إسماعيل رضوان لـ(إخوان أون لاين):
- أبدينا حسن النية ووافقنا على كل الشروط والمبادرات
- رفض فتح للحوار الثنائي دليل الخضوع للفيتو الأمريكي
- لا عودة إلى عصابات الأجهزة الأمنية ويجب إصلاحها "وطنيًّا"
- علاقتنا بـ"الجهاد" متميزة والشائعات الأخيرة هدفها الإساءة
- التهدئة تخضع للتقييم ومصيرها نحدده بالتوافق مع الفصائل
حاوره في غزة- كارم الغرابلي:
خدعوك فقالوا وساطة مصرية لرعاية حوار "ثنائي" بين حماس وفتح في سبيل تقريب وجهات النظر وإنهاء خلافات الطرفين؛ فالمتابع لمقدمات الحوار الأخير الذي تُعِدُّ له القاهرة بين أكبر فصيليْن في فلسطين؛ يرى في خلفية الصورة علمًا أمريكيًّا تصر قيادات فتحاوية على حمله في كل حواراتها وتنفيذ أجندته، سواء في السر أو العلن.
عمليات الإعداد للحوار شهدت مفاجأةً من العيار الثقيل أعلنت فيها حماس قبولها أية مبادرة وأي شروط توحد الصف الفلسطيني وتُنهي النزاع الحالي، إلا أن ثمة مفاجأةً أكبر أعلنتها حركة فتح كانت الرفض المبدئي للقاء ممثلي حماس ما لم تَرْضَ عنهم القيادة الأمريكية والصهيونية وحتى إشعار آخر.
الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس وأحد المشاركين في وفد حماس لحوار القاهرة قابلناه حال عودته إلى غزة، وكان لنا معه هذا الحوار:
* نبدأ من أحدث التطورات المتعلقة بالحوار الوطني الفلسطيني الجاري في القاهرة، ونود من حضرتكم إطلاعنا عليها.
** ذهبنا إلى القاهرة بعقلٍ وقلبٍ مفتوحَين؛ بُغية توحيد الصف الفلسطيني وتلبيةً لدعوة مصرية نهاية رمضان الفائت، وتم الاتفاق بالفعل على تشكيل عدة لجان تتولَّى مناقشة وبحث الملفات الرئيسية، وهي ملف تشكيل حكومة وفاق وطني تجمع الفصائل جميعها، وملف إعادة تشكيل وصياغة الأجهزة الأمنية على أسس مهنية ووطنية، وكذلك ملف منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة صياغتها وتشكيلها وبنائها على أسسٍ تراعي المستجدات الراهنة؛ بحيث تشارك جميع الفصائل الفلسطينية فيها، فضلاً عن ملف الشراكة السياسية والمراسيم التي صدرت قبل الانقسام وبعده وتداعياتها ومحاولة حلّها.
واتفقنا مع الجانب المصري على أن يكون هناك اجتماعٌ ثنائيٌّ بين فتح وحماس برعاية مصرية في الخامس والعشرين من أكتوبر؛ يتم من خلاله طرح كافة الملفات وتأكيد أن يكون الاتفاق عليها رزمةً واحدةً، ويتم تطبيقها معًا قبل نهاية ولاية الرئيس محمود عباس، ثم يتم عقب ذلك دعوة كافة الفصائل الفلسطينية مع بداية نوفمبر القادم؛ لعرض ما تم التوافق عليه، والخروج بورقةٍ تبيِّن الرؤية المصرية لحل الخلاف، وتُعرَض على الطرفين قبل رفعها لجامعة الدول العربية، وبدء عمل اللجان.
* ولكن فتح رفضت أي لقاء ثنائي مع حماس.
** لم نفاجأ بهذا الموقف الذي يمثِّل رفضًا للمبادرة والوساطة المصرية ويؤكد أن الفيتو الأمريكي ما زال يمارس فعاليته على الحوار الفلسطيني ويُبرز نية التيار الأقوى في "فتح" الرافض للحوار وللوحدة، وهو التيار الذي يذكي الخلافات بين فتح وكافة الفصائل الأخرى لخدمة مصالح قياداته الخاصة المرتبطة بمصالح وأجندة صهيوأمريكية، بالتالي على القاهرة إدراك من لا يريد الحوار ويعطله؛ فحماس استجابت لكل الشروط، حتى ملف الانتخابات اتفقنا على ضرورة تشكيل لجنة مشتركة تبحث الانتخابات التشريعية والرئاسية، وبالتالي تعاطينا بمرونة وعقلانية مع كل المقترحات من أجل الحفاظ على المصلحة العليا لشعبنا.
