- د. أحمد دياب: تصرفات مخزية لن تستطيع وقف الغضب الشعبي

- العميد محمود قطري: رجال الأمن يفتقدون المهنية والحِرَفية في التعامل

- جمال تاج: غزة تواجه الاستشهاد فلا أقل من أن نواجه هنا الاعتقالات

- سعد عبود: الشعب المصري يدفع ثمن ثباته مقابل نظامٍ ناصَرَ عدوَّ الأمة

- د. مجدي قرقر: على الأجهزة الأمنية مراجعة مواقفها وإعلان تضامنها

 

تحقيق- حسن محمود:

ماذا يعني أن تسمح قوات الأمن المصرية مع بداية مجزرة الصهاينة في غزة بالفعاليات وتنظِّم تحركات الجماهير الغاضبة ثم تتحوَّل فجأةً منذ وقفة "نصرة غزة" التي أقيمت بنقابة الأطباء الثلاثاء 30 ديسمبر إلى وحشٍ كاسرٍ؛ تمنع المواطنين من التظاهر، وتلفِّق الاتهامات للمواطنين على ذمة تهمة أطلقوا عليها "دعم غزة"، وتختطف العشرات من الشارع وتعتدي على البعض؟! وبلغت ذروة ذلك في المظاهرة التي نظَّمها الإخوان المسلمون بعد صلاة الجمعة اليوم من أمام مسجد الفتح.

 

فما الذي جرى في عقل الأمن؟! ولماذا تغيَّرت إستراتيجيته في التعامل مع الفعاليات الغاضبة؟! ولماذا تحوَّلت الشفاه الأمنية المتضامنة إلى شفاه ساخرة وناقمة لأدنى سبب؟! كيف نفهم هذا التحول؟ وهل هذا التحول سيعرقل تواصل الغضب مع غزة ويحجِّمه؟ أم أن الغضب الشعبي والدعم سيتواصل حتى تحقيق أهدافه؟ وهل هذا التحول له علاقة بالتصريحات التي أطلقتها السفاحة الصهيونية تسيبي ليفني بضرورة محاربة جماعة الإخوان المسلمين؟

 

(إخوان أون لاين) يطرح هذه الأسئلة على الخبراء والسياسيين ليستطلع آراءهم حول هذه الإشكاليات المطروحة على الرأي العام الغاضب، في محاولةٍ لإيجاد صورة واضحة للمشهد العام في مصر في الفترة المقبلة.

 

الخبراء والسياسيون من ناحيتهم أكدوا أن الحصار الأمني لفعاليات مناصرة غزة يشوِّه سمعة الوطن ويضرُّ في نهاية المطاف بالمصالح الوطن العليا الحقيقية، مشددين على أن الوضع العام لا يحتمل مثل هذه المخططات الأمنية السخيفة وغير المهنية.

 

رسالة مرفوضة

 الصورة غير متاحة

د. أحمد دياب

في البداية يصف الدكتور أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين هذا التحول الأمني في التعامل مع فعاليات الغضب، بالتصرف المخزي وغير المسئول، وأنه لا يصب إلا في خدمة العدو الصهيوني الذي يحاصر أهلنا في غزة.

 

وشدد على أن رسالة النظام المصري التي يحملها هذا التحول الأمني كي يتوقف المتضامنون عن مساندة غزة؛ مرفوضة شكلاً وموضوعًا، موضحًا أنه ما دام العدوان الصهيوني مستمرًّا على قطاع غزة، فالمظاهرات والاحتجاجات لن تتوقف مهما كان الثمن.

 

ويشير إلى أن العالم كله يخرج في مظاهرات رافضة للعدوان الصهيوني على قطاع غزة بينما الحكومة المصرية هي التي تتجرَّأ على اعتقال المتضامنين وكأنها ليست معنيَّة بالقضية من الأساس، ولا تهتم بأمنها القومي المُهدَّد من قِبل الكيان الصهيوني.

 

ويلفت الانتباه إلى أن الشعب المصري ليس أقل من الشعب الفلسطيني الذي يضحِّي بدمائه، مؤكدًا أن إرادة الشعوب دائمًا ما تنتصر على كل من يواجهها بظلمٍ وتعسفٍ واستبدادٍ، وأن الشعوب أبدت استعدادها في جميع الفعاليات أن تدفع الضريبة من أوقاتها وأعمارها وأفكارها وراحتها دون يأس أو مللٍ.

