بالقطع ما يحدث في غزة الآن جريمة بشعة يبكي عليها المسلم وغير المسلم؛ فهي خرقٌ لكل القيم الإنسانية على مسمع ومرأى الرؤساء والحكام العرب، بل والمسلمين جميعًا، وهي حلقة في سلسلة انتهاك حرماتنا يومًا بعد يوم.. فهل سنقف مكتوفي الأيدي حتى تُباد ثم يأتي علينا الدور؟! وهل سنخذل إخواننا في مجزرتهم التي نصبها اليهود؟! وماذا يُمكن أن نُقدِّم لهم؟ ما دورك أختي المسلمة وأسرتك لمؤازرة أختك في غزة؟!

 

الدعم المادي والمعنوي

 الصورة غير متاحة

جيهان الحلفاوي

تقول السيدة جيهان الحلفاوي: إن ما يحدث في غزة الآن جريمة بشعة تمارس ضد شعب أعزل يمارس حياته اليومية، ومطلوب من أفراد الأسرة متابعة الأحداث، فلا ننصرف لأي شيءٍ آخر يُلهينا عن تلك الجريمة التي تمارس على الهواء.

 

والتبرع شيء أساسي؛ لأن الدعم المادي في المقام الأول، وأيضًا الدعم المعنوي عن طريق رسائل المحمول مهم جدًّا لإشعارهم بأننا معهم مسئولون عنهم أمام الله، وإذا فُتحت الحدود سنكون فورًا بجانبهم للدفاع عن الأرض.

 

ومطلوب أيضًا التعاون مع الجهات الرسمية التي تدعم أهل غزة وحماس في هذا التوقيت، والمشاركة بكل ما أوتينا من قوةٍ، في الفعاليات التي لا بد أن تحدث، مثل المظاهرات والمداخلات الفضائية ومنتديات الإنترنت.

 

وتضيف الحلفاوي أن التوعية بالقضية هي نواةٌ لانتشار فكرة دعمهم بين الجيران وزملاء العمل والأهل والأصدقاء، ويجب أن يكون شغلنا الشاغل أحداث غزة.

 

وتطالب أفراد الأسرة بالتخلي عن الكثير مما يتعارض مع مناصرة القضية، كالترف والإسراف، والتبرع بجزء من مصروف البيت الأساسي يُوجَّه إلى القضية، وحث الأولاد على ممارسه هذا الدور مع زملائهم، وتخلِّي الشباب عن مظاهر اللهو وتضييع الوقت التي نراها.

 

التفوق في الامتحانات أمر مهم، لكن يجب أن يواكبه متابعة القضية، ويكون لنا بعض المشاركات لإحياء ضميرنا وإحياء القضية بشكلٍ مكثفٍ، وهنا يأتي دور المرأة المحوري داخل الأسرة وخارجها؛ فإذا ماتت الحكومات فلن يموت أفراد الشعب الحر في مناصرة القضية.. لو حرصنا على تفعيل هذه الأمور فنحن علي طريق الدعم والنصر.

 

تصحيح المفاهيم

 الصورة غير متاحة

د. منال أبو الحسن

وتشدد الدكتورة منال أبو الحسن أستاذة الإعلام بجامعة 6 أكتوبر على أهمية توعية الناس بقدر المستطاع بالعدو أولاً؛ فالقاعدة الأساسية المعرفة والتبليغ ونشر الفكرة نفسها "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، وبعد التوعية يسهل أن يستجيبوا ويبذلوا؛ لأن نشر الفكرة محاربة في المساجد والمؤسسات وتعتبر معارضة لسياسة الدولة، فلا بدَّ من التوعية قبل مطالبة الناس بالمساندة المادية وتصحيح المفاهيم لدى الناس وتحذيرهم من أننا إذا لم نساندهم فسيأتي الدور علينا.

 

تحريك الغيرة

 الصورة غير متاحة

وفاء مشهور

وتطالب وفاء مشهور كل أفراد الأسرة بأن يتفقوا على تحريك الغيرة في الدائرة المحيطة بهم؛ لأنها تشعر أنه ما زال أفراد كثيرون لم يستشعروا خطورة الموقف، حتى الشريحة التي على وعي باستعمال وسائل الإعلام (رسائل الموبيل- الإيميل)، وترشيد استغلال الوسائل الحديثة في توعية الناس وتفعيل القضية بالحرص على المداخلات أثناء البرامج ومراسلة القنوات الفضائية.