* لاحظنا مؤخرًا تراجعًا في موقف فتح وعودة إلى لغة التصعيد من جديد تجاه حماس.. هل هذا يعني أن فتح غير معنية بالحوار؟ أم أنها وجدت نفسها في مأزق بعد المرونة التي أبدتها حماس؟
** من الواضح أن قيادات حركة فتح في الضفة وخاصةً الأجهزة الأمنية لم تَرُقْ لها الأجواء الإيجابية السائدة في القاهرة، فبدأت تصعِّد من وتيرة ممارساتها وملاحقة قيادات وعناصر المقاومة، وضاعفت جهدها في كشف المجاهدين والأنفاق وإبلاغ الصهاينة عنهم؛ مما يتعارض مع أجواء الحوار، وهو ما يؤكد أن هناك تيارًا غيرَ معنيٍّ بالحوار؛ لأن مصالحه مهدَّدة ومناصبهم كذلك؛ لارتباطها بمصالح المحتلين وأجندتهم، وبالتالي بدأ التصعيد الإعلامي والميداني ضد حماس من أجل خدمة الاحتلال ومصالح فئوية وحزبية.
* إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التراجع في الموقف الفتحاوي على موقف حماس وحساباتها بخصوص الحوار الجاري في القاهرة؟
** حماس ماضية في خيار الحوار الوطني وملتزمة بالحوار كلغة إستراتيجية لحل الخلاف الداخلي؛ حرصًا منها على الحفاظ على القضية الفلسطينية ووحدة شعبنا، وإدراكًا منها للمخاطر التي يمكن أن تلحق بالقضية الفلسطينية نتيجة حالة الانقسام السائدة.
ونحن قدمنا العديد من رسائل حُسن النوايا لتوفير وتهيئة الأجواء الإيجابية من أجل إنجاح الحوار، وكان آخرها إطلاق سراح العشرات من المعتقلين السياسيين وإعطاء حرية في مساحة العمل السياسي على أرض قطاع غزة.
* هل هناك أية ضمانات عربية ومصرية للالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه في الحوار، خاصةً أن هناك تجارب سابقة في نقض وتخريب الاتفاقات من قِبل فتح؟
** نحن بالطبع نضع ذلك في حسباننا؛ لذا نسعى إلى أن يكون الحوار شاملاً كافة التفاصيل ويسدَّ جميع الثغرات التي قد تتسبَّب في انتهاكه، ولا بد كذلك من تواصل الرعاية والدعم العربي المادي والمعنوي والسياسي لضمان نجاح أي اتفاق، بالإضافة إلى ذلك لا بد أن يكون الحوار على أسس وأجندة وطنية؛ بحيث يتم الاتفاق على ما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن الابتزاز والتدخل الأمريكي الذي يمارَس على الحوار الفلسطيني.
منظمة التحرير
* ما هي رؤية حماس لحل ملف وعقدة منظمة التحرير؟
** منظمة التحرير ميتة وانتهت ولا تمثل الشعب الفلسطيني، وبالتالي إذا أردنا أن تحظى بالتمثيل الشرعي لكل الفلسطينيين في الداخل الخارج؛ فلا بد من إصلاحها ودخول كل الفصائل في إطارها؛ وذلك من خلال إعادة صياغتها على أسسٍ تراعي المستجدات على الساحة الفلسطينية.
* هل المطلوب من المنظمة سحب اعترافها بالكيان والاتفاقيات الموقَّعة معه؟
** لا بد من إعادة النظر فيما تم إلغاؤه من بنود منظمة التحرير والميثاق الوطني بضغط أمريكي وصهيوني، وما كان يدعو إلى الجهاد والمقاومة كخيارٍ إستراتيجي لتحرير فلسطين، ولا بد من أن تكون هذه الأمور محلَّ نقاش؛ حتى يتم تعديل النظام على أسسٍ تخدم القضية الفلسطينية وتحافظ على الثوابت.
* بعض قيادات فتح عادت للحديث مجدَّدًا عن حكومة مستقلين تتبنَّى برنامج الرئيس عباس مع استبعاد قيادة حماس.. إلى أي مدى يمكن لحماس القبول بذلك بحيث تكون خارج أية تشكيلة وزارية؟
** نؤكد رفضنا أية حكومة تكنوقراط لا تلبي طموحات شعبنا؛ لأن قضية الشعب الفلسطيني سياسية، وبالتالي لدينا سياسيون على كفاءة عالية بالجانب المهني، ومن هنا نؤكد أن أية حكومة مقترحة يجب أن تكون بتوافق وطني بين فتح وحماس وباقي الفصائل مع إشراك مؤسسات المجتمع المدني.
* بخصوص الملف الأمني.. ما هي الرؤية المطروحة من قِبل حماس؟ وهل ستقبل استبعادها من تشكيلة أجهزة الأمنية؟
** أولاً لا يمكن بأي حال عودة عصابات وزعماء الأجهزة الأمنية السابقة والذين تورَّطوا في أعمال إجرام وعملوا لصالح الاحتلال والإدارة الصهيوأمريكية، وأي إصلاح للأجهزة الأمنية لا بد أن يتم على أسس وطنية ومهنية؛ بعيدًا عن الإطار التنظيمي والحزبي؛ لتخدم شعبنا وتلبيَ طموحاته وتدافع عن أمنه ومصلحته، ونحن نؤكد ذلك ونرفض أية عودة للفلتان الأمني أو عودة الأجهزة الأمنية الفاسدة التي عملت ضد مصلحة شعبنا.
