السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عندي مشكلة بالعين اليسرى(حول)، ولا أستطيع الرؤيا الواضحة بها، وعندما ذهبت إلى الدكتور قال إنه سيُجري عمليه لهذه العين وسترجع بإذن ربها في مكانها الطبيعي.

 

ولكني أتساءل: ما حكم الدين في هذه الحالة؟ هل هذه العملية تكون تغييرًا لخلق الله أو لا؟ مع العلم أني لم أكن هكذا منذ الصغر!.

 

* أجاب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور إبراهيم علوان‏ أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة طنطا:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..

فإن الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِيْ أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ﴾ (التين: 4)، وقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (التغابن: من الآية 3)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام؛ فإن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرَّم عليهم".

 

وعمليات التجميل التي توصَّل لها البشر بفضل الله تعالى في العصر الحديث لم تكن معروفةً بهذه الصيغة في زمن الفقهاء المتقدمين، ولذلك فقد ذهب الفقهاء المعاصرون إلى أنه لا حرَج في القيام بكل عملية تجميل يراد بها ردُّ عضو من أعضاء الجسد الإنساني إلى أصل الخلقة السوية إذا ما وُلد صاحبه مشوّهًا أو عَرَض له حادث ترتب عليه حصول هذا التشوُّه؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار.

 

ولذلك فلا حرج عليك بإذن الله تعالى في إجراء العملية الجراحية التي تُرجِعُ بها عينك إلى مكانها الطبيعي، أما أن يولد إنسان سويُّ الخلقة بلا تشويه، ثم يقوم بعملية تجميل لتغيير شكله بدون داعٍ طبيٍّ فهو من المحرَّمات في دين الله تعالى؛ كأن يقوم بعملية يقصر بها أنفه، أو تفلِّج بها أسنانها، أو غير ذلك مما يعدُّ من صور التجمُّل والتزين في نظر الناس؛ فهو يعدُّ صورةً من صور التبديل في خلق الله التي حرمها الله ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ (النساء: من الآية 119) وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الواشمات والمستوشمات والمتنمِّصات والمتفلِّجات للحسن؛ المغيرات لخلق الله".

 

واللعن لا يكون إلا لكبيرة، وعمليات التجميل في غير الأمور التي يقدِّر الطبيب ضرورتَها للمريض تعدُّ صورةً من صور الاعتراض على أمر الله وقدره، وقد حكم بأن يتمايز الناس ويتفاوتون في الألسنة والألوان كدليل على قدرة الله عز وجل، وما يعد جمالاً من وجهة نظر أقوام قد يُعدُّ قبحًا من وجهة نظر آخرين، وما يعدُّ جمالاً في زمان قد لا يعدُّ كذلك في زمان آخر.

 

والله تعالى أسأل أن يجنِّبَنا الزَّلَلَ، ويعيذنا من الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، والله المستعان، وهو أعلى وأعلم.