صدر في غزة عن المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية هذا البيان (مجلة الأزهر- الجزء الرابع، السنة الثامنة والثلاثون جمادى الآخرة سنة 1381هـ أكتوبر 1966م. ص 508):
"من أرض المأساة بقطاع غزة، وبين لاجئي فلسطين المغتصبة بفعل الصهيونية العالمية ومؤامرات دول الاستعمار.

 

يعلن أعضاء المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية أن قضية فلسطين أمانة في عنق كل مسلم: الانتصار لها واجب، والدفاع عنها فريضة، والتفريط فيها جريمة في حق الدين، ووصمة في جبين الإنسانية وأن الانتصار لخصومها ومغتصبيها والمعينين لها خروج عن الوحدة التي أمر الله بها: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92).

 

ويعلن أعضاء المؤتمر أن التودد للصهيونيين ومن والاهم والتعامل معهم حرب لله ولدين الله وللمسلمين. ويطالبون بأن تسحب الدول الإسلامية التي اعترفت بإسرائيل هذا الاعتراف، وأن تقطع الدول والشعوب الإسلامية التي تتعامل معها هذا التعامل.. ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 63).

 

من قرارات وتوصيات المؤتمر السادس لمجمع البحوث الإسلامية:

في الفترة من 17 مارس إلى أول أبريل سنة 1971م اجتمع علماء المسلمين الممثلون لإخوانهم في خمس وثلاثين دولة في القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية؛ تلبيةً لدعوة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لعقد مؤتمره السادس في ظل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد صدرت عنه قرارات وتوصيات تتعلق بموضوع البحث؛ فآثرنا أن نثبتها للأهمية، ومما جاء فيها: "تحت لواء الإسلام وتعاليمه وعلى هدي من حقائق التاريخ واستنادًا إلى المبادئ الإنسانية وما تواضع عليه العرف الدولي وتعبيرًا عن إجماع علماء المسلمين يقرر المؤتمر ما يأتي:

1- مطالبة الدول والشعوب الإسلامية بدعم وتأييد الشعب العربي الفلسطيني، وسائر الشعوب العربية، والمقاومة العربية، بالعمل الجدي الدءوب لتحرير الديار، وسائر المقدسات إلى أن تعود إلى أربابها.

 

ويؤكد المؤتمر قراراته السابقة: بأن الجهاد بالنفس والمال أصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ ولذلك يدعو المؤتمر المسلمين جميعًا أينما كانوا إلى النفير العام.

 

2- المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية ملك المسلمين جميعًا، ولا يملك أحد التصرف فيها، أو الانتقاص من قدسيتها، كما أن المقدسات المسيحية من واجب المسلمين حمايتها وتأمين زيارتها لكل المسيحيين في العالم، عملاً بالعهدة العمرية، وأحكام الشريعة الإسلامية.

 

3- كل حل لا يُعيد جميع الأراضي المحتلة إلى العرب، وفي مقدمتها مدينة القدس بكاملها سيادة، وإدارة، هو حل مرفوض جملةً وتفصيلاً، كما أن فكرة تدويل القدس بأية صورة من الصور مرفوضة كرفض تهويدها.

 

4- يؤكد المؤتمر الفتوى الدينية الصادرة من علماء المسلمين وقضاتهم ومفتيهم في الضفة الغربية بالأردن بتاريخ 17 من جمادى الأولى سنة 1387 هـ الموافق 22 من أغسطس سنة 1967م والمتضمنة أن المسجد الأقصى المبارك بمعناه الديني يشمل المسجد الأقصى المبارك المعروف الآن، ومسجد الصخرة المشرفة، والساحات المحيطة بهما وما عليه السور وفيه الأبواب.

 

وأن العدوان على أي جزءٍ من ذلك، يُعتبر انتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى المبارك، واعتداء على قدسيته، وأن الحرم الإبراهيمي في الخليل مسجد إسلامي، وكل اعتداء على أي جزء منه يعتبر انتهاكًا لحرمته وقدسيته.

