كيف يقي الإنسان نفسه من الزلل في الغربة؟ وهل يحرص على جمع المال ويترك أولاده ليؤمن مستقبلهم؟ أم يبقى معهم؟.
عرضنا السؤال على: فضيلة الشيخ سعد فضل فأجاب:
الهجرة من مكانٍ إلى مكانٍ آخر أو السفر من أجل الكسب الحلال لا مانع منه مطلقًا، وقد هاجر المسلمون من جزيرة العرب وغيرها لنشر الإسلام وابتغاء الرزق في مناطق عديدة من العالم ولا يزال المسلمون يهاجرون من أوطانهم إلى أوطان أخرى، من أجل ذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ (النساء: من الآية 100)، وقوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (الملك: من الآية 15).
والشرط في الهجرة: أن يأمن المهاجر أو المسافر على عقيدته وشرفه ويتمتع بحريته وكرامته في حدود الدين، أما إذا خاف أن يُفتن في دينه وعقيدته حرم عليه أن يهاجر أو يسافر إلى هذا البلد أو يستقر فيه، وعليه أن يهاجر إلى بلدٍ آخر يجد فيه الأمان- فإذا ضاقت به السبل عاد إلى وطنه قانعًا بالرزق القليل ليحافظ على دينه وعلى أولاده، وكذلك أن يخشى عليهم الضياع أو التغير في سلوكياتهم، ومن الممكن جدًّا أن يخدم الإنسان وطنه وأمته بوسائل كثيرة إذا فكَّر وقدَّر واكتشف واستفاد من خيرات الأرض التي لا ينضب معينها أبدًا فهي نعم المورد لكلِّ من أقبل عليها بالفكر والعمل.
فالوجود في البلاد خارج الوطن وخاصةً البلاد غير الإسلامية مرهون بالأمن على الدين وعدمه؛ حيث قال المحققون من العلماء: إذا وجد المسلم أن وجوده في دار الكفر يفيد المسلمين الموجودين في دار الإسلام أو المسلمين الموجودين في دار الكفر (الجاليات) بمثل تعليمهم وقضاء مصالحهم أو يفيد الإسلام نفسه بنشر مبادئه والرد على الشبهات الموجهة إليه كان وجوده في هذا المجتمع أفضل من تركه، ويتطلب ذلك أن يكون قوي الإيمان والشخصية حتى يمكنه أن يقوم بهذه المهمة.
رزقنا الله وإياكم الحلال والبركة فيه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.