نهى- مصر:
من فضلكم.. أريد أن أعرف كيفية التعامل مع مجموعةٍ من البنات في سنِّ الإعدادي والثانوي مع اختلاف الشخصيات، وأريد أن أنميَ نفسي لتربيتهم التربية التي ينشأن عليها فتياتٍ صالحاتٍ، وكيفية جذبهن إلى اللقاء وتنمية مهاراتهن.. أرجو الردَّ سريعًا، وجزاكم الله خيرًا.
الرد بقلم- أحمد صلاح:
الأخت الكريمة/ نهى..
ننجح في التعامل مع شخصٍ ما أيًّا كان عندما نفهم شخصيته؛ فيمَ يُفكر؟ وكيف يُفكِّر؟ وماذا يريد؟ وما هي طموحاته؟ وما هي عيوبه؟
وفتياتك اللاتي أدعو الله أن يوفقكِ في دعوتهن يمررن بمرحلة المراهقة، والتي تبدأ في سن 11 عامًا للبنات، أي في سن إعدادي، وتبدأ في التطور والوصول إلى قمتها في مرحلة ثانوي، والخطوة الأولى هي دراسة مرحلة المراهقة؛ لفهمها والوقوف على خصائصها النفسية جيدًا، وأرشح لك كتاب (مراهقة بلا أزمة "جزءان" وبلوغ بلا خجل "جزء و احد").
وربما تصِلين معي بعد قراءتك للكتاب بأجزائه الثلاثة وما ترغبين في قراءته من كتب ودراسات أخرى تمتلئ بها المكتبات- لما لهذه المرحلة من أهمية قصوى في حياة الإنسان، وإقبال الآباء في المجتمع العربي مؤخرًا على معرفة كيفية التعامل مع أبنائهم في هذه المرحلة بعد زيادة نسبية في الوعي التربوي في الفترة الأخيرة- إلى محاور رئيسية تقودنا إلى التعامل السليم مع فتياتك في مرحلة المراهقة، بما يحقق أهدافك في تنشئتهن تنشئةً صالحة، موصولة بربها ومفيدة لمجتمعها.
والمحاور الرئيسية هي ثلاثة خصال؛ أرى أنه يجب أن تتمتعي بها كي تكلَّل جهودك مع فتياتك بالنجاح في هذه المرحلة الصعبة:
1- الثقة.
2- الصداقة.
3- الاحترام.
فالثقة تعني: أن تكون مَن تقومين بدعوتها مقتنعة بأفكارك وأسلوبك في التفكير وطريقتك في حل المشكلات والرد على أسئلتها، وهي مسألة تتطلب أن تكوني- كما قلت سابقًا- ملمِّةً بثقافة مرحلة المراهقة، والتي تتنوع بين "خصائص مرحلة المراهقة وكيفية التعامل معها- الثقافة الشرعية المطلوبة للمرحلة- الثقافة العامة، سواء اجتماعية أو سياسية", ويمكن الاستعانة بكتاب "ثقافة الداعية " للدكتور يوسف القرضاوي في هذا الشأن.
والصداقة تعني: أن تحبك مَن تدعينها، وأن تقبلك بسهولةٍ وبلا حساسية، بحيث تريد الجلوس معك وتشعر بالراحة بالحديث إليك، ولا تخجل أن تبوح لك بأسرارها ومشاكلها، ولا تجد غضاضةً في أن تتحدث إليك في مواضيع عامة وعادية وبسيطة وتلقائية، بعيدًا عن المواضيع الدينية والدعوية.
الصداقة تعني أن تشعر من تدعينها أنك تحبينها حبًّا حقيقيًّا؛ لا لغرضٍ أن تضميها إلى الحلقة المسجدية أو أن توافقك على آرائك؛ فإن رفضت الحضور أو تكاسلت أظهرتِ لها الوجه الآخر الذي ترفضه وتبغضه، وهو خطأ يقع فيه الكثير من الدعاة مع المدعوين.
ولكن الصداقة بيينك وبين بناتك على ذلك لا بد أن تلتزم بخطوط حمراء؛ هي التي تميِّز بينك وبين زميلتها من نفس عمرها.
لا بد أن تراعي حدود الألفاظ في الحديث، وأن تضبط الحركات بالأيدي، وهي ألفاظ وإيماءات من الممكن أن تكون مقبولةً بين الأصدقاء وبعضهم من نفس السن، ولكن لو سمحت المشرفة بها فسيسقط بينها وبين طالباتها عنصر مهم وخطير في التربية، وهو عنصر الاحترام.
