شهد اجتماع لجنة الصحة بمجلس الشعب برئاسة الدكتور حمدي السيد وبالاشتراك مع هيئة مكتبي لجنتي الصناعة والطاقة والزراعة والري، تحذيرات برلمانية شديدة اللهجة إلى الحكومة حول استمرار حوادث سرقة الوقود من خطوط مواسير البترول، والتي تتزعمها مافيا محترفة لسرقة الوقود ما بين الخطوط الممتدة على طريق مسطرد، والتي تقوم بتغذية جنوب شرق القاهرة.
كشفت تصريحات النواب عن هوية هذه المافيا، وقالوا إنها تضم أصحاب مصانع الطوب والفواخير وعددًا من العاملين بشركات البترول.
كما كشفت المناقشات عن وجود تناقضات كبيرة بين الوزارات المختلفة التي ألقت كلٌ منها المسئولية على الأخرى؛ للتهرب من مسئولية تلويث مجرى النيل.
د. حمدي حسن

وفي كلمته حذر الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين من قيام وزارة السياحة بالاستيلاء على بحيرة ناصر، وعرض أجزاء منها للبيع لإنشاء قرى سياحية حول البحيرة، وأكد أن هذا الأمر شديد الخطورة وسيقضي على مصر متهمًا المؤسسات الحكومية بأنها المسئول الأول عن مصادر التلوث وإلقاء المخلفات.
وتساءل النائب الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: متى تتحرك الحكومة لحماية نهر النيل والمحافظة على البيئة وصحة المواطن المصري؟!، وقال: للأسف.. الحكومة فاشلة وعاجزة عن حماية مياه النهر العذبة من التلوثات الشديدة والخطيرة؛ رغم التحذيرات التي شهدتها دورات مجلس الشعب الماضية وما قُدِّم من استجوابات وبيانات عاجلة وطلبات إحاطة، ولكن للأسف الحكومة تطبق المثل الشعبي "ودن من طين وودن من عجين".
وأضاف: للأسف.. التعديات على نهر النيل تزداد يومًا بعد يوم؛ نتيجة عدم الاكتراث بخطورة الأمر واللا مبالاة بحماية نهر النيل، فنسبة أمراض الفشل الكلوي والأمراض المعدية تزداد بدرجة خطيرة نتيجة عدم المواجهة والتصدي للمتسببين في تلوث مياه النيل، وتساءل النائب: متى تهتم حكومة الحزب الوطني بالمواطن المصري وحمايته من الملوثات الخطرة التي تجري يوميًا تحت أعين وسمع المسئولين؟!.
فيما حذر الدكتور حمدي السيد رئيس اللجنة من خطورة هذه الجرائم وما سوف تسببه من كوارث مرشحة للتكرار؛ خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وطالب بضرورة تكوين لجنة مشتركة من وزارات البترول والداخلية والري والصحة والبيئة لتطبيق القانون وتأمين مواسير البترول؛ خصوصًا الممتدة على نهر النيل وعدم ترك القرار في هذا الأمر الخطير في يد موظفين صغار.
كما طالب بإعادة النظر في الشبكات الناقلة للمازوت والمجاورة لنهر النيل أو القريبة من المصارف، وشدد على أهمية تجديد مواسير الصرف الصحي وتجديد خط المواسير بشمال القاهرة؛ وخصوصًا بمنطقة شبرا الخيمة لتآكل تلك المواسير.
د. حمدي السيد
وشن حمدي السيد هجومًا عنيفًا على وزارة الري واتهمها بالفشل في الاهتمام بنهر النيل والحفاظ على مياهه من التلوث، وأكد أن القانون رقم 48 لسنة 1982م والذي شارك في إعداده وإصداره نخبة من العلماء المتخصصين أعطى لوزارة الري الحق الكامل في حماية نهر النيل، ولكن مع ذلك فالوزارة نائمة ومبسوطة بوضعها الحالي ولديها حجة واحدة لتبرير موقفها وهي نقص الاعتمادات المالية اللازمة والبالغ إجماليها 44 مليار جنيه حتى تبدأ خطة تطهير مياه النيل، وتساءل عن المدة التي تحتاجها وزارة الري لتطوير شبكات مياه الصرف الزراعي التي أصبحت خطرًا يهدد صحة المواطنين.

من ناحيته رفض اللواء ماهر حافظ مدير شرطة المسطحات المائية ما أثير من اتهامات حول وجود عصابة محترفة لسرقة خطوط الوقود، وأكد أن بعض المسئولين بشركة أنابيب البترول حاولوا درء المسئولية عن أنفسهم بالادعاء على غير الحقيقة أن وراء الحادث بعض اللصوص، وقال إن المعاينات المبدئية والتقارير الصادرة من الجهات المختصة أفادت استحالة حدوث السرقة سواء من الناحية الفنية أو العملية.
وقال حافظ: إنه لا يمكن إلقاء المسئولية في حادث ماسورة حلوان والبقعة البترولية المتسربة منها على وزارة الداخلية، فلا بد أن تشترك وزارة البترول في تأمين مواسير البترول الممتدة عبر النيل خصوصًا أن ميزانيات هذه الوزارة وشركات البترول التابعة لها كبيرة وتفوق ميزانية وزارة الداخلية.
التلوث أصبح السمة الملازمة لنهر النيل
وحذر من أن نهر النيل يستخدم لنقل مواد ومنتجات بترولية كثيرة على مراكب متنقلة وهذا الأمر يمكن أن يحدث منه تسرب في أي وقت، وقد سبق وغرق صندل به كبريتات صوديوم وفوسفات في النيل.

وطالب حافظ بأن يكون هناك إعادة استخدام لمياه الصرف الزراعي، ونبه إلى وجود محطات صرف زراعي صادر لها قرارات إزالة وأنه لو نفذت هذه القرارات لشهدنا كوارث، وقال إن قرار إزالة لمحطة أبو الريش يمكن أن يتسبب في غرق محافظة الجيزة بسبب مياه الصرف.
فيما أكد الدكتور علي عبد الرازق رئيس قطاع حماية النيل بوزارة الري انتشار التعديات على مياه النيل من خارج شبكات الصرف التي قامت كلا من وزارتي الإسكان والبترول بإمدادها دون النظر إلى خطورة هذا الأمر على نهر النيل، وطالب بتعديل بعض مواد القانون رقم 48 لسنة 1982م ودعوة جميع المتسببين في إحداث هذا التلوث إلى اجتماع عاجل لإدارة أمور النهر، وإزالة أسباب التلوث المتراكمة من سنوات سابقة.
فيما أشار الدكتور محمد سعيد وكيل وزارة الصحة لشئون البيئة إلى أن هناك 80 موقعًا على مجرى النيل لرصد التغييرات في المياه، وأشار إلى أهمية إعداد خرائط للمياه لمراجعتها باستمرار مع الجهات المختصة درءًا لحدوث إشكال جديدة من التلوث في النهر.
جاء ذلك في الوقت الذي أوصت فيه اللجنة بتشكيل لجنة وزارية تضم كبار المسئولين بوزارات الري والبيئة والداخلية لوضع آلية لمواجهة كوارث تسرب الوقود من أنابيب البترول، وإنشاء نقاط متابعة ومراقبة، وعدم ترك الأمور في أيدي صغار الموظفين كما يحدث الآن.