فوجئ الشعب المصري شأنه شأن العالم كله بالهجمة الصهيونية الشرسة على قطاع غزة؛ التي ارتقى بسببها أكثر من 200 شهيد و400 جريح؛ حتى كتابة هذه السطور، وتوالت بعدها ردود الأفعال الغاضبة، والتي اتفقت جميعها على استنكار هذه الجريمة.
وحمَّلت جماهير الشارع المصري الحكوماتِ العربيةَ- وعلى رأسها مصر- ما حدث في غزة، مطالبين إياها أن تكفَّ عن مساندة الكيان الصهيوني.
وأكد المصريون أن الملل قد أصابهم من كلمات الشجب والاستنكار التي يطلقها الحكام العرب، معلنين كامل مساندتهم للشعب الفلسطيني في غزة بكل غالٍ ونفيس.
(إخوان أون لاين) نزل إلى الشارع لرصد ردود أفعال المصريين تجاه مجزرة غزة:
بدايةً استنكر علي السيد (مدرس لغة إنجليزية) ما حدث لأهالي غزة، موجِّهًا كلامه إلى أهالي القطاع، قائلاً: "لا تخافوا.. نحن معكم، أرواحنا فداكم.. والله إن قلوبنا لمعكم، وما يحول بيننا وبينكم هي حكومتنا العميلة لدولة الكيان الصهيوني ولأمريكا، ولكن نعدكم أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً.. فبإذن الله سيأتي اليوم الذي تنزاح فيه ظلمة استبداد تلك الأنظمة لإزاحة دولة الكيان الصهيوني من الوجود نهائيًّا"، ودعا الله عز وجل أن ينصر أهالي غزة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أعدائهم المتربِّصين بهم بالداخل والخارج.
أحمد عطية (عامل بناء) أعرب عن شعوره بالأسى والألم مما يحدث لأهالي قطاع غزة من مجازر متسائلاً: "أين حكام العرب والمسلمين مما يحدث في قطاع غزة؟ ألا يرون ما يحدث لهم من مجازر يومية؟".
جريمة!
ورأى محمد محمود (خبير عقاري) أن ما ارتكبته دولة الكيان الصهيوني بحق أهالي غزة هو جريمة يتحمَّل الجزء الأكبر منها الأنظمة العربية الخائنة، والتي سمحت لوزيرة خارجية الكيان الصهيوني أن تعلن الحرب على غزة من فوق الأراضي المصرية.. الأراضي التي ما عُرِف عنها إلا كراهية الاحتلال وصد العدوان.
![]() |
|
غزة تحتضر.. فماذا ننتظر؟! |
وبلغة يملؤها الأسى يقول عمرو حسين (كهربائي): "والله حرام اللي بيحصل في غزة ده.. إحنا ليه سايبين إخوانا في غزة لوحديهم أمام الجيش الصهيوني؟ فين الحكام العرب والمسلمون؟ فين الشعوب العربية؟ فين الأمة الإسلامية؟ مش بيشوفوا اللي بيحصل في غزة من حصار وقتل وتشريد؟".
أما الحاجة أم أحمد (ربة منزل) فقد بدأت كلامها بحالة من البكاء الشديد وبالدعاء "حسبنا الله ونعم الوكيل.. في الصهاينة اللي بيقتلوا إخوانا في غزة.. وفي حكام العرب والمسلمين اللي شايفين اللي بيحصل وساكتين مش راضيين حتى يوصلوا لهم الأكل والشرب والفلوس"، ووجَّهت كلمة إلى أهالي غزة وإلى حماس بأن يثبتوا على طريق الجهاد ومقاومة المحتل الصهيوني؛ لأن تلك الطريق هي طريق العزة والكرامة.
وحمَّلت المجازر التي تحدث لأهالي غزة للحكومات العربية وعلى رأسها الحكومة المصرية؛ قائلة: "والله لو الحكومة تفتح باب التبرعات لأهالي غزة حأكون أول واحدة أتبرع بالدهب اللي عندي أنا وبناتي".
من جانبها رأت آية حسن (طالبة جامعية) أن في المجزرة رسالةَ تحدٍّ من الكيان الصهيوني للدول العربية وعلى رأسها الحكومة المصرية التي استقبلت وزيرة خارجيتهم قبل المذبحة بيوم واحد وأعطت لها الضوء الأخضر للقيام بها.
ووجَّهت كلامها للحكومة المصرية قائلةً: "والله العظيم والله العظيم ملينا منكم ومن حصاركم لأهل غزة.. عايزينكم تجاوبونا بصراحة أنتم حكومة مصر ولا حكومة الصهاينة؟!".
وأضافت: "اللي بنشوفه في غزة الآن مهزلة وجريمة صهيونية وإذا كانت الحكومة تعوَّدت على المهازل والجرائم الصهيونية بحق إخواننا في غزة فاحنا بنقولهم: إحنا الشعب المصري مش حنسكت".
قطع العلاقات
المصريون أكدوا أن الصمت العربي على حصار غزة عار

وأعرب رجب بكري (طالب جامعي) عن حزنه الشديد على تلك المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق أبناء قطاع غزة، ووجَّه كلامه إلى الحكومات العربية والإسلامية والمصرية قائلاً: "حرام عليكم كفاكم ذلاًّ وعارًا.. ملّينا من السكوت.. ملينا من مؤتمرات سلامكم.. ملينا من تطبيعكم مع الصهاينة"، وتساءل بكري: "نفسي أعرف متى يأتي اليوم الذي نسمع فيه عن دعوة لعقد قمة عربية حول المجازر التي تحدث لأهالي غزة وتُصدر قرارًا بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دولة الإرهاب الصهيوني؟".
وقال لحماس: "اثبتوا على طريقكم؛ فوالله إن النصر لكم ولمشروعكم لا محالة، والخزي والعار والمهانة لأعدائكم، والله إن ثباتكم هذا يغيظ أعداءكم في الداخل والخارج، ولا تنظروا إلى العالم العربي والإسلامي على أنه الحكام، ولكن أرجوكم أن تتناسوا هؤلاء الحكام، وأن تثقوا دائمًا في أن الله معكم، وأن جموع الأمتين العربية والإسلامية- بعد الله سبحانه وتعالى- معكم تحس بألمكم وتسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى التواصل معكم وإلى تقديم يد العون لكم، ولديها الاستعداد للدفاع عنكم بالغالي والنفيس".
وبشَّر حماس بأن نصر الله لكم قادم ويكفيكم شرفًا أنكم من الطائفة المرابطة والثابتة على الحق المحيطة ببيت المقدس التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأعرب د. إسلام محمد (طبيب باطنة) عن حسرته الشديدة لما يحدث في قطاع غزة من حصار وتجويع وقتل وهدم للمنازل وحملات اعتقال بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ قائلاً: "للأسف الشديد تشارك بعض الدول العربية في حصار أهالي غزة وإعطاء الضوء الأخضر للصهاينة لارتكاب تلك المجازر؛ اعتقادًا منها أن ذلك يساعد على تصفية وإضعاف فخر المقاومة العربية والإسلامية حركة حماس، والتي يتوهمون أنها تمثّل خطرًا عليهم وعلى كراسيهم".
وأكد رمضان جاد (مهندس إلكترونيات) أن الأسى والحزن وحدهما لا يكفيان؛ فأهالي غزة لا يحتاجون مجرد التعاطف معهم فحسب، ولكن يحتاجون إلى الدعم المادي ومدهم بما يحتاجونه من معونات غذائية وطبية وذلك عبر استمرار ضغط الشعوب العربية والإسلامية على أنظمتها الحاكمة من أجل السماح بجمع التبرعات المادية والعينية لأهالي غزة، والبحث عن مصدر دائم لإرسال تلك المساعدات بعيدًا عن ابتزازات الكيان الصهيوني.
وأضاف جاد: "للأسف الشديد لقد استطاع الصهاينة أن يعلموا نقطة ضعف الحكومات العربية والإسلامية، وأن يفهموا طرق إجبارهم على الصمت عما يرتكبونه من مجازر واعتقال وحصار وتدنيس للمقدسات بالأراضي الفلسطينية؛ وذلك عندما عرفوا أن أكثر ما يخاف منه الحكام العرب هو التلويح بتهديد كراسي الحكم في بلدانهم، وبالتالي أصبح يعاملهم بتعالٍ؛ معاملة "من يمسك على أحد ذلة"، مدللاً على ذلك بارتكاب الكيان الصهيوني أفظع جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وأهالي غزة عامة عقب انعقاد القمم العربية.
