![]() |
|
محمد السروجي |
هل سيُنهي حوار القاهرة الانقسام الفلسطيني؟.. سؤال مطروح على عدد غير قليل من المواقع الإلكترونية، ومع اختلاف صيغ السؤال وعدد المشاركين في التصويت من موقعٍ لآخر، إلا أن غالبية المشاركين اتفقوا على عدم نجاح الحوار وبنسبةٍ تجاوزت 94%، ومع اختلاف الأسباب إلا أن عنصر فقدان الثقة بدا واضحًا بين طرفي الحوار، بل بينهم وبين الراعي له؛ فحماس ترى أن فتح رفضت الانتقال من مقعد الحكم إلى مقعد المعارضة وحرمتها حقها الدستوري والقانوني وزرعت في طريقها حقول الألغام؛ بدايةً من التشريعات المالية والإدارية التي اتخذها المجلس المنتهية ولايته في يناير 2006م، مرورًا بمسلسل الفلتان الأمني المتعمَّد، ثم الإضرابات المهنية المُسيَّسة، فالتآمر من أمراء الطوائف الأمنية دحلان والمشهراوي وأبو شباك، ثم إفشال اتفاق مكة ومبادرة صنعاء، وانتهاءً بالتحريض الإعلامي والعسكري على نشر قوات عربية في غزة.
كما ترى حماس في مصر الراعي الرسمي للحوار انحيازًا واضحًا لمربع "فتح" وحرصها على عدم إنجاح تجربة حماس وحالات التحريض الإعلامي التي يتبناها الإعلام المصري الحكومي والموالي، فضلاً عن مشاركتها الفعلية في حصار غزة.
وعلى الطرف الآخر ترى "فتح" أن حماس تيار غير واقعي في مشروعه التحرري والإصلاحي، وأنها لا تعتبر ما يسمى بمطالب المجتمع الدولي، وأنها نازعتها السلطة التي ظلت تحتكرها منذ عقود، فضلاً عن توقف المشروعات الشخصية لعددٍ غير قليل من صقور "فتح" بقدوم حماس.
أما مصر فترى في حماس امتدادًا للمشروع الإسلامي ذي الجذور الإخوانية، وهي عقدة لم يبرأ النظام المصري منها بعدُ، كما أنه يرى في "فتح" كيانًا متهالكًا غير مؤثر، لكنه في جميع الأحوال أقل خطرًا من حماس.
في ظل هذه الأجواء يُعد للحوار، فهل حقًّا من الممكن أن ينجح؟ وما هي الضمانات المطلوبة لتحقيق هذا الأمل؟.
ضمانات النجاح:
رغم الفرق الشاسع بين الحركتين على المستوى الأيديولوجي والمنهجي والميداني، إلا أن السياسة تعتمد ركيزتين هما المخرج، الأول: أنها فن الممكن، والثاني: أنها تعتمد مبدأ "لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، ولكن مصالح دائمة"، من هذا المنطلق يمكن الوصول إلى توافقٍ في ضوء جملة من الضمانات؛ منها:
- وقوف مصر على مسافة واحدة من الطرفين، والتعاطي بروح الكبير المتضامن لا الوسيط المنحاز.
- الجلوس على مائدة التفاوض دون شروط مسبقة من أي طرف.
- إيقاف الحملات الإعلامية المتبادلة بين كافة الأطراف، ومنها الطرف المصري.
- التعاطي بشفافية والبُعد عن الالتفاف الواضح باستدعاء عددٍ كبيرٍ من الفصائل الهامشية كثقل شعبي أو تمثيل برلماني لتمثل ضغطًا على حماس.
- الدعم العربي والإقليمي والخروج من مجال الجاذبية الأمريكي.
- طرح كل النقاط الشائكة "خاصةً وضع منظمة التحرير"؛ حتى لا يتكرر سيناريو اتفاق مكة ومبادرة صنعاء.
- الالتزام باستحقاقات الحوار والاتفاق وإزالة كافة العقبات.
عمومًا.. هناك جملة من المبشِّرات والمبادرات الإيجابية بدأت بإطلاق حماس سراح عدد من أعضاء "فتح" المعتقلين وإعلانها الموافقة على حكومة مستقلة والتخلي عن رئاستها وأيضًا عن الوزارات السيادية، وتجاوبت "فتح" بالإفراج عن عددٍ من كوادر حماس في الضفة، لكن يبقى المهم: ما هي الآليات والإجراءات الضامنة للحكومة القادمة- إن تم الاتفاق عليها- كي تحقق المصالحة والوفاق الوطني ورفع الحصار؟ وما هو الدور العربي الداعم لهذه الحكومة؟! وهل سيتحرر الجميع من هيمنة الضغوط الإقليمية والأمريكية أم لا؟!.
