- د. نافعة: أنظمتنا مشلولة ولن تستطيع أن تقوم بأي دورٍ حقيقي
- د. إدريس: الضغوط الرسمية باتت بلا قيمة على الكيان الصهيوني
- د. الشوبكي: مصر تدعي دورًا عربيًّا غير موجود بالنسبة لها
- د. المشاط: الاجتياح الصهيوني يجب أن يقابله رد عربي مماثل
- د. ثابت: التواطؤ والانحطاط أصبحا السمة العامة لمواقف زعماء العرب
تحقيق- حسن محمود:
كشفت مجزرة غزة التي راح ضحيتها - حتى كتابة هذه السطور- أكثر من 280 شهيدًا وأكثر من ألف جريح، القناعَ عن الوجه القبيح للأنظمة العربية ووضعتها في حجمها الطبيعي، وأسقطت ورقة التوت الأخيرة عن عورات تلك الأنظمة التي توارت خلف الشعارات القومية الوهمية وتناست دورها في حماية الأمن القومي العربي.
المشاهد المأساوية وصور الشهداء والجرحى في قطاع غزة التي تناقلتها وسائل الإعلام المرئية والمقروءة عن المجزرة الصهيونية بحقِّ الشعب الفلسطيني فجرت العديد من التساؤلات المهمة في لحظة فارقة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية: هل سقطت الأنظمة العربية وباتت غير قادرة على الفعل والتأثير أمام كيان غاصب؟ وهل بات التعويل عليها عقب كل كارثة في فلسطين هو ضرب من الوهم والتعويل الخاطئ؟ ولماذا المشهد العربي الرسمي بهذا السوء وهذه الفضيحة؟.
(إخوان أون أين) طرح هذه التساؤلات على الخبراء والسياسيين" الذين أكدوا أن ارتكاب الكيان الصهيوني بمجزرته المروعة منذ صباح اليوم في غزة، يعكس سقوط الأنظمة العربية وضعفها عن أحداث ضغط أو تأثير على الموقف الصهيوني بدليل حدوث الضربة بعد زيارة وزيرة خارجية الكيان الصهيوني للقاهرة مباشرة.
ورأى البعض أن درجة عمالة بعض الأنظمة وصلت هذه المرة إلى الانحطاط؛ حيث إن هناك أنظمةً عربيةً تراهن على القضاء على قوة حماس في هذه العملية المروعة وتركيعها مع أن الذي سيضار في النهاية هي القضية الفلسطينية.
"مفيش فايدة"
د. حسن نافعة

في البداية يرى د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الموقف العربي كان متوقعًا في ظل الشلل العربي الرسمي المتواصل وعدم قدرة أي نظامٍ على الارتقاء لمستوى الأحداث.
وتوقَّع د. نافعة عدم حدوث أي حراكٍ عربي فعلي لمواجهة هذا العدوان حتى لو تم اجتياح قطاع غزة بالكامل، مطالبًا الشعوب العربية بأن تتحمل مسئوليتها تجاه هذه الأنظمة في الفترة المقبلة بعدما أثبتت أنها غير قادرة علي الدفاع عنها.
كما طالب كافة الأطراف العربية المناهضة للسياسية الأمريكية والصهيونية التحرك وتزويد حماس بكل ما تحتاجه لصد العدوان، مناشدًا الشعب المصري تحديدًا باستخدام كافة الوسائل للضغط على النظام الرسمي من أجل فتح معبر رفح ودعم غزة في أزمتها الحالية المتفجرة.
السقوط الكبير
د. عمرو الشوبكي

وأكد الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية بالأهرام أن ما يحدث في غزة يعكس عجز وفشل كامل سواء للأنظمة التي تدعي المقاومة أو الأنظمة التي لها دور في التسوية وفي المصالح المشتركة.
ويشير إلى أن ضرب غزة بعد زيارة لفيني تحديدًا للقاهرة يعكس ادَّعاء مصر لدور غير موجود؛ حيث إنه كان لا يوجد أدنى داعٍ لدعوة ليفني ثم تقوم بضرب غزة.
ويرى الشوبكي أن ضرب غزة يعني بكل وضوحٍ السقوط الكبير للأنظمة العربية في الداخل والخارج، وأنه ليس من الخطورةِ عند هذه الأنظمة توجيه ضربة عسكرية ضد الكيان الصهيوني، بل الأخطر استمرار غياب الدور الرسمي والوزن السياسي لمصر والدول العربية، والذي أصبح الآن مجرد سراب لا يوجد سوى في أعينِ قادة هذه الأنظمة فقط.
ويرى الشوبكي أن الكارثةَ الأكبر من هذا وذاك تتمثل في إصابةِ الجهات الفاعلة في هذه القضية بالفشل الذي أصاب الأنظمة العربية الفشل.
موقف منحط
ويشدد الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على أن الموقفَ الرسمي الصامت تجاه غزة ليس غريبًا عليها، رغم أنه هذه المرة موقفًا منحطًا ومتواطئًا وفج للغاية.
ويرى أن الأزمة الرسمية جعلت الأنظمة صامتة على ما يحدث، ولم تعد حتى الإدانة أو البكاء أو الاستنكار والشجب وسيلة مفيدة في يدها بعد إصرارها على التواطؤ.
ويرى أن درجةَ العمالة العربية للصالح الصهيوني وصلت هذه المرة إلى الانحطاط؛ حيث إن هناك أنظمةً عربيةً تُراهن على القضاء على قوةِ حماس في هذه العملية المروعة وتركيعها مع أن الذي سيضار في النهاية هو القضية الفلسطينية.
تصعيد الخلافات
د. عبد المنعم المشاط