 

يوم حزن

كما تطالب باستغلال طاقات أفراد الأسرة والجيران والأهل في عمل (بوستر) يُلصق في مكانٍ لحمل شعارات أو عبارات أو كاريكاتير أو صور تنقل واقعًا حيًّاً لما يحدث في غزة، فلا بد أن يشعر أفراد الأسرة الكبير والصغير بأن هذا اليوم ليس يومًا عاديًّا في مختلف نواحي الحياة: الأكل والشرب واللبس، فهو يوم حزن لا تستطيع أن نطهوَ طعامًا، وننقل هذا الحس إلى الدوائر المحيطة بأكملها: الأسرة والعائلة والمجتمع والزملاء، وإعلان الحداد والدعاء لهؤلاء الشهداء، مع استثماره إيمانيًّا بتكثيف الدعاء وصلاة الحاجة والصيام.

 

الاكتفاء بالضروريات

وتضيف: "وأتمنى أن نستثمره تربويًّا في بناءِ شخصية أبنائنا في إطار الأخوة العالمية والترابط والانتماء، وفي توصيل مفهوم أستاذية الإسلام وعالمية الأخوة، ونشر كل خبر عالمي عن التحرك من أجل مناصرة القضية؛ فهي فرصةٌ لنعيش حتى التقشف، وكفى كفى كفى حياة الرفاهية؛ فقد آن الأوان أن نتقشف بمعنى الاكتفاء بالضروريات.

 

التداعي بالمدد

وتؤكد الداعية كريمة عبد الغني الإيجابية في التعامل مع الموقف عن طريق رسائل محمول بأهمية متابعة القضية وسهام السَّحَر (الدعاء في جوف الليل) وشرح نصوص غائبة عن الناس وفهمها فهمًا جيدًا، والتي تدور حول مفهوم الأخوة والتوادِّ والتعاطف والتراحم؛ فقد أثبت العلم الحديث أن التعاطفَ في الجسد تعاطفٌ حقيقيٌّ؛ فكل خلايا الجسم تمد الخلية التي تضعف بالدم حتى تقوى؛ فالتداعي بين المسلمين وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وصفًا حقيقيًّا كأنهم ينادي بعضهم بعضًا، ويدعو بعضهم بعضًا؛ فمشاركة الجسد بتقديم المدد، وكذلك تعاطفنا مع إخواننا يجب أن يكون بالمدد، فلنفهم هذه المعاني وننشرها بين الناس لبعثِّ الهمةِ في نفوسهم لمساندة أهل غزة.

 

إشراك الأطفال

وتشير إلى أهمية إشراك الأطفال في نصرة القضية؛ فاليهود ينشرون صور أطفالهم وهم يُوقِّعون على الصواريخ قبل إطلاقها على المسلمين ليشاركوا في القضاء على المسلمين، وهم ظلمة وإرهابيون، فنحن أولى بإشراكِ أولادنا في نصرة الحق، والسلف الصالح كانوا حريصين على ذلك، فنجد معاذًا ومعوذًا يسألان عبد الرحمن بن عوف عن أبي جهل في موقعة بدر قائلَيْن: "فإنا كنا نعلم أنه كان يسب رسول الله".

 

فلا بد من توعيةِ أولاد المسلمين وتذكيرهم بالمجلات والصحف التي كتبت عن القضية وبسَّطتها للأولاد للمشاركة.

 

جهاد واجب لا تبرع

ونؤكد أنها قضية جهاد بالمال، وأن الأحداث بهذه الصورة إذا لم يستطع المسلم أن يجاهد بنفسه فلا بد أن يجاهد بماله ويفهم أنه ليس تبرعًا وإنما جهاد بالمال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن جهَّز غازيًا فقد غزا، ومَن خلف غازيًا في أهله فقد غزا"، ونُشعرهم بأن ما يحدث للمسلمين لسنا في مناعةٍ عنه، وأن مشاركتنا تقوِّي حائط الصد في مواجهة العدو بتقوية جانبِ المسلمين في غزة؛ لأنهم هم الذين في المواجهة، وهناك قاعدة معروفة أن البناء إذا ما انهدم أوله لم يأمن الناس أن ينهدم باقيه.

 

وإن المتخاذل في مثل هذه الأوقات يستحق الخزي في الدنيا والآخرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضعٍ يُنتقص فيه من عرضه، وتُنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضعٍ يحب فيه نصرته" (رواه أبو داود من حديث جابر وأبي طلحة).

