- د. عبد الله الأشعل: "قشة الإنقاذ" في بحر التنازلات العربية
- د. حسن نافعة: أثبتت شرعية سلاح المقاومة رغم التحديات
- د. رفعت سيد أحمد: الدرع الواقي لثوابت الحقوق الفلسطينية
- د. عمار علي حسن: تعبير حي عن حركات المقاومة الإسلامية
- د. طارق فهمي: تميزت بمرونة سياسية تفتقدها الأنظمة الحاكمة
- ل. جمال مظلوم: منظومة صواريخها أربكت حسابات العدو
تحقيق- محمد يوسف:
تأتي الذكرى الـ21 لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في ظل مشهدٍ سياسي وإنساني فلسطيني صعب للغاية.. فعلى الصعيد الداخلي بين طرفي المعادلة الفلسطينية حماس وفتح يزداد تأزمًا في ظل إصرارِ السلطة الفلسطينية بالضغط على الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة من جهة وبقمعه في الضفة في جهةٍ أخرى، وكذلك استمرار التعاون الأمني المخزي بين السلطة وسلطات الاحتلال التي تمارس إبادة جماعية للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة بمنعها المواد الطبية والإغاثية والغذائية؛ الأمر الذي يُنذِّر بمأساةٍ حقيقية.
وعلى الصعيد العربي يستمر تخاذل الأنظمة العربية في التعامل مع القضية الأم من خلال إصرارها على القبول بمعاهدات ومبادرات عفا عليها الزمن، وأثبتت فشلها ابتداءً بأوسلو ومدريد ومرورًا بأنوبوليس وخارطة الطريق وانتهاءً بالمبادرة العربية.
أما على المستوى الدولي فيواصل المجتمع الدولي مساندته للكيان الصهيوني الذي طالما ضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط، وكأنها لم تكن سواء بمساندة من الفيتو الأمريكي أو من خلال ممارسته البلطجة السياسية والعسكرية.
في ظل تلك الظروف المُعقَّدة والمتشابكة جميعها تأتي ذكرى انطلاق حركة حماس في 14 من ديسمبر 1987م إبَّان الانتفاضة الأولى لتعكس مدى ارتباط تلك الحركة بمعاناة الشعب الفلسطيني المحتل، ومدى التضحية التي ضحَّى بها قادة الحركة من أجل القضية.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء السياسيين والعسكريين لتقييم تجربة حماس كمشروع مقاوم من جهة ومشروع سياسي واجتماعي من جهةٍ أخرى:
بدايةً يقول السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن حماس حركة إسلامية مقاومة تُعبِّر عن طهارة ونبل القضية الفلسطينية والعربية، مشيرًا إلى أن حماس لا تُمثِّل نضال الشعب الفلسطيني فحسب، بل تُمثِّل المقاومة العربية أمام المشاريع الصهيونية والغربية على السواء، بل ونجحت فيما فشلت فيه دول وحكومات.
وأضاف الأشعل أن ظهور حماس في آواخر الثمانينيات مع بداية الانتفاضة الأولى أضحى وكأنها حجر رُمي في ماء راكد، وخصوصًا مع جملة التنازلات العربية التي بدأت مع كامب ديفيد مرورًا بأسلو ومدريد وانتهاءً بالمبادرة العربية المشبوهة للسلام، أعاد الحياة إلى القضية الفلسطينية بعدما كادت أن تموت تحت أقدام تلك المعاهدات والتنازلات العربية، بل اعتبر حركة المقاومة الإسلامية حماس حارسًا أمينًا على الوعي العربي المقاوم.