ويرى د. عبد المنعم المشاط رئيس مركز البحوث السياسية بجامعة القاهرة أنَّ مَن يرى أن هناك نظامًا إقليميًّا عربيًّا فهو واهم؛ لأنه اختفى من الوجود تحت وطأةِ تمسك كل دولةٍ بما تُسميه سيادتها الإقليمية وصارت الجامعة العربية هيكلاً بدون وظيفة حقيقة تمارسها على أرض الواقع.
ويتعجب المشاط من الذين ينادون بعقد اجتماعٍ عاجل للجامعة العربية للنظر فيما يحدث رغم أن الجامعة لم ترتق لمستوى الأحداث من قبل.
ويعتقد أن التصعيد الصهيوني هو تصدير للخلافات الصهيونية المتواصلة في الداخل، بعد أن وجد الصهاينة تمزقًا فلسطينيًّا داخليًّا ورهان بعض الأنظمة عليها في المعركة.
ويشير المشاط إلى أن الدور المصري أقل مما يجب، وتدهور عما سبق في أزمنةٍ سابقة؛ ولذا يجب أن يتحرك الشعب لمجابهةِ هذا التصعيد الصهيوني بصورة تُعطي صورة واضحة لموقفها إلى الرئيس الأمريكي القادم مقابل الرسالة التي بعثها له أيضًا الكيان الصهيوني اليوم.
تجارب مؤسفة
عبد القادر ياسين

ويقول عبد القادر ياسين المفكر الفلسطيني: لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين، ونحن لدغنا من النظام العربي بشكل مؤسف أكثر مرة، وقد ذُبح الفلسطينيون أمام الأنظمة العربية التي وقفت تتفرج عليهم، وبالتالي فليست هذه التجربة الأولى.
وأشار إلى أن الأمة ذبحت من قبل في بيروت لمدة ثلاثة أشهر، ثم انتهكت حرمة العراق مرات ومرات ولم يتحرك أحد ولم يسمع أحد كلمة واحدة من الأنظمة العربية.
وطالب من الجميع إلا يعولوا على هذه الأنظمة العربية، في قليلٍ وكثيرٍ قائلاً: "إيدنا منها والأرض"، مشيرًا إلى أن التاريخ سيُسجل لها هذه المواقف بمداده ولن يرحمها الله يوم القيامة.
مواقف ليس لها قيمة
ويشير د. محمد السعيد إدريس الخبير بمركز (الأهرام) للدراسات الإستراتيجية إلى أن تعليق إيهود بارك على المجزرة وإعلانه استمرارها حتى العمق يعني شيئين، هما أن هناك ضغوطًا عربيةً ليست لها قيمة أو أن هناك ضغوطًا وليست لها قيمة أيضًا.
وشدد على أن الموقف العربي الحالي لا يوازي الخطر المتفجر في قطاع غزة، ويتناسب بصورة منطقية مع استمرار فرض الحصار العربي على قطاع غزة ومشاركة الكيان الصهيوني في هذا الحصار.
ويؤكد إدريس أن أصعب ما في مشهد الأنظمة العربية هو مشهد السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن؛ لأنه موقف مشين، ويفضح التنسيق مع الكيان الصهيوني والتواطؤ.
سقوط فاضح
ويوضح عبد الغفار شكر القيادي بحزب التجمع أن مجزرة غزة تفضح غياب العمل العربي المشترك وسقوط الأنظمة العربية في فضيحةٍ كبيرة وعار، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني لم تعير لهم أي اعتبار بدليل أن ليفني كانت بالقاهرة أول أمس والرئيس مبارك طلب منها التهدئة، وردت عليه اليوم في غزة، مشيرًا إلى أن الأنظمة ستظل عاجزةً عن الفعل والتحرك ومتمسكة بفشلها الذريع في انتظار حكم شعوبها عليها في أي انتخابات مقبلة بعد أن باتت مصرة على عدم تقديم أي دورٍ للدفاع عن أبناء أمتها.