الصورة غير متاحة

 د. ممدوح المنير

ما يحدث الآن في غزة من مذابح وحشية وهمجية يحمل بين طياته الكثير من الرسائل المراد إبلاغها إلى من يهمه الأمر وأخشى ما أخشاه أن تختفي هذه الرسائل تحت ركام البيوت والمساجد المهدمة فلا تصل إلينا ولا نستوعب دروسها:

أوّل هذه الرسائل من النظام المصري إلى شعبه يقول فيها: "أيها المصري.. أنا لا أعبأ بأحد ولا تمثل احتجاجاتكم عندي أية قيمة؛ فأنا لا أرى سوى نفسي فأنا ربكم الأعلى من يرفع صوته قطعت لسانه ومن يرفع يده بترتها له، فالكبرياء لى والذل والهوان لكم".

 

الرسالة الثانية من النظام المصري إلى الإخوان في مصر: "لقد شاركت مشاركة كاملة في الحصار وفي المذابح الإسرائيلية التي تجرى حاليًّا وغلقت المعابر وهددت وتوعدت ولم أستجب لكل النداءات ولم أخضع لكل احتجاجات الشعوب التي خرجت من مشارق الأرض ومغاربها تطالبني بفتح المعبر بشكل دائم، لم أضع أي اعتبار لأواصر الدين والعروبة والتاريخ كل هذا حتى أمنع قيام دولة إسلامية إخوانية- هكذا يعتقد النظام المصري- على الحدود رغم صغر مساحتها وقلة حيلتها، فما بالكم ل ووجدت أنّكم- إخوان مصر- تشّكلون مصر تهديد فعليّ لوجودي؟! فما ظنكم أنى فاعل؟!

 

الرسالة الثالثة من النظام المصري إلى الغرب عامة وإلى أمريكا والكيان الصهيوني خاصة: أنا منكم وأنتم مني؛ هدفنا واحد لا مقاومة ولا عزة وكرامة، أنا عبدكم المطيع وجندكم المخلص، رضاكم غاية من أجلها يهون كل شيء الوطن، العرض، الدين، كله في حبكم يهون!!.

 

الرسالة الرابعة من أبو مازن إلى حماس؛ عنوانها "أنا ومن بعدي الطوفان": لن أتوانى عن قتلكم وإبادتكم ولن أدَّخر وسعًا عن تقديم كافة سبل الدعم لإسرائيل حتى يقتلوا آخر واحد منكم، ولا مانع من أن أخرج على شاشات التلفاز أشجب وأدين وأستنكر حفاظاََ على ماء وجهي أمام الناس، ومن وراء الستار بل حتى من أمامه لن أتورع لحظة واحده عن إقصائكم عن طريقي لن يزاحمني أحد في حكمي حتى لو كان صوريًّا لا أملك منه سوى اللقب وتحية العلم، يكفيني ذلك، أمّا كلمات مثل الكرامة والعزة والصمود والمقاومة كل هذه الكلمات الجوفاء التي تزعجوني بها من حين لآخر أنا كافر بها لم أؤمن بها يوما فقط الكرسي هو ما أؤمن به فقط.

 

الرسالة الخامسة من أبو مازن إلى الشعب الفلسطيني: أمامكم خياران لا ثالث لهما إما طريقي الذي يضمن لكم أن تعيشوا أحياء ولا تسألوني أية حياة تقصد أو طريق حماس والمقاومة وأنتم تعرفون مرارة هذا الطريق انظروا فقط من حولكم إلى البيوت والمساجد المهدمة إلى أشلاء الأطفال إلى صرخات النساء بل اسمعوا أصوات بطونكم الخاوية لعلها تقنعكم بأن الصمود لا يملأ البطون وأن الكرامة لا تقي من برد الشتاء القارس وأن المقاومة لن تحرر الأرض ولن تعيد اللاجئين، عليكم بطريقتي ومنهجي ولا مانع من أن قليل من الذل والمهانة ولكني أضمن لكم أن تصل لكم المعونات يوميًّا وسوف نعيش على فضلات إسرائيل المهم أن نعيش، حتى ل وكان عيش العبيد.

 

الرسالة السادسة من الأنظمة العربية إلى الشعب الفلسطيني: نصارحكم نحن أحد رجلين إما جبان رعديد وإما خائن عميل متواطئ لا تنتظروا منّا غير عبارات الشجب والإدانة لإسرائيل ولكم أيضا ! وأرجوا أن تتفهموا موقفنا جيدا فأنتم لم تجربوا نشوة السلطة والكرسي والجاه؛ نحن ارتضينا لأنفسنا أن نلعق حذاء ساكن البيت الأبيض رغم أنكم- أيتها الشعوب- ضربتموه به، أقصى ما يمكن أن نقدمه لكم ه والشاش الأبيض للجرحى والحليب للأطفال حتى يكفوا عن الصراخ والعويل الذي يقلق مضجعنا ويثير الشعوب علينا.

 

الرسالة السابعة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية: اعذرونا نحن لم نوجد إلا لشرعنة الاحتلال وتبرير أفعاله، لا تتوقعوا منّا أن نتضامن معكم، لقد خذلكم الأخ الشقيق فكيف تتوقعون أن ينصركم الصديق هذا إذا كان هناك صديق، إن أمريكا هي التي تدفع لنا رواتبنا فكيف نعصى لها أمراً ونرفض لها طلبًا.

 

الرسالة الثامنة من الولايات المتحدة إلى حماس: لا تظنّوا أنّ معركتنا معكم، نعم قد تكونوا أنتم عنوان لمضمون يحمل اسم الإسلام، إن معركتنا الأساسية مع الإسلام وما يربّيكم عليه من قيم ومثل ومبادئ، إن كل هدفنا أن نحطم تلك المعاني فيكم، حتى لا تكونوا أنتم الشعلة التي توقظ شعوبكم النائمة الحالمة، نحن لا تشغلنا التفاصيل كثيراً وإن كنا نستنفذكم بها، مفاوضات، معابر، حصار الحدود... إلخ، المهم عندنا ألا تقوم لكم دولة مقاومة إسلامية تلتف حولها الشعوب وبالتالي لا تصبحوا فقط مصدر تهديد لإسرائيل بل يمتد التهديد لنا أيضاً نحن أمريكا وهذا ما لن نقبل به.

 

الرسالة التاسعة من إسرائيل إلى حماس: ندرك جيدًا أن معركتنا معكم هي معركة وجود لا حدود إما أنتم أو نحن، نعرف جيدًا أننا لا نستطيع بل يستحيل أن نقضي عليكم كحركة مقاومة ولكن أقصى ما نطمح إليه هو أن نقضيَ عليكم كحكومة، ونحن نتعاون بشكل وثيق مع الأصدقاء من الحكام العرب لتحقيق هذا الهدف وخاصة أنه في تسعة يناير القادم لن تكون هناك شرعية فلسطينية سوى شرعيتكم التي منحتها لكم صناديق الاقتراع، لذلك تجدوننا ننسف كل مظاهر الدولة مثل المجلس التشريعي، مجمع الوزارات، المقار الأمنية، كل شيء هو هدف لنا، كل ما ينبض بالحياة ستطاله صواريخنا، نحن ندرك جيدًا قوتكم ونعلم سر صمودكم ونعرف أننا قد لا ننتصر بعد كل هذا ولكننا لا نملك ولا نعرف سوى القتل والدمار فإما أنتم أو نحن.

هذه هي الرسائل الواضحة فهل يستلمها أو يعيها أحد.. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.