 

ويمكن ترديد أو تعليق قول الشاعر محمد التهامي في لوحة:

فلسطين (الحبيبة) قبلتي الأولى            ومعراجي الذي قدسته

هم دنسوه فلم أطهر رجسهم              فكأنني يا ولتي دنسته

قتلوا أخي.. قتلوه وهو يشدني        لأغيثه وأنا الشقيق خذلته

سلمته وهربت من أوطانه              فكأنني وأنا أخوه ذبحته

 

وحده الصف والبيت المسلم

وتضيف أنه لا بد من إصلاح البيت المسلم للمشاركة في وحدةِ الصف بترك المنازعاتِ بين أفراد الأسرة، سواء الزوجين أو الأولاد، وترك المعاصي، ولنا قدوة في الصحابي علبة بن زيد؛ كان من البكَّائين، ولم يستطع الخروج للجهاد لفقره، ولم يستطع الرسول صلى الله عليه وسلم مساعدته لخروجه مع الجيش؛ ولذلك ابتكر حلاًّ ليساهم به في نصرة المسلمين إلا وهي أنه تصدَّق لكل صاحب مظلمة عليه بالعفو؛ حتى لا تكون هذه المظلمة من أسباب تأخيرِ النصر، وكان من شرف ذلك أن أخبر ربُّ العزة الرسولَ أن يُعلمه أنه قد قبلت منه صدقته.

 

مفهوم المرأة المسلمة

إحياء مفهوم المرأة المسلمة النموذج المثالي، وهو ما ينبغي أن تكون عليه تجاه قضايا الأمة، مثل المجاهدة "أم نضال".

 

من العار أن تتعاطف "أوبرا ونزري" مع كلبتها العزيزة على قلبها التي تُوفِّيت وتبدأ البحث عن مراكز لإيواء الكلاب وتُساندهم وتحل مشاكلهم إعلاميًّا من باب الوفاء لكلبتها ونترك نحن إخواننا في فلسطين يُذبحون!!.. فأين أغنياء المسلمين من إخوتهم المسلمين في غزة؟!!

 

ونحن رأينا تجاوبًا واعيًا من الكثير تجاه قضية منتصر الزيدي؛ لأن الناس تقتدي بالأعمال أكثر من الأقوال.

 

دحض الشبهات

وترى الكاتبة ماجدة شحاتة أن غزة جرحنا النازف وحجة الله علينا، وأن غزة تدفع الثمن لتخاذل عربي وإسلامي، وتواطؤ محلي وعالمي، وغياب الكلمات الفاصلة في شأن الحصار وتداعياته هو الذي أودى به إلى هذه المجزرة التي لن يتورع الكيان الصهيوني في مراحل وجودها عن ارتكابِ ما هو أبشع منها.

 

الحدث يحتاج إلى وقفةٍ متأملةٍ على مستوى جميع أفراد الأمة، ومن الأسرة يتم تشكيل الوعي لدى الجميع؛ فعلى الأسرة أن تتابع الأحداث؛ كلٌّ بحسب طاقته في كل وسائل ووسائط الإعلام، لنقل الحدث صوتًا وصورةً، ونشر الصورة الصحيحة عنه، والمشاركة بالمنتديات على اختلافها والمواقع وغرف الدردشة والمدونات، لتوضيح المأساة بفهمنا ووعينا نحن، وليس كما يريدون.

 

لا بد من دحض الشبهات التي ستُثار حول حماس، والتي بدأت من قِبل مستشار عباس بتحميل حماس المسئولية، لا بد أن ندعم حماس بتقديم رؤية واضحة للمؤامرة ونقلها إلى الآخرين لكشف حجم التواطؤ العربي، وكشف عورات الأنظمة.. لا بد من التجمع على مائدة المجزرة لتكون حديثنا ومدار همنا اليومي؛ في البيت والمدرسة والمسجد والشارع، وعلى مستوى كل المراحل العمرية، وبث روح التفاؤل في النفوس بالنصر القادم الذي يمهد له شهداء غزة.. لا بد من مساكنة الهم ومعايشته؛ لأنه ليس همَّ فلسطين وحدها أو غزة وحدها.

 

نحن معنيُّون بضبط الصورة التي يراد طمسها وتغيير معالمها لنشر اليأس من إمكان تحقيق التيارات الإسلامية نجاحاتٍ متى كانت لهم القيادة.