 

موقف متخلف

 الصورة غير متاحة

محمود قطري

ويؤكد الخبير الأمني محمود قطري (عميد شرطة سابق) أن الموقف الأمني يحكمه الموقف السياسي الحالي الذي يرجِّح غلق معبر رفح على فتحه؛ كي لا يؤديَ إلى ما سمَّاه الانقسام الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الأمن بدوره يناصر وجهة النظر الرسمية، خاصةً بعد تحريض حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله المصريين على النزول إلى الشارع، وهو ما يشكِّل هاجسًا أمنيًّا كبيرًا عند متخذي القرار؛ خوفًا من أية ثورة تندلع شرارتها مع غضب غزة.

 

ويوضح أن شكَّ الحكومة المتواصل في شعبها وعدم تفاعل رجال الأمن سياسيًّا مع الأحداث وإصرارهم على الانصياع فقط للأوامر دون تفكيرٍ في عواقبها الأمنية والشعبية عليهم وعلى الوطن.. يؤدي إلى حدوث مثل هذه المشاهد غير المبرَّرة.

 

ويؤكد قطري أن عدم إعمال العقل والتفكير في عواقب مشاركة الأمن في الأمور السياسية والمظاهرات المرتبطة بالتعبير عن الرأي والتضامن مع الشعوب؛ يجعل مشهد الأمن سخيفًا ومتخلفًا وضد الحكومة المصرية نفسها، مشددًا على أن المهنيَّة والحِرَفيَّة في مثل هذه المواقف تخالف تمامًا ما يقوم به الأمن.

 

جريمة أمنية

 الصورة غير متاحة

جمال تاج الدين

ويشير جمال تاج الدين عضو مجلس نقابة المحامين السابق إلى أن التغيير الأمني خضع للقرار السياسي الذي يَعتبر مناصرة غزة جريمةً، ويعرقل أي فتح لمعبر رفح لمواصلة الجريمة مع العدو الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية.

 

ويؤكد أن هذا التوجُّه يجب أن يُواجَه بصبرٍ شعبيٍّ وإصرارٍ على مواصلة فعاليات الغضب والدعم من أجل غزة، مشيرًا إلى أن غزة تُواجه الاستشهاد، فلا أقل من أن تواجه مصر الشعبية الاعتقال أو التضييق على حركاتها.

 

ويشدد على أن الدور يتعاظم على الفاعلين في الشعب كي تستمر الغضبة الشعبية حتى تحقيق أهدافها من كسر الحصار ووقف العدوان.

 

انقلاب أمني

 الصورة غير متاحة

 سعد عبود

ويرى النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب أن الأمن انقلب على نفسه بعدما رأى اتساع حجم التضامن مع غزة؛ خوفًا من وصول الوضع إلى نقطة اللا عودة وانفجار الشعب.

 

ويؤكد أن الشعب المصري يدفع ثمن ثباته على مواقفه في مقابل نظامٍ باع كل شيء وناصَرَ عدوَّ الأمة بكل وقاحة في وضح النهار، مشيرًا إلى أن هذا هو قَدَر الشعوب التي تُحكَم بالحديد والنار.

 

ويشدد على أن ما يحدث من الأمن هو عارٌ أمني جديد؛ لأن الأصل هو حماية النظام والأمن لانتماء الشعوب وغيرتها على عروبتها وإسلامها وتشكيل قوة حقيقية للدفاع عن الأخوة والعروبة والسلام.

 

وطالب الشعب المصري بأن يواصل غضبته من أجل غزة؛ حتى يتم وقف الحرب الإجرامية على القطاع والضفة ويتم كسر الحصار.

 

كلمة السر

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويوضح د. مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل أن تحركات الأمن تحوَّلت بدرجة 180 بعد خطاب الرئيس الذي أعطى كلمة السر في بدء مثل هذه الممارسات العدوانية على الشعب المصري.

 

ويرى أن المؤسسة الأمنية تفتقد أي نوع من المؤسسية ويغلب على تحركاته غياب الرؤية والهدف من وراء أي تحرك له، وهو ما ظهر جليًّا في حصاره الفعاليات المناصرة.

 

وطالب الأجهزة الأمنية بمراجعة مواقفها جيدًا بالتنسيق مع القيادة السياسية وإيضاح غضبها مما يحدث معها، ومن استعمالها في مُخطَّط غير شريف وغير أمني يضر بمصلحة الوطن العليا ويشوِّه سمعة الوطن أكثر مما هي عليه الآن.