تمسك بالثوابت
د. عبد الله الأشعل

وأكد الأشعل أن حماس تُعبِّر عن طهارة ثورية في المطالبة بالحقوق الفلسطينية والعربية في ظل تهاونٍ عربي إسلامي تجاه القضية، بل وقوف بعض الأنظمة العربية في موقف معادٍ من القضية الأم، مشيرًا إلى أن حماس مرَّت بمراحل متعددة منذ انطلاقها في عام 87، فهي بدأت من الصفر حتى وصلت إلى سدة الحكم في انتخاباتٍ تشريعيةٍ نزيهة أوصلتها إلى الحكم وأوصلتها إلى الحصار أيضًا، وإلى الصدام مع المجتمع الدولي والعربي ودخولها منعطفًا شديدًا مع أطراف القضية الفلسطينية نفسها في الداخل "في إشارةٍ إلى حركة فتح".
وأضاف أن حماس حاولت منذ البداية وقبل وصولها للحكم أن تدافع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية ومكافحة الفساد الذي استشرى في مؤسسات السلطة الفلسطينية، وكذلك رفض حماس القاطع والدائم لسياسات المهادنة مع العدو الصهيوني ومعارضة الاتفاقات والمؤتمرات المتعددة التي حاولت السلطة مع الكيان الصهيوني أن تميت القضية، وهو ما رفضته حماس بشكلٍ قاطع؛ الأمر الذي أدَّى بها إلى دخول نزاعات ومساجلات داخلية ضد فتح وضد الكيان الصهيوني والمجتمع العربي والدولي على السواء؛ الأمر الذي أظهر براعة سياسية وعسكرية بارزة لحركة.
وعن مستقبل حركة حماس يؤكد الأشعل أن الحركة تواجه في هذه الأثناء تحديات كبيرة فالحصار وصل إلى حدٍّ خطير، والكيان الصهيوني بالتعاون من الأنظمة العربية المتواطئة وفي ظل نظامٍ دولي متحامل يُريد إسكات الأصوات الحرة يصبح الوضع معه صعبًا، الأمر الذي يتطلب معه موقفًا حازمًا مَرِنًا في نفس الوقت من جانب حماس، مشيرًا إلى أن الكيانَ الصهيوني يُعاني من حالة خوف هيستيرية من المقاومة الفلسطينية، وأنه يريد استمرار حالة التهدئة بينه وبين غزة.
تحديات صعبة
د. حسن نافعة

ويضيف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن احتفالية حركة المقاومة الإسلامية حماس تأتي هذا العام في ظلِّ ظروفٍ سياسية وإنسانية صعبة للغاية، فالقضية الفلسطينية محاصرة من السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني من جهةٍ ومن الأنظمة العربية والمجتمع الدولي من جهةٍ أخرى؛ الأمر الذي يجعل القضية ومشروع المقاومة الذي تقوده حماس أمام "محك" صعب.
ويختلف نافعة مع مَن يقول إن دخول حماس حلبة السجال السياسي قد أنساها مشروعها المقاوم، مؤكدًا أن دخول الحركة لهذه المعترك السياسي أثبت شرعية سلاح المقاومة وشرعية حماس، وأنها تتمتع بقبول رضا شعبي واسع النطاق، وهو ما ظهر جليًّا في الانتخابات التشريعية في عام 2006م، وظهر أيضًا خلال فترة الحصار الصهيوني على قطاع غزة من سنتين، مضيفًا أنه رغم المحاولات التي تبذلها السلطة من جهة، والاحتلال من جهةٍ أخرى لمحاصرة حركة حماس تأتي ممارسات الحركة مخيبة لكل معارضيها.
أما عن مستقبل حركة حماس في تلك الظروف يؤكد نافعة أن استمرار خيار المقاومة والانحياز للديمقراطية ولإرادة الجماهير وتكاتف القوى الفلسطينية بما فيها فتح وحماس بالإضافةِ إلى الوضع الإقليمي والدولي في ظل المتغيرات العالمية والإدارة الأمريكية الجديدة سيحدد بشكلٍ كبيرٍ معالم الأيام المقبلة، مضيفًا إنه واثق من تجاوز حماس تلك الأزمات كغيرها من قبل.
