أسماء شاكر- بركة السبع- مصر
آية جودة- أسوان- مصر
تسألان: ما حكم حمل مصحف ودخول المسجد بالنسبة للمرأة الحائض؟
يجيب عن هذا السؤال: الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف بقوله:
دم الحيض من الدماء الطبيعية التي تصيب المرأة، وهو دم صحة ينزل على كل امرأة بالغة، ولا ينبغي للمرأة أن تضيق بدم الحيض أو تحزن لأجل امتناعها بسببه عن بعض العبادات؛ لأن هذا الأمر بتقديرٍ من الله عز وجل، ولكن على المرأة أن تعرف الأحكام الشرعية التي تتعلق بالحيض والنفاس وتعبد الله بمقتضى هذه الأحكام.
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي، وكان ذلك في طريقهما إلى الحج في حجة الوداع، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك؟ لعلك نفست؟"، فقالت: نعم، فقال: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، اصنعي كل ما يصنع الحاج غير أن تطوفي بالبيت".
فدل هذا الحديث على أن للحائض أحكامًا تلتزمها المرأة في عبادتها، وأن هذا لا يشين المرأة ولا ينبغي أن تحزن لأجله، أما من ناحية قراءة القرآن للحائض؛ فقد اختلف أهل العلم في هذا الأمر؛ فإذا كانت القراءة نظرًا بالعين أو تأملاً بالقلب دون النطق باللسان فلا بأس بها، وأما إذا كانت قراءتها نطقًا باللسان فجمهور العلماء على عدم الجواز، واستدلوا بأحاديث لا تخلو من ضعف.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس أن تقرأ الحائض القرآن لعدم نهوض الأدلة على المنع، وهذا قول البخاري، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منعها من القرآن سنة أصلاً؛ فإن قوله "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" حديث ضعيف، وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت القراءة محرَمةً عليهن كالصلاة لكان هذا ما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمته أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نهيٌ مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم.
والذي ينبغي أن يقال بعد أن عرضنا نزاع أهل العلم بهذا الشأن أن الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن نطقًا باللسان إلا عند الحاجة لذلك؛ مثل أن تكون معلمةً فتحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراءة من أجل الاختبار، أو كان لها حزب يومي تخشى نسيان ما تحفظه من القرآن فإنه يجوز لها مس المصحف والقراءة فيه.
هذا عن القراءة، أما عن الذكر وغيره وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه والاستماع إلى القرآن فلا يحرم على الحائض شيء من ذلك.
وأما مكث الحائض في المسجد ففيه خلاف أيضًا، والجمهور على منع الحائض من المكث في المسجد إلا لضرورة، والله تعالى أعلم.