخر من النواحي الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والروحية والعاطفية بحدود متعارف عليها، ويحسب بها حسابًا لصروف الدهر؛ فقد مر معنا من تساهلت في حدود العلاقة فحصدت ندمًا بسبب فراق تم قبل حفل الزفاف المتعارف عليه ويشهده جمع من الناس.

 

إن الفترة التي تسبق الزواج ويكون فيها الزواج معقودًا إنما هي فترة تقارب؛ عن طريق تجاذب أطراف الحديث، وفتح الحوار، وأحيانًا النقاش، وهذا يتم بوجود الأهل من قريب أو بعيد.

 

ويُستحسن في هذه الفترة قراءة الكثير عن حقوق الزوجين حتى تعرفي ما لك وما عليك؛ فمثلاً أنت عليك السمع والطاعة؛ انطلاقًا من إيمانك بالقوامة التي أعطاها الله للرجل، وهو عليه تأمين حياة حرة كريمة لك بقدر استطاعته.

 

وأنت في بيتك ستكونين مسئولةً عن كل صغيرة وكبيرة، أمام ربك أولاً ثم زوجك ثانيًا؛ فعليك حفظ ماله ونفسك، وعليك بالمظهر الحسن الذي يرضي زوجك، كما أن من المهم إتقان فنون التدبير المنزلي؛ من طبخ وتنظيف وترتيب؛ فالرجل يحب أن تكون زوجته ماهرةً في هذا الباب، كما عليك إجادة فن الحوار واختيار الوقت المناسب والتكلُّم حسب الحال والمقام.

 

واعلمي أن زوجك يحب أن يراك مثقفةَ الفكر وناضجةَ العقل وصبورةً وقويةً في الحق وقادرةً على التجاوز عمن أخطأ في حقك، ويحب أن يرى أثَرَ إيمانَك في المواقف المختلفة؛ فإذا غضبت ملكت نفسك، فلا تتفوَّهين بكلمات تندمين عليها فيما بعد، وإذا فرحت لا يستبدُّ بك الفرح، وإذا أُوذيت حلِمت وفكَّرت في المخرج.

 

ويحب أن يراك تواصلين الناس باعتدال، ويحب أن يراكِ أنثى في المظهر والكلام، وحتى في الخصام، ويحب أن يراك عصريةً تأخذين من العصر أهم ما فيه، وتتركين السيِّئ منه، كما يحب أن يراك مهتمةً به وبجميع شئونه، مع ترك فسحة للأمور الخصوصية.

 

وكذلك أنت اجعلي لك اهتمامات خاصة بك، ونمِّي ما عندك من مواهب، واعلمي أنك مكرَّمة النفس، فلا تهيني نفسك ولا تسببي الهوان لزوجك.

 

ستجدين في حياتك الزوجية مثالاً للتعاون على البر والتقوى، وتلمسين معاني الحب والتضحية والإيثار

 

وستكون ثمرة الزواج أولادًا يعيشون في ظلال أسرة متفاهمة متعاونة متناصحة..

وفقكما الله، وإلى الخير هداكما، وعلى البر قدّركما.