لقد مَنّ الله عليَّ بالآتي:
1- بناية من 4 طوابق، بكل طابق شقتان، الأرضي به محلان تجاريان ومضيفة، والدور الأول به 2 شقة لي ولأولادي، ثم الـ3 أدوار بكل دور 2 شقة لم تؤجَّر بعد، لكني أنوي تأجيرها.. هل تجب فيها الزكاة؟!
2- محل بقالة رأسماله كله لي، لكني تركته كليةً إدارةً وأرباحًا لإخوتي ولا آخذ منه شيئًا؛ حيث إنني لست بحاجة إليه الآن وهم بحاجة إليه، هل تجب فيه الزكاة؟! وإن كانت فيه زكاة فإخوتي بحاجة إليها.
3- قطعة أرض فضاء تصلح للبناء قررت أن أبيعها وأعطي جزءًا منها لإخوتي لشراء بيت لهم للتوسعة على عيالهم في المستقبل، والباقي أستعمله في أي عمل، كيف تكون الزكاة فيها؟
4- اشتريت ذهبًا لزوجتي للزينة واشتريت ذهبًا لبناتي الأطفال (6- 10 سنوات)، كانت نيتي عند شرائه الادِّخار لبناتي في المستقبل، لكن أمهم تستعمله في الزينة أيضًا، فكيف تكون الزكاة؟ وجزاكم الله خيرًا.
** أجاب عن هذا السؤال/ د. إبراهيم علوان- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة طنطا:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فبارك الله تعالى لك في أهلك ومالك..
* أما البيت الذي بنيته وتسكن فيه أنت وأولادك فلا زكاة عليه مهما بلغت قيمته، إلا أنك إذا أجَّرته وبقي معك من إيجاره بعد مرور عام على تأجيره مالٌ يصل نصابه ما يعادل 85 جرامَ ذهبٍ؛ فإن عليك والحال هذه أن تزكِّي عن هذا المال؛ عن كل ألف 25 جنيهًا، أما إذا لم يصِل الباقي بعد مرور العام على التأجير لهذا المقدار فلا تجب عليك فيه زكاة، ولا يخفى أنك مدعوٌّ لتطهير مالك دائمًا بإعطاء الفقراء شيئًا منه؛ حتى يبارك الله لك في أهلك ومالك، لكنَّ هذا الإعطاء لا يكون على سبيل الوجوب إلا إذا بقي معك مال يعادل النصاب، فأما إذا لم يبقَ معك هذا القدر فالإعطاء هنا مستحَب وليس واجبًا، وأرجو أن يكون في الصدقات المتقبلة.
* أما محل البقالة الذي تركته بالكلية لإخوتك، ولا يدخل إلى بيتك منه شيء فلا زكاة عليك فيه، وإنما زكاته إن كان ما فيه من أموال سائلة وبضائع تصل إلى ما يعادل 85 جرامًا من الذهب فهي واجبة على إخوتك؛ ما دمت تركت لهم ما فيه من بضائع وأموال؛ لأنهم في حكم المالك لهذا المال أصلاً، والمال تجب تزكيته متى بلغ نصابًا، ولا تجب عليك الزكاة في هذا المحل إلا إذا كان أشقاؤك يأتون إليك بحصيلة أموال هذا المحل، ثم تتركها لهم بعد إحضارها لك؛ فحينئذٍ يجب عليك إحصاء ما تبقَّى معك من هذه الحصيلة وتزكِّي عنه، لكنك تقول: إنك تترك المال كله لهم، فلا شيء عليك إذًا في هذا المحل بإذن الله تعالى، والله تعالى يقبلنا وإياك.
* أما قطعة الأرض الفضاء التي تصلح للبناء عليها فالزكاة فيها تتوقف على طريقة تملُّكك لها، وعلى نيتك من هذا التملُّك، فإن كنت اشتريتها بغرض المتاجرة فيها والتربُّح منها فهذه أموال تجارة، وتجب فيها زكاة التجارة، أي أن تُقوَّم كل عام ويزكَّى عن كل ألف 25 جنيهًا، وإن كانت قد آلت إليك بطريق الميراث أو بغير ذلك من الطرق التي لا يُقصد منها التربُّح والاستثمار، كما لو اشتريتها لتدخرها لزواج أولادك أو للحج بثمنها أو لغير ذلك كأن تبعد الأموال عن جيبك، حتى لا تنفقها، فلا زكاة عليك فيها أصلاً، وإن بعتها في أي وقت فأنت بالخيار بين أمرين: الأول: أن تضم ثمنها إلى أموالك الأخرى وتزكي الكل عند حلول الحول الذي تزكي فيه أموالك، والثاني: أن تزكيها فور بيعها دون انتظار مرور حول أو قدوم ميعاد تزكية أموالك الأخرى، فتدفع عن كل ألف جنيه من ثمنها 25 جنيهًا، وهذا الرأي الأخير أفضل؛ حذرًا من أن تنفق هذه الأموال في أي أمر آخر، ولا يغيِّر من الأمر شيئًا أنك عازم على إعطاء إخوتك جزءًا من الثمن لكي يبنوا به بيتًا لهم، فهذا أمرٌ يأتي بعد إخراج القدر المطلوب إخراجه في الزكاة، ولا يعد ما ستعطيه لإخوتك من الزكاة المفروضة على الراجح من أقوال الفقهاء.
* أما الذهب الذي اشتريته لبناتك بغرض ادِّخاره لهن، ولتأمين مستقبلهن فإن الزكاة واجبة فيه عليك كل عام وعلى قيمته الفعلية عند حلول ميعاد الزكاة؛ فإذا كانت قيمة الجرام الذهب مائة جنيه مثلاً والقدر الذي اشتريته لبناتك هو مائة جرام؛ فالقيمة الإجمالية للذهب هي عشرة آلاف جنيه، وعليك أن تزكّي هذا المبلغ، عن كل ألف منه 25 جنيهًا، ولا يصح لك ألا تخرج زكاة هذا الذهب على أساس أن زوجتك تلبسه في يدها تزينًا به؛ لأنك ما اشتريته لها لتتزيَّن به، وإنما هو مال أولادك في يدها ففيه الزكاة المفروضة إذًا.
وأما الذهب الذي اشتريته لها لتتزيَّن به فهو من الحليِّ الذي اختلف الفقهاء في وجوب زكاته، والراجح عدم وجوب الزكاة في الحلي.
قبلني الله تعالى وإياكم، وكتبنا في عباده الصالحين.. آمين.. آمين، والله تعالى أعلى وأعلم.