السائل: أحمد حمدي- السعودية
هل يجوز الطلاق والزوجة في الدورة الشهرية أو في وقعة غضب ومشادة أو في فترة حملها؟
أجاب عن السؤال: الشيخ/ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
إن الحياةَ الزوجيةَ مقدسَّة، وعلى الزوجين أن يتعاونا في بناء الأسرة على البر والتقوى والمودة والرحمة والسكن، وعلى الرجل أن يحافظ على إيمانه وأن يحفظ لسانه بعيدًا عن كثرة الحلف، سواءٌ بالطلاق أو غيره؛ حفاظًا على دينه وعلى كيان أسرته.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق: 1)، وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "مُرْهُ فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء الله أمسك بعد، وإن شاء طلَّق قبل أن يمس؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" (متفق عليه).
وقد قسَّم العلماء الطلاق إلى قسمين:
أحدهما: طلاق السنة: أي الطلاق الموافق للسنة.
والثاني: الطلاق البدعي: وهو أن يطلِّق الرجل زوجته في الحيض، أو في طهرٍ لم يمسها فيه، أو طلقها ثلاثًا في كلمة واحدة.
والطلاق البدعي محرَّم بإجماع العلماء؛ ولذلك أمر النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ابن عمر؛ حيث طلَّق امرأته في الحيض، أن يراجعها إلى أن تطهر، فإذا طَهُرَت كان بالخيار بين أن يمسكها أو يطلقها.
ومع إجماع العلماء بأن الطلاقَ في الحيض محرَّم لكنهم اختلفوا هل يقع وتحسب الطلقة زمن الحيض أم لا تحسب.
ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن الطلاق البدعي الواقع في الحيض طلاقٌ لازم، ويحسب ضمن الطلقات الثلاث التي تنتفي العصمة بوقوعها، واستدلوا على ذلك بقول ابن عمر أنها حسبت عليه تطليقة.
وقالت طائفة من العلماء: لا يقع؛ لأنه طلاق لم يشرعه الله تعالى، ولا أذن فيه، فليس من شرعه، فكيف يقال بنفوذه وصحته؟! قد جاء في الحديث الصحيح: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، والراجح هو ما عليه جمهور العلماء باحتساب الطلاق الواقع في زمن الحيض.
وطلاق الحامل يقع باتفاق العلماء، ولا عبرة بما يتردد على أفواه الجاهلين بالأحكام الشرعية أن الحمل يمنع وقوع الطلاق.
فلنتقِ الله في أيماننا وبيوتنا، وأسأل الله تعالى أن يحفظ بيوت المسلمين من كل مكروهٍ وسوء.. إنه سميعٌ قريب، والله تعالى أعلم.