رغم