وهذا هو العنصر الثالث في مواصفات العلاقة بين الطالبة والمشرفة، وهو عنصر حساس جدًّا، وهو الذي يستطيع أن ينقل المشرفة إن كانت مثقفةً وصديقةً لطالباتها، إلى مرتبة المعلمة والأستاذة والقدوة، وهي المرتبة المطلوبة كي تتقبل الطالبة آراء المشرفة وتوجيهاتها بصورة سلسة تضمن الارتقاء بمستواها وتقدمها.
وشخصية المشرفة هي المسئولة عن هذا الاحترام؛ فلا بد أن تتنوع الشخصية بين الحزم واللين، والقوة والرحمة، وخفة الظل والجدية، وتحمل المسئولية وإتقان العمل، وكلما رأت الطالبة في مشرفتها كل هذه الجوانب في مواقف مختلفة ازدادت احترامًا لها واقتناعًا بها وقبولاً لتوجيهاتها.
وكلما كانت المشرفة صادقةً مع نفسها، مقتنعةً بما تقول، ملتزمةً بتطبيقه على نفسها أولاً قبل غيرها كانت أكثر احترامًا وأكثر تأثيرًا فيمن تدعو.
بقي أن نقول إن استجابة الطالبة لتعاليم المشرفة لا تعني أن تكون منقادةً له دون نقاش؛ فالوصول إلى هذه النقطة يعني الفشل الكبير في التربية؛ لأنه يهدم شخصية الطالبة ويجعلها تابعًا غير قادرة على التفكير واتخاذ القرار والقدرة على الابتكار.
بقي أن نقول أيضًا: إن إخلاصك وتطويرك لقدراتك وزيادة ثقافته وإصرارك على حلِّ المشكلات مهما تكن الظروف، عوامل مهمة جدًّا في نجاحك مع طالباتك.
أما بخصوص جزء تنمية المهارات فإني أشكرك على الاهتمام به وأتمنَّى أن تجتهدي مع فتياتك في اكتشاف مواهبهن ومهاراتهن وتنميتها ورعايتها بما يحقِّق لهُنَّ الفائدة الحياتية والدعوية.
واكتشاف المواهب والمهارات وتنميتها عنصر مهم جدًّا في بناء المراهق؛ لكون المراهقة هي الفترة التي تنضج فيها الموهبة، وتتفجر فيها الطاقة، ويشتعل الحماس والرغبة في العمل والإنجاز وإثبات الذات، وعندما تنجحين في ذلك تكونين أنت الوحيدة التي تسيرين ضد اتجاه المجتمع الذي يهمل مواهب المراهق ويسخر منها؛ مما يزيد نقمته عليه وبُعده عنه، وهو نفس السبب الذي يجعلك تقتربين من فتياتك أكثر؛ لأنك نجحت في احترام مشاعرهن التي يعانين من تجاهلها حتى في أسرهن.
واكتشاف المواهب يبدأ من إجراء مسابقات للمواهب في المجالات المختلفة، سواء في الثقافة من تأليف قصص قصيرة أو روايات أو شعر أو خطابة، أو فنون من رسم وتمثيل وإنشاد، أو إجراء مسابقات علمية، أو مسابقات في العمل الخيري والتطوعي، بعدها ستكتشفين صاحبات المواهب، ويبدأ دورك في تصنيف الفتيات حسب مواهبهن، ثم يعقبها دورات يحاضر فيها متخصصون لصقل المواهب بالعلم والتدريب عليها، ويظل دورك في التشجيع والمتابعة، ثم استثمار هذه الموهبة في العمل الدعوي أو الخيري.
اعلمي أنه عمل صعب وشاق وطويل؛ لذلك يهمله الكثير من المشرفين والدعاة مع مَن يربونهم، لكني أعتقد أن مَن سينجح في قطع هذه الطريق سينجح نجاحًا منقطع النظير مع مَن يدعوهم، وسيجد مردود ذلك على الدعوة وعلى حياة مَن يدعوهم، وسيتوَّج هذا النجاح بشعور غامر بالسعادة لدى الجميع.
وبخصوص الجزء الخاص بكيفية جذبهن إلى اللقاءات دون إشعارهن بالملل، فإني أحيلك إلى استشارة سابقة بعنوان: "دعوة بلا ملل.. سبع وسائل تكفي" على الرابط التالي:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=41197&SecID=365
دعائي لك بالتوفيق.