أم سمية- مصر

ابنتي في سن المراهقة "الثانوية" أقامت علاقة مع ابن الجيران "رنات محمول وكلام فقط"، علاقة عادية يعني، وهي من أسرة ملتزمة، وأنا في حيرة من أمرها، فالوالد لا يعلم شيئًا عن هذه العلاقة، وأنا أريد حلَّ الأمر دون أن يعلم أبوها.. فهل ألجأ للشدة معها أم اللين؟ أم توجد طريقة أخرى لحل هذه المشكلة.. وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب عن الاستشارة: حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

سيدتي.. أعتذر بشدة عن تأخيري لأسباب صحية خارجة عن إرادتي وأتمنى أن تكون إجابتي الآن ليست في الوقت الضائع.

 

أم سمية.. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

يقول رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-: "الشباب شعبة من الجنون"، ومرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي تواجه الأسرة فنجد الابن أو الابنة وكأنه شخص مختلف، وإعجاب الشباب بالفتيات أمر وارد في مرحلتهم ولكن من غير المقبول تعدي الحدود الشرعية.

 

وهذا لا بد أن يتم في جوٍّ من اللين والعقل والعاطفة من قِبل الوالدين مع وجود الحزم وليس القسوة، ولنتذكر الشاب الذي جاء إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال له يا رسول الله ائذن لي بالزنا فماذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم قال له: "أدن مني ثم قال له أترضاه لأمك؟" فيرد الشاب لا، فيرد عليه الحبيب صلى الله عليه وسلم: "أترضاه لأختك"، فيرد الشاب لا فيرد عليه الحبيب صلى الله عليه وسلم ويقول "وكذلك الناس لا يرضونه"، وعدد له نساء من محارمه إلى أن وضع يده الشريفة على صدر الشاب ودعا له فخرج الشاب من عند رسول الله وما من شيء عنده أبغض من الزنا.

 

الشاهد يا أم سمية أننا بحاجةٍ إلى الحوار مع أبنائنا مع تفهم حالتهم النفسية وأنصحك بسماع قصة سيدنا يوسف أو قراءتها من التفاسير ومناقشة ابنتك حولها وأخبريها أنها مثل سيدنا يوسف عليه السلام فلو كانت تقول لنفسها إنها شابة فسيدنا يوسف كان شابًا ولو كانت جميلة فقد كان أجمل إنسان على وجه الأرض، ولو تعللت بفقدان الحب والحنان فقد كان وحيدًا مرفوضًا من إخوته بل حاولوا قتله، وانصحيها أن تفعل مثلما فعل سيدنا يوسف بأن أعلن عن مبدأه والله أعلم به حينما قال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33)﴾ (يوسف)، أي يموت ولا يفعل الحرام ثم لجأ إلى الله تبارك وتعالى أن يمده بمددٍ من عنده.

 

ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "مَن تصبَّر صبره الله، ومَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف أعفه الله".

 

وخاطبيها بالعقل مثل: هل تقبل أن يأتي إليها زوجها مستقبلاً ويقول لها لقد أحببت زميلتي أو جارتي غصب عني؟ هل ستقبل عذره وتصدق أن الحب "حاجة بتاعت ربنا وغصب عنه" طبعًا لن تقبل.

 

والحقيقة أن الإعجاب هو الذي يحدث دون إرادة الإنسان وحينما يترجم الإنسان هذا الإعجاب إلى أفكار وخواطر تحول إلى مشاعر ثم سلوك تجاه الشخص الآخر؛ لذلك أمرنا الله تبارك وتعالى بغض البصر وعدم الخضوع بالقول والالتزام بالزي الإسلامي للمرأة وجعل النظرة الأولى (الإعجاب) لا يحاسبك عليها طالما هي عابرة ولكن لا نعاود النظر حتى لا يقع في القلب ترسيخ وإعجاب ولا بد أن تحدثيها عن الرزق وأنها لن تتزوج إلا مَن قسمه الله لها ولكن حينما تتقي الله وتسعى لمرضاته سيرزقها السعادة مع خير الأزواج؛ لذلك يقول الله تبارك وتعالى ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ (النور: من الآية 26)، فلتكوني صالحة طيبة، حتى تُرزقي بالرجل الصالح الطيب.

 

وأتوجه إليك أيها الأم الفاضلة وأستحلفك بالله أن تعطي لابنتك أكبر قدر من الحب والمرح والحنان والحوار الجميل العادي وتتحكمي في غضبك أنت ووالدها وهذا لكل الأبناء، وامتدحوا خصالهم الجيدة وشجعوهم على كل خيرٍ مهما كان صغيرًا؛ ولنتذكر أن كل النماذج القرآنية التي تحدثت عن تربية الأبناء قائمة على الحوار بالحب والحنان.

 

أخيرًا.. وبعد كل حوار مع ابنتك، حوار الأم الحنونة، المقدرة لاحتياجات ابنتها، والتي تأخذ بيديها حتي بر الأمان.

 

أعطيها فرصة مع إخبارها بعدم معرفة والدها وأنه في حالة معاودتها لما تفعل من السلوكيات الخاطئة سيكون هناك عقاب إخبار لوالدها، ولا بد أن تكوني حازمةً بخصوص قواعد وقوانين وأحكام ديننا وتعلم أنكِ ستفقدينها كثيرًا من صلاحيتها مثل أخذ المحمول أو حرمان من النت أو... وإذا لم ترتدع مرةً ثانيةً عليك بإخبار والدها، وأن يأخذ الأمور بالحكمة والحزم.

 

وأرجو أن نُكثِّف الدعاء لكل أبنائنا المسلمين بالعلاج والنجاح والفلاح، وجزاكم الله خيرًا.