- المُسعِفون: جثث الأطفال تفحَّمت وتحلَّلت وكانت طعامًا للكلاب الضالة!!

- جثث الطفلة شهد وأهلها بقيت في حديقة منزلها أربعة أيام كاملة

- د. معين المصري: الاحتلال أطلق علينا النيران ونحن ننتشل الشهداء

 

تحقيق من غزة- كارم الغرابلي:

"لم أَرَ منظرًا أفظع من ذلك.. منظرٌ يفوق المشاهد التي رأيتها من أشلاء للشهداء والأطفال منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة".. بهذه الكلمات وصف سائق الإسعاف كايد أبو عوكل مشهد الطفلة البريئة شهد سعد الله أبو حليمة (بنت العام ونصف العام)، وشقيقيها مطر (17 عامًا)، وآخر مجهول الاسم، وابن عمها محمد حكمت أبو حليمة (17 عامًا)، الذين تغذَّت على جثثهم الكلاب الضالة على مدار خمسة أيام.

 الصورة غير متاحة

 آلة الحرب الصهيونية لا تفرق بين طفل ومجاهد

 

وقال أبو عوكل الذي يعمل في مستشفى كمال عدوان الحكومي شمال قطاع غزة: "كثيرةٌ هي المشاهد التي رأيتها على مدار سنوات خدمتي في وزارة الصحة، خصوصًا مشاهد الشهداء الذين يسقطون بقذائف الاحتلال الصهيوني على مدار السنوات الماضية، لكنَّ المشهد الذي لا يمكن أن يزول من ذاكرتي هو مشهد تلك الطفلة البريئة من عائلة العطار التي نهشت الكلاب الضالة أطرافها، ولم يَبْقَ سوى جذعها".

 

من جهته أكد الصحفي محمد عرب الذي شاهد المنظر أيضًا أنه لم يشاهد أفظع من هذا المنظر، وقال إن مظهر الطفلة أذهل جميع مَن شاهده؛ من طواقم طبية وصحفيين ومواطنين.
وأضاف أن جثث الطفلة شهد وأهلها بقيت في مكانها في حديقة منزلها أربعة أيام قبل أن تسمح قوات الاحتلال لطواقم الإسعاف بالوصول إلى المكان لانتشالها.

 

وأكد شهود العيان أن باقي أفراد عائلتها اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني مع العديد من المواطنين في تلك المنطقة.

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يستهدفون الأطفال في غزة

 

المشاهد في جنبات العطاطرة شمال غرب بيت لاهيا فاقت كلّ وصف؛ ضحايا في كل اتجاه.. جرحى سقطوا على قارعة الطريق دون أن تصلهم سيارات الإسعاف، نزفوا الدماء حتى الرمق الأخير، وتبدَّدت استغاثاتهم تحت آلة الحرب التي لا تتقن سوى القتل والفتك بضحاياها.

 

ومن يتجوّل فيها فلن يحظى سوى برائحة الموت؛ فالجثث مبعثرة في جنبات الشوارع وداخل المنازل، وتحت الأنقاض، وفي الفضاءات المكشوفة.. جثث وأشلاء أخذت تتحلّل، لتفضح العدوان الذي تحلّل من أخلاقيات الحرب والتزاماتها، بينما أخذت الحيوانات الضارية تظهر في المنطقة لتنهش فرائسها البشرية المبعثرة.

 

مأساة العطاطرة

ولم يفارق منظر إحدى جثث الأطفال المُتفحِّمة والمُقطَّعة في أحد شوارع العطاطرة ذاكرة الدكتور معين المصري مدير العلاقات العامة بمستشفى كمال عدوان.

 

وقال المصري: "تم التنسيق مع الصليب الأحمر من أجل أن تذهب سيارات الإسعاف إلى تلك المنطقة لانتشال جثامين الشهداء من هناك؛ وذلك بعدما وصلتنا الكثير من البلاغات بوجود جثامين من الشهداء بدت تتحلّل وأخرى تتعرَّض للنهش من قِبل الكلاب الضالة".

 

وأضاف: "عندما ذهبت الطواقم الطبية بسيارات الإسعاف برفقة الصليب الأحمر بعد التنسيق مع سلطات الاحتلال، فوجئت بإطلاق نار كثيف باتجاهها من قِبل جيش الاحتلال، بينما كانت الطواقم على أطراف تلك المنطقة.. لقد تمكَّنوا بالكاد من انتشال ثلاث جثث؛ بينها جثة لطفل لا يتجاوز السنوات الأربع؛ حيث بدت جثته مُتفحِّمةً ومُقطَّعةً، وقد نهشت الكلاب الجزء السفلي منها".

 

وتابع: "مشهد مأساوي يعجز عنه الوصف، ومع ذلك قامت الطواقم الطبية بتصويره على أمل التعرّف عليه من قِبل ذويه؛ فهويته بدت مجهولة، وعصيِّةً على التعريف بعد أن آل إلى ما آل إليه".

