أعمل حلاقًا يأتي إليَّ الزبائن لكي أحلق لهم الرأس واللحية، مع العلم بأنه إن لم أحلق لهم اللحية واكتفيت بالرأس فسيذهب الكثير من الزبائن، وهذا ليس في صالحي؛ فما الحكم؟!
* يجيب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
من المقرر شرعًا أن إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يعتني بها وينظِّفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسولَ صلى الله عليه وسلم، فيما يفعله وما يختاره، وقد وردت أحاديث نبوية ترغِّب في الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها؛ كالأحاديث المرغِّبة في السواك وقص الأظافر والشارب.
وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الوجوب، وعليه يكون حلق اللحية حرامًا، بينما ذهب بعضهم الآخر إلى أن الأمر الوارد في الأحاديث ليس للوجوب؛ بل هو الندب، وعليه يكون إعفاء اللحية سنةً يُثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
أما دليل من قال بأن حلق اللحية حرام؛ فمن الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفةً للمجوس والمشركين؛ عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك واستنشاق الماء، وقص الأظافر وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء.."، قال الراوي: "ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة".
ويقول أصحاب الرأي الآخر وهم الشافعية: إن الأوامر المتعلقة بالعادات والأكل والشرب واللبس والجلوس والهيئة؛ تُحمَل على الندب لقرينة تعلّقها بهذه الجهات، ومثَّلوا ذلك الأمر بالخضاب والصلاة في النعلين، ونحو ذلك كما أفاد ابن حجر العسقلاني في فتح الباري.
وبناءً على ما سبق: هناك اختلاف بين الفقهاء في الجواز وعدمه في مسألة حلق اللحية، والخروج من الخلاف مستحب، ومن ابتُلي بشيء من الخلاف وتعذَّر عليه الخروج منه فليقلِّد من أجاز.
هدانا الله وإياكم سواء السبيل، وزادكم الله حرصًا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.