 

5- ويستنكر المؤتمر استمرار الكيان الصهيوني في تغيير معالم القدس، والعدوان على آثارها الدينية والتاريخية، والحضارية، ويطالب الأمم المتحدة بتنفيذ قراراتها المتعلقة بذلك، وردع الكيان عن المضي في جرائمه.

 

6- يستنكر المؤتمر موقف الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني سياسيًّا، وعسكريًّا، واقتصاديًّا، على الرغم من تماديها في طغيانها وعنادها وصلفها، ويعد ذلك عداء سافرًا للعالم الإسلامي والعربي.

 

7- يدين المؤتمر موقف الكيان المتمادي في إهداره لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة بوسائل التعذيب الوحشية، وهدم المنازل وطرد المواطنين، واغتصاب الأراضي، والمباني، وإقامة المغتصبات لإسكان اليهود الغرباء، بإحلالهم محل الأهالي العرب الأصليين، ويعلن أن هذا أفظع صورة من صور التمييز العنصري.

 

8- يصر المؤتمر على أن مَن واجب الدول الإسلامية قطع علاقاتها: السياسية، والاقتصادية بالكيان الصهيوني.

 

9- كما يناشد المؤتمر سائر الدول المحبة للسلام قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني.

 

10- يحث المؤتمر الدول العربية على حشد جميع طاقاتها المادية والمعنوية، دعمًا للجبهتين: الشرقية والغربية، ويدعو إلى وضع الوحدة العسكرية موضع التنفيذ.

 

11- يدعو المؤتمر الدول الإسلامية إلى إرسال المتطوعين من الطيارين والفنيين إلى جبهة القتال، كما يدعو الشعوب الإسلامية للمساهمة بأنفسهم وأموالهم، لمعاونة إخوانهم في خطوط المواجهة الأمامية.

 

12- يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية والمؤسسات والمجتمعات الإسلامية، بإنشاء صندوق للجهاد في كلٍّ منها لتمويل الجهاد والإنفاق على المجاهدين، وأُسر الشهداء، وأن تخصص الحكومات الإسلامية قسطًا من ميزانيتها لهذا الصندوق، وأن تساهم في هذا الصندوق الشعوب أفرادًا وجماعات.

 

13- كما يطالب المؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بمواصلة الإجراءات، لتنفيذ إنشاء صندوق الجهاد العام في القاهرة، وتنسيق العمل بين هذا الصندوق العام، وصناديق الجهاد في البلاد الإسلامية الأخرى.

 

14- يقرر المؤتمر أن المقاومة الفلسطينية تُمثِّل القيام بواجب شرعي في الجهاد لتحرير أرضها ومقدساتها؛ ولهذا يُوصي المؤتمر جميع الدول المجاورة للوطن المحتل، أن ييسروا للعمل الفدائي القيام بمهمته الشاقة الشريفة على الوجه الأكمل، ولا يجوز لأحد ضرب المقاومة أو أن يضع العراقيل في سبيل ذلك.

 

15- ويطالب تلك الدول والمقاومة بالعمل على تنفيذ جميع الاتفاقات المعقودة لتنظيم العلاقات بينهما، وأن توجه جميع الجهود والأسلحة العربية لصدر العدو الغاصب، والحرص على دماء رجال الجيش والفدائيين.

 

16- كما يُوصي المؤتمر رجال المقاومة بالعمل على توحيد صفوفهم، والقيام بمهمتهم في مقاومة الأعداء(*).

-----------

(*) الأزهر، مجمع البحوث الإسلامية، قرارات وتوصيات المؤتمر السادس لمجمع البحوث الإسلامية، وانظر قرارات وتوصيات المؤتمر الخامس لمجمع البحوث الإسلامية سنة 1389هـ - 1970م.