مع الانتشار الكبير للقنوات الفضائية في العالم، ولا سيما في العالمين العربي والإسلامي، والتي يغلب عليها سمة الانحطاط الأخلاقي والهبوط الإعلامي في مخاطبة المجتمعات العربية المحافظة, حتى إنَّ المرءَ بات لا يأمن على أسرته من تلك القنوات، التي تتلقى في غالبها دعمًا ماليًّا من جهاتٍ غربيةٍ تريد للمجتمعات العربية والإسلامية الابتعاد عن تعاليم الإسلام الحنيف والكف عن مجابهة المخططات الصهيوأمريكية ضد الإسلام والمسلمين، ومع انطلاق بعض القنوات الفضائية الملتزمة.. تنفست الجماهير العربية الصعداء، ونذكر منها: (الجزيرة) و(العالم) و(المنار)، و(اقرأ) و(الرسالة) و(الرافدين) و(الحوار) وقناة (الأقصى) التي شكَّلت رافدًا إعلاميًّا مقاومًا في فلسطين المحتلة.
ولأن قناة الأقصى شعارها الإعلام الهادف والمقاوم "لتعلو الراية" هوجمت وحوربت من جهات عدة، والتي وصلت إلى ذروتها عندما بثت برنامج الأطفال رواد الغد بسبب تربيته أبناء الأسرى بألا ينسَوا آبائهم في سجون المحتل، وألا ينسى أبناء الشهداء دماء آبائهم، وألا ينسى أبناء اللاجئين أرضهم ووطنهم، تلقت القناة على إثر ذلك الانتقادات اللاذعة، ولم تبقَ وسيلةٌ إعلاميةٌ غربيةٌ إلا وبثت سمومها تجاه القائمين على قناة الأقصى.
وللأسف الشديد.. فإنَّ وزيرَ الإعلام في حكومة فياض تآمر وتحالف مع جهاتٍ غربية لمحاربة قناة (الأقصى) حتى تم إنزالها عن قمر النايل سات، ولم يقف عند هذا الحد، بل طاردت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة العاملين في القناة هناك، وأغلقت مكتبها في رام الله، واعتقلت من اعتقلت من المراسلين والفنيين، والأخطر من ذلك اعتبار قناة (الأقصى) غير قانونية، والعمل فيها تهمة تستوجب المحاكمة، عوضًا عن محاولة اقتحام مقرها الرئيس في مدينة غزة.
كل ما ذُكر آنفًا تعرَّضت له قناة (الأقصى) الفضائية في بدايات بثها الذي انطلق في شهر فبراير من العام 2006م، ولكن كل هذه الضربات لم تزدها إلا قوةً ومثابرةً واجتهادًا وتحديًّا للوصول إلى مبتغاها وهدفها الذي خططت له؛ فبرغم قلة عددها وعدتها في أيامها الأولى، إلا أنها تصنف ضمن القنوات الفضائية الأكثر تأثيرًا، بل إنها جاءت في الترتيب الثاني بعد قناة (الجزيرة) وفق استطلاع رأي لموقع (إسلام أون لاين) لأكثر القنوات انتشارًا في العالمين العربي والإسلامي، وكذلك وفق الاستماع لعددٍ من الإعلاميين والمتخصصين في الدول العربية، فإنهم يؤكدون أن قناة (الأقصى) تنتشر في بلدانهم بشكلٍ كبيرٍ، بل وتنافس القنوات الكبيرة التي تتمتع بميزانيات ضخمة.
وعلى ما يبدو فإنَّ هذا النجاحَ الذي تحققه قناة (الأقصى) في فترةٍ زمنيةٍ قصيرة وبإمكانيات بشرية وفنية قليلة أزعجت الدول العظمى، حتى وصل الأمر إلى أن أعضاء بمجلس النواب الأمريكي أعدوا مشروعَ قرارٍ لتصنيف قنوات فضائية عربية من بينها (الأقصى)، بالإضافة إلى (المنار) و(العالم) و(الرافدين) وغيرها كـ"منظمات إرهابية"؛ ذنبها الوحيد أنها تدافع عن حقوق الأمة.
وكذلك تصنيف الأقمار الصناعية التي تقوم بتقديم الخدمة للقنوات أو الأشخاص الذين تصنفهم الولايات المتحدة كمنظماتٍ إرهابية عالمية بنفس التصنيف.
ومن ضمن ما اتُهمت به قناة (الأقصى) أنها بثت عرضًا كرتونيًّا يُظهر طفلاً فلسطينيًّا يطعن الرئيس الأمريكي بوش، ولكن هؤلاء النواب الأمريكيين لم يبحثوا في أسباب إقدام الطفل على هذا التصرف؟ هل لأنه يحب القتل وتربى عليه؟ أم أنه يعاني من ويلات القتل اليومي الذي يتعرض له أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان بصواريخ المحتل الأمريكي والصهيوني؟!
لماذا الهجوم على قناة الأقصى؟
باعتبار أن قناة (الأقصى) تستند إلى الإسلام شريعةً وإلى المقاومة سبيلاً لتحرير فلسطين من قيود الاحتلال، فهي في المسار غير الصحيح بالنسبة للغرب وبعض الجهات العربية, وبالتالي وجب محاربتها بكل السبل حتى يُطفأ نورها.
ولأنها تبث من قطاع غزة الذي بخروجه عن الطوع الأمريكي والصهيوني استحقَّ بذلك الحصار والعدوان والعزلة التي فككتها قناة (الأقصى) عبر أثيرها الذي وصل العالم ونقل من خلاله معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع، وخير دليل على ذلك هبَّة "أغيثوا غزة" التي أيقظت سبات الشعوب العربية وجعلتها تخرج في الشوارع تضامنًا مع غزة المحاصرة، بل وقادة كبرى القنوات العربية والعالمية لتغطية تلك المعاناة؛ الأمر الذي حقق نجاحًا كبيرًا لقناة (الأقصى) على هذا المستوى؛ ما آثار شهوة الغرب باستخدام قوته من أجل إسكات هذا الصوت الذي يخرج من غزة التي يريدون لها أن تموت بصمت.
المطلوب لنصرة الإعلام المقاوم
1- تشكيل لجان للدفاع عن الإعلام المقاوم في جميع الدول العربية والإسلامية.
2- نشر الجرائم الأمريكية والصهيونية بحقِّ الإعلام والإعلاميين عبر شبكة الإنترنت.
3- المساعدة على انتشار قنوات المقاومة في جميع دول العالم.
4- تنظيم الفعاليات والندوات الداعمة للإعلام المقاوم.
5- العمل على نشر مقالات في الصحف الأجنبية توضح رؤية الإعلام المقاوم.
6- رفع دعاوى مضادة لدى المؤسسات والمنظمات الحقوقية لدعم الإعلام المقاوم.
7- تفعيل الجاليات العربية والمسلمة في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة.
هذا، عوضًا عن دعمه بالمال والدعاء من أجل أن يبقى لنا منارة في النفق المظلم الذي تريده لنا دول الغرب.