يبدو أن الأمر من منظورنا كبشر أصبح شديدَ الصعوبة في غزة على الشعب الفلسطيني؛ فطائرات وقنابل تُرمَى من السماء في أرض غزة، والزحف البري من كل الجوانب، والحصار الدائم عليها من هنا ومن هناك، وإغلاق المعابر (كل المعابر)، بل والأدهى من هذا هو محاولة منع الغذاء الذي يصل إلى الشعب الأبي كما نقلت إلينا قناة (الجزيرة) عن وكالة أنباء (أمريكا إن أربيك) أن محطةً تلفزيونيةً أمريكيةً كشفت عن مشاركة ضباط عسكريين أمريكيين حاليًّا في مراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة؛ من أجل منع تهريب الأسلحة إلى المقاومة الفلسطينية، وجدار يعزل الفلسطينيين عن بعضهم البعض، وكبت كل محاولة للتظاهر في العالم العربي، وفي حتى فلسطين من قبل السلطة التي لم يقلقها هذا الأمر، ويتظاهرون بالحزن أمام شاشات التلفاز..
كل هذا الأمور ذكرتني برسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، وما لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه رضي الله عنهم، وبعد أن لجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وبعد أن تقطَّعت الأبواب، ويئس الكل من هنا ومن هنا، وقال الله تعالى واصفًا حالهم: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا (11) ﴾ (الأحزاب)، ليس هذا فقط بل وكان هناك المنافقون والذين في قلوبهم مرض؛ يخرجون ويشكِّكون المؤمنين في نصر الله سبحانه وتعالى، كما يفعل بعض الإعلاميين والقنوات الفضائية العميلة التي تحاول تثبيط همم المؤمنين؛ الذين ظنوا أن الله سبحانه وتعالى ناصرهم؛ فوصف الله تعالى حالهم قائلاً: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا (12)﴾ (الأحزاب)، فيثبُت على الطريق من شاء الله له أن يثبُت، ويتزعزع من يتزعزع، فليس للمسلمين حاجة في ثباته إن كان وقوفه لن يأتي بخير.
وأنزل بهذه الآية على أرض الواقع، وأقول لعلماء الفتنة الذين يثبِّطون الناس ويصفون المقاومة وسلاح المقاومة بأنها أسلحة لن "تخرم حيطة"، ولا يلوم على من عاون وشارك اليهود لنصرتهم على المقاومين المرابطين.. أقول لهم: كفُّوا ألسنتَكم ولا تتكلَّموا عن المقاومة ولا على غزة بخير أو بسوء؛ فأنتم تشكِّكون المسلمين في نصر الله سبحانه وتعالى.
كل هذا أمرٌ يعدُّ من منظور البشر صعبًا على الشعب الفلسطيني في غزة.. نعم هو صعب من منظورنا كبشر، ولكن عند الله سبحانه وتعالى هو ارتقاءٌ لهذه البلدة الأبيَّة، ويريد الله أن يعلِّم كل حكام العرب الذين لا يستطيعون أن يقولوا كلمة صدق أمام العدو الغاشم الغبي؛ فهذه البلدة الصغيرة تقولها بصراحة ولا تخشى في الله لومة لائم.
ولكن هل انتهى الأمر لهذه الحالة؟ لا.. لقد بشر الله سبحانه وتعالى بالنصر قائلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)﴾ (الأحزاب)، وستأتي بإذن الله رياح المقاومة، ممثلةً في صواريخ قسامية، تقصف كل من أمامها، تقصف الأخضر واليابس الصهيوني، والله إنها لساعة النصر أحس بها والله إنها لساعة النصر.. ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ (الأحزاب: من الآية 25)، نعم لن ينالوا خيرًا.. لن ينالوا تحقيق أهدافهم المزعومة، وستبقى غزة الأبيَّة من عاش منهم عاش على عزة وكرامة، ومن مات منهم في شهادة ونعيم، وسترون في الأيام المقبلة صدق قول الله تعالى في قرآنه الكريم الذي هو سبب النصر، وطالما تمسَّكت به قواتنا المقاومة في أرض الرباط، وستعلمون قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: من الآية 8).