 الصورة غير متاحة

طفل فلسطيني جريح طالته يد الغدر الصهيونية

 

وبتأثر بالغ يقول معين المصري: "لم أرَ في حياتي مشهدًا كهذا؛ فصورة الطفل مروِّعة وتقشعر منها الأبدان".

 

ولكنّ ذلك الطفل الضحية ليس سوى غيض من فيض المأساة البشعة التي شهدتها العطاطرة؛ إذ يؤكد المصري: "لو تمكنت الطواقم الطبية من دخول بقية المنطقة ستفاجأ حتمًا بمجازر بشعة وحالات صعبة؛ فالحديث هو عن عدد كبير من الشهداء سقطوا في تلك المنطقة دون أن تتمكن الطواقم الطبية من الوصول إليهم".

 

ويروي الدكتور صابر العطار الأهوال التي حدثت في العطاطرة، فهو شاهد عيان من سكان المنطقة؛ حيث قال: "حينما بدأت الحملة البرية وطُلب منَّا مغادرة المنطقة بعد قصف منازلها بالقذائف والرشاشات الثقيلة؛ هربنا تحت وقع القصف دون أخذ شيء معنا".

 

ويضيف الدكتور العطار: "أثناء هروبنا أصيب كثيرون بجراح وسقطوا على الأرض، ومن كان يحاول أن يسعف أيًّا من الجرحى تُطلق عليه النار مباشرةً ويبقى بجانب المصاب"، لينضم إلى قافلة الضحايا.

 

حرب إبادة

ويتحدث صابر العطار عن مشاهد مفزعة عن ضحايا فارقوا الحياة على الفور.. ضحايا من كل الأعمار؛ حصدتهم آلة الموت الصهيونية بلا هوادة.

 الصورة غير متاحة

طفل فلسطيني استشهد في الغارات الصهيونية على غزة

 

ولا يتردّد العطار في وصف هذه الفظائع الدامية بأنها "حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى".

 

واتهم حقوقيون وأطباء وأصحاب منازل مدمرة الاحتلال الصهيوني باستخدام قذائف وصواريخ مُحرَّمة دوليًّا في عدوانها العسكري على قطاع غزة الذي أدَّى حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطيني وإصابة أكثر من 3 آلاف آخرين؛ أغلبهم نساء وأطفال".

 

وقالوا: "إن قوات الاحتلال تستخدم قذائف حارقة ومدمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع؛ ما أدى إلى بتر أطراف معظم شهداء العدوان، وإصابة الجرحى بحروق بالغة".

 

ونبَّه الأطباء على خطورة أوضاع المصابين نتيجة إصاباتهم بتلك القذائف المحرمة؛ فقد أعلن الطبيب بكر أبو صفية رئيس قسم الطوارئ في مستشفى العودة شمال قطاع غزة أن معظم الإصابات التي استقبلتها مشافي غزة تعاني من بتر بالأطراف من جرَّاء القذائف التي يستخدمها سلاح الجو الصهيوني.

 

وأضاف أبو صفية أن طبيعة هذه الإصابات لم تمر على الأطباء من قبل، وهو ما يدلل على أن قوات الاحتلال تستخدم هذه القذائف لأول مرة.

 

وبيَّن أن معظم المصابين والشهداء وصلوا إلى المشافي محترقين أو مُقطَّعين إلى أشلاء، منبِّهًا على خطورة وضع القطاع الصحي بغزة، والذي يعاني صعوبات كبيرة نتيجة الحصار والعدوان.

 

جريمة حرب

من جانبه قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة خليل أبو شمالة إن ما يقوم به الكيان الصهيوني في عدوانه على غزة هو جريمة حرب من الطراز الأول ومكتملة الأركان.

 الصورة غير متاحة

عشرات الشهداء من الأطفال يرتقون كل يوم في غزة

 

وأضاف أبو شمالة أن "ما تنفذه قوات الاحتلال الصهيوني يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" وأن الحكومة الصهيونية يجب أن تعاقب "حكومةً وأفرادًا".

 

وشدد أبو شمالة على أن مجلس الأمن سجَّل فشلاً ذريعًا في التعامل مع الأزمة الراهنة، ولم يستطع حماية المدنيين في غزة ولا الضغط على الحكومة الصهيونية لوقف عدوانها، كاشفًا عن تحرك للمؤسسات الحقوقية الفلسطينية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة أمام القضاء الدولي.

 

وأوضح مدير مؤسسة الضمير أن على الصهاينة التفكير قبل أن يغادروا دولة الاحتلال إلى أوروبا بأن هناك ملاحقة تنتظرهم في كل مكان.

 

رصاص البوارج

ويقول عمر أبو حصيرة الذي تضرر منزله نتيجة قصف البوارج الحربية الصهيونية على شاطئ بحر غزة إن رصاص البوارج أدَّى إلى احتراق الجدران وسقوطها وإلى حفر كبيرة وضخمة في الجدران المجاورة لمنزله.

 

وأضاف أبو حصيرة أن "هذه الرصاصات صغيرة الحجم؛ فما أدراك بالقذائف والصواريخ التي لم تنقطع عن الهطول كالمطر على المواطنين في قطاع غزة؟!".