 

وعن ذي قبل تصبح الحاجة إلى الحوار أشد إلحاحًا لتوصيل قناعاتنا ومفاهيمنا في هدوء؛ ليتعرف الجميع على الحقائق والدقائق؛ مما يدفع إلى دورٍ أكثر فاعليةً في مناصرةِ غزة بالمال والدواء والغذاء والكساء، والخروج للتظاهر السلمي لإعلان الغضبة تجاه ما يحدث وإجبار الأنظمة على قرار موحد لا يدين أو يشجب بل يوقف ويترصد، وهذا لن يكون إلا بوقفة شعوب واعية وعلماء يدينون لله بكلمات فاصلة فيما يحدث بغزة عزتنا وكرامتنا التي أهدرها الكيان الصهيوني بتواطؤ عربي.

 

مراجعة النفس

وتطالب الداعية سمية رمضان المرأةَ المسلمةَ بأن تجعل من كل طفلٍ إسماعيل هنية، وكل طفلة أم منتصر لا أم شهيد، بقدر استطاعتها؛ تراجع كل حياتها بمواقفها، وتأخذ جانب التحيز الكامل لمَن نظن أنهم ينتصرون لله لقول الصنفين الذين نراهم الآن تصديقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليت شعري كيف أمتي بعدي حين تتبختر رجالهم وتمرح نساؤهم، وليت شعري حين يصيرون صنفين، صنفًا ناصبي نحورهم في سبيل الله، وصنفًا عاملاً لغير الله"؛ فقد آن الأوان بعد أن اتضحت الصورة أن تكون الأسرة في الصفِّ الأول، وليس الأمر فقط بصيام وصلاة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ليأتين على الناس زمان يؤمنون بالله ولا يشركون به شيئًا، ويصومون رمضان ويصلون الخمس، وقد سلبوا دينهم لأنهم رأوا الحق فتركوه"، وتساءلت: هل هناك حق أكثر من قتل أهل فلسطين؟!

 

ويجب أن يحاول كلٌّ من الأب والأم شرح أساس القضية الفلسطينية ومدى الظلم الواقع عليهم بشكلٍ تفصيلي؛ فهي أولاً دعوة نفير إلى الجهاد ثم يأتي التضييق والحصار والجوع كما حدث للرسول، ثم دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتصبح قاعدة عريضة تعمل بدين الله، ثم نصرٌ لمَن صبر ساعة، فنحن في أمسِّ الحاجة لصبر ساعة؛ فالعدو يحاول أن يكسر الخواطر ويجعل القلوب حزينة، أي تكتئب ولا تعمل، ولكننا نعمل بأمر الله ونثبت على الطريق؛ فهذا هو الصف الذي نصب النحر في سبيل الله ولن نتركه أبدًا ما حيينا.

 

وتتوجه سمية مشهور برسالةٍ إلى الأخت المسلمة فتقول لها: "واجب عليكِ نصرة أختكِ المسلمة، وقد آن الأوان لذلك، عملاً بقول النبي: "مَن خذل مسلمًا وهو قادرٌ على نصرته خذله الله على رءوس الأشهاد يوم القيامة"، مستشهدةً بالآية الكريمة ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).

 

وتضيف أن الرسول الكريم قال: "لا تزال طائفة في أمتي ظاهرين على الحقِّ لا يضرهم مَن خذلهم وهم كذلك إلى يوم القيامة". قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: "في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، وهذا يُوضِّح مدى فرضية الاهتمام بأمور المسلمين، فلا تقولي أيتها الأخت المسلمة ليس معي سلاح؛ لأنكِ تمتلكين أسلحةً ولا سلاحًا واحدًا فقط".

 

وأكدت أن السلاح الأقوى هو الإيمان، ويتمثَّل في اليقين في النصر للإسلام والدعاء لنصرةِ المسلمين، مشيرةً إلى أهمية السلاح الإعلامي عن طريق التعريف بالقضية على كلِّ مستوياتها؛ فلو أن كل مسلمة أخذت على عاتقها شرح القضية وتبليغها خمسةَ أفراد فقط لكان هذا دورًا قويًّا.

 

وعلى الشق الاقتصادي ترى مشهور أن هناك شقين: شق المقاطعة لكل صغيرةٍ وكبيرةٍ لأعدائنا ومَن يعاونهم، ونشر ثقافة المقاطعة وتفعليها والتعريف بالمنتجات التي يجب مقاطعتها.

 

وهناك الدعم المادي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس منا مَن بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم"، وغزة من أقرب دول الجوار، مؤكدةًً أهميةَ الاقتصاد في ميزانية بيوتنا ومصروف أبنائنا وتوجيه ما تم توفيره إلى نصرة فلسطين وغزة لقول النبي: "من عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له".