رمز للمقاومة
د. عمار علي حسن

ويضيف الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تعبير حي عن حركات المقاومة المسلحة العربية التي أعادت بعض الهيبة للأمة العربية والإسلامية بعدما تنازلت الأنظمة الرسمية العربية عن دورها في الدفاع عن كرامة الأمة.
وأكد أن حماس كحركة مرت بثلاث مراحل منذ نشأتها في 14 ديسمبر 1987 إلى الآن، المرحلة وهي مرحلة النشأة والتكوين وبروزها كحركة مقاومة للاحتلال بجانب الحركات القومية واليسارية الفلسطينية الموجودة على الساحة آنذاك، وهي مرحلة تميزت فيها حماس كأول حركة إسلامية مقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتميَّزت حماس أيضًا بتلك المرحلة أنه تحوَّلت إلى بطلٍ شعبي نتيجة السياسات القمعية التي مارستها السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال تجاهها فكثُرت وقتها الاعتقالات والاغتيالات وصلت لحد النفي.
أما المرحلة الثانية وهي مرحلة بروز حركة المقاومة الإسلامية حماس كحركة سياسية بإعلانها دخول المعترك الانتخابي عام 2006م بقائمة كاملة، وهو الأمر الذي لم تعره السلطة الفلسطينية والاحتلال اهتمامًا كبيرًا، فحدثت المفاجأة وفازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي وشكلت الحكومة.
ويضيف عمار أن تلك المرحلة بالذات كانت لها تأثير كبير على مسار القضية الفلسطينية؛ حيث تحوَّلت السلطة الفلسطينية إلى "ند" بدلاً من شريكٍ في الحك، وهو الأمر الذي أشعل الجبهة الداخلية الفلسطينية تبع ذلك مشاكل وانشقاقات داخل البيت الفلسطيني؛ الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية بإثرها في مفترق طرق.
ثم تأتي المرحلة الثالثة، وهي التي نعيش فيها الآن وهي مرحلة بكل المقاييس صعبة جدًّا على حماس بشكلٍ خاص وعلى الشعب الفلسطيني بشكلٍ عام؛ لأن الحصار المفروض الآن على قطاع غزة يؤدي بشكلٍ أو بآخر إلى تآكل الشعب الفلسطيني وزيادة الفجوة بين أبناء الشعب الواحد هو الأمر الذي يُنذر بخطورةِ الوضع الفلسطيني الذي يجب معه وقفة فلسطينية في المقام الأول لرأب الصدع الداخلي في المقام الأول ثم وقفة عربية ودولية من أجل الإنسانية ومن أجل الحق.
تفوق عسكري
اللواء جمال مظلوم

وأضاف اللواء جمال مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تُمثِّل قطاعًا كبيرًا وعريضًا من أبناء الشعب الفلسطيني، بل هي من كبرى حركات التحرر في العالم وليس في الوطن العربي فقط، وأنها ضربت أروع المثل في التضحية من أجل قضية الأقصى.
وأكد أنه على مدار 21 عامًا مارست حماس كافة الطرق القانونية والسياسية والمسلحة لإثبات الحق الفلسطيني المسلوب في ظل التهاون العربي والتواطؤ الدولي على حقوقِ وثوابت الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن حماس أظهرت تميزًا ملحوظًا على الجانب العسكري يعكس مدى القدرة والتنوع والتميز الذي أظهرته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة؛ الأمر الذي جعل الترسانة الصهيونية وكبار قادة جيش الاحتلال يعيدون التفكير من جديدٍ لمواجهة تلك العقلية الفلسطينية المقاومة.
وأشاد مظلوم بمنظومة الصواريخ الفلسطينية التي أربكت الحسابات الصهيونية، بل باتت تلك الصواريخ تُمثِّل كابوسًا مزعجًا لها ولمغتصبيها، بل قام الكيان الصهيوني بمحاولة إنشاء منظمة دفاعية لمواجهة تلك الصواريخ، وهو الأمر الذي عجزت عنه حتى الآن.
إنجازات مشهودة
![]() |
|
د. رفعت سيد أحمد |
وأكد د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية أننا في الذكرى 21 لانطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس أمام حركة مقاومة كبيرة وعظيمة أثبتت أنها كانت وما زلت قادرةً على حماية مقدرات وثوابت الشعب الفلسطيني الصامد رغم محاولات التركيع والتطويع.
وأضاف رفعت أن حركة المقاومة الإسلامية حماس حققت على مدار العقدين الأخيرين إنجازات مشهودة على المستوى السياسى والمقاومة، فحماس قدمت شهداء عظام وأسرى وجرحى، وهم من ضيق الاحتلال على أرزاقهم ومن بعدهم أجهزة عباس الأمنية في الضفة وهم أيضًا المحاصرون في حماس مع بقيةِ الشعب الفلسطيني الصامد.
ويؤكد أنه رغم الانتقادات التي تُوجَّه إلى حماس منذ بدايةِ عملها المسلح في الانتفاضة الأولى 1987م ثم الانتفاضة الأقصى 2000 مرورًا بالانتخابات التشريعية التي فازت بها حماس بشكلٍ كبيرٍ وكاسح وانتهاءً بالأزمة الفلسطينية بين حماس وفتح وقضية الاعتراف بالكيان الصهيوني، وأخيرًا الحصار الظالم المفروض على أهالي قطاع غزة المقاومة لا تزال تتمتع الحركة بقدرٍ كبيرٍ من قوتها وتماسكها؛ الأمر الذي أدهش العالم بما فيهم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.
وطالب د. رفعت حركة المقاومة الإسلامية حماس في ظل تلك الوقت بالتحديد بإعادة تقييم الأوضاع من جديد، وأن تُعيد حساباتها وعلاقاتها تجاه الشعب الفلسطيني في المقام الأول ثم تجاه العدو الصهيوني، وكذلك إعادة تقييم الموقف السياسي الخاص بالحركة تجاه الدول العربية، وخصوصًا مصر من جهة وتجاه المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكلٍ خاص من جهةٍ أخرى.
سياسات ناجحة
مظاهر احتفالية مختلفة بمناسبة ذكرى انطلاقة حماس

من ناحيته أكد الدكتور طارق فهمي مسئول الملف الفلسطيني بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أنه رغم وجود مخطط أعده المركز القومي الصهيوني لخنق حركة حماس في الضفة وغزة من خلال التنسيق بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة ومحو وجودها بشكلٍ كامل، تبقى قدرة حماس السياسية والشعبية مؤثرة في الشارع الفلسطيني، بل ويصعب معه اقتلاعها.
وشدد طارق على أهمية اتخاذ الدول العربية وخصوصًا مصر- موقفًا قوميًّا تجاه القضية.
ومن ناحيةٍ أخرى يرى أن حماس في الفترة الأخيرة وقعت تحت ضغوط دولية وإقليمية مثلما حدث في الماضي، ولكن ذكاء قادة حماس استطاع الخروج من تلك الأزمات أقوى ولكن الأزمة الحالية قد أثَّرت بشكلٍ أو بآخر على الأداء السياسي لحماس في ظل السجال الداخلي بينها وبين حركة فتح.
وأضاف أن موقف حركة حماس متميز؛ حيث إن قبول الحركة لخيارت الحوار مع الفصائل الفلسطينية رغم الاختلاف في الأفكار والأيديولوجيات والقبول بالمبادرات العربية المتتالية كاتفاق مكة المكرمة واليمن وحوار القاهرة وغيرها من المبادرات تعكس مدى رغبة حماس القوية للحوار والتوافق من أجل القضية رغم وجود بعض التحفظات على رأي حماس في بعض القضايا المطروحة.