ولاية عباس
* لاحظنا قبل أيام تراجعًا في موقف حماس بخصوص ولاية الرئيس.. فهل يمكن بالفعل قبولها تمديدَ فترة ولايته؟
** ليس هناك أي تراجع في موقفنا في هذا الجانب، ونؤكد أن هذا الموضوع خاضع للحوار، وما لم يتم التوافق على أي شيء فإننا نعتبر أن الرئاسة خاضعة للقانون والدستور الفلسطيني، وبالتالي فإن ولاية الرئيس تنتهي في التاسع من يناير حسب النظام والدستور الفلسطيني، وعليه لا بد من إجراء انتخابات رئاسية.
* لكن بالتأكيد في حال التوصل إلى أي توافق ستقبلون بتمديد ولايته.
** ما يتم الاتفاق والتوافق عليه سنلتزم به، وأي اتفاق أو توافق لا بد أن يتم حسب القانون والدستور الفلسطيني.
* دائمًا كنتم تنظرون نظرةً سلبيةً إلى الموقف المصري، وتتهمون القاهرة بالوقوف بشكل منحاز بجانب فتح والرئيس عباس؛ فهل اختلف موقف مصر بعد المرونة التي أبداها وفد حماس وأصبحت القاهرة تقف على مسافة واحدة بين الطرفين؟
** نحن لم نتَّهم القاهرة بالانحياز لأي جانب، ولكننا كنا نؤكد ضرورة وقوف أي وسيط بين الفصائل على مسافة واحدة؛ حتى يتم نجاح أي حوار.
نحن كنا نتخوَّف من بعض المواقف المصرية، وحرصًا على النجاح قلنا لا بد من وقوف أي طرف على مسافة واحدة.
* ما تعليقكم على تصريحات وزير الخارجية المصري أبو الغيط الأخيرة والتي هاجم من خلالها حماس ووصفها باللا شرعية؟
** هذا الموقف لا يعكس موقف الشقيقة مصر؛ الموقف الذي لمسناه كان إيجابيًّا يدل على حرص مصر على إنهاء الانشقاق والانقسام الفلسطيني وعدم فرض أية رؤية أو شيء دون إرادة طرف الآخر.
* وماذا بخصوص معبر رفح؟ هل هناك أية إشارات إيجابية بفتحه نهائيًّا خاصةً في ظل الحوار الجاري؟
** نحن ما زلنا نؤكد ضرورة قيام القاهرة بفتح المعبر، ونأمل في الإسراع بفتحه في أقرب وقت؛ لأنه معبر فلسطيني مصري، ولا داعيَ للاستمرار في إغلاقه، ولكن يبدو أن الرئيس عباس وبعض قيادات فتح غير معنيِّين بإعادة فتح المعبر ويعملون على إعاقة تشغيله للضغط على حماس.
* بعض الأنباء تحدثت على أن ملف الجندي شاليط شارف على الانتهاء.. فما صحة ذلك؟
** ليس بعد؛ فهذا الملف مرتبط بموقف الصهاينة من التهدئة وبالتوافق مع باقي الفصائل الفلسطينية.
حماس وحركة الجهاد
* وماذا عما يدور حاليًّا حول قطيعةٍ بين حماس والجهاد الإسلامي في أعقاب مؤتمر القدس الأخير وتجاهل حماس قيادات الجهاد وعدم دعوتها إلى المشاركة؟
** هذه كلام عارٍ عن الصحة؛ هدفه الإساءة إلى العلاقة المتميزة بين الطرفين؛ فالعلاقة بين الحركتين متميزة، وتحظى بالتنسيق العالي، حتى على المستوى القيادي الرفيع، وكذلك التواصل مستمر، ويجمعنا الدين والفكرة والمصلحة الوطنية العليا وقضيتنا الفلسطينية، ولم يتغير شيء بخصوص هذا الملف.
* أخيرًا.. هل هناك استعداد لدى حماس لقبول طلب الكيان الصهيوني المقدَّم إلى مصر لتمديد للتهدئة؟
** لا بد أولاً أن نقيِّم التجربة ونُعيد النظر في موضوع التهدئة بناءً على المصلحة الوطنية العليا، خاصةً أن العدو لم يلتزم باستحقاقات التهدئة وفتح المعابر ومارس خروقات كبيرة بملاحقة واعتقال الصيادين في عرض البحر والمواطنين على طول المناطق الحدودية، وبالتالي نحن سنقرِّر بعد دراسة مشتركة مع الفصائل موقفنا منها.