![]() |
|
جمال ماضي |
وإن كان العقلاء يدعون اليوم الفلسطينيين إلى الانتفاضة الثالثة؛ فإن المشهدَ الحالي هو انتفاضة ثالثة؛ ليست للشعب الفلسطيني فقط بل هي انتفاضة عالمية لكل شعوب العالم، حينما تتحوَّل الحركة الشعبية الصادقة إلى حماس ضد تواطؤ العملاء، والمطالبة بمحاكمة الخونة.
وإن لم ينتبه النظام العربي لذلك فإنه قد رسم نهايةً فاجعةً لم تكن في حساباته، ولم يكن يتوقعها بحالٍ من الأحوال، وإن لم يتحرك مع شعوبه المطالبة بقطع العلاقات، وطرد السفراء والمكاتب الصهيونية، والفتح الفوري لمعبر رفح، بدون أي مبررات؛ فقد أطلق الرصاصة الأخيرة في نعشه المتهالك، وإن لم تتحرك الجيوش العربية والإسلامية لصدِّ الطائرات الأمريكية و100 طن من القذائف التي جعلت الأطفال والنساء والمسنِّين من أهلنا أشلاءً ممزقةً، والتي تساقطت على أربعين هدفاً في غزة.. فلا مجالَ لوجودها؟ ولماذا الصرف عليها والكيان الصهيوني أول من يعلم أن السلاح قد أفتكه الصدأ، وأن الجنود قد اعتراهم السقم، في ظل أنظمة قد ترهَّلت؛ لم تجد خالدًا أو عمرًا أو صلاح الدين أو قطز!!.
لقد صدق هنية وهو يقول: "ستبقى غزة في قلوب الملايين من أبناء هذه الأمة"، وستتحوَّل هذه العبارة إلى عملٍ حقيقي؛ فكل لجان الإغاثة الإنسانية، وكل اللجان الشعبية لمناصرة الشعب الفلسطيني مدعوَّةٌ اليوم لتعلن أنها حماس حركة المقاومة الإسلامية لإزالة العملاء، وتمكين المقاومين من دحر العدوان الصهيوني، وليعلن كلٌّ منا أنه مشروع شهادة، وهذا هو الطريق الوحيد للتصدي، واللغة الوحيدة التي يفهمها الصهاينة وعملاؤهم.
لقد اشتعلت مشاعري وأنا بين جموع المصريين أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة العزيزة، والشعب المصري يعلن الانتفاضة، بينما أسمع عن أنظمة الذلِّ التي ما زالت تطالب أمريكا بالتدخل، أو الذين يجتمعون في قمم المهانة فيندِّدون، أو الذين يصرخون بالتصريحات الفضائية فيستنكرون، ومن بلاهة بعضهم يقولون: لقد حذرنا.. ومن لم يعِ التحذير فلا يلومنَّ إلا نفسه! أليس ذلك: "يد بيد الصهاينة"!!.
هل قتل الأبرياء ثمن لانتخاب عباس؟ هل قتل الأطفال ثمن لانتخابات الصهاينة؟ هل قتل النساء ثمن لكراسي الأنظمة؟ هل تدمير الحياة ثمن لتركيع غزة؟
لن تركع غزة، ولن تسقط غزة، وستزول الكراسي الهشَّة، وينمحي الكيان الصهيوني، ولن يلقى عباس إلا ما تلقاه بوش، فهذا هو خير ختام البلهاء.
وإن ما أطلق عليه الصهاينة "الرصاص المصبوب" سينقلب عليهم، بإذن الله "الصواريخ المرعبة"؛ فصواريخ المقاومة هي الحل، والعمليات الاستشهادية هي السبيل الأوحد للكرامة والإباء.
-----------
* gamalmady@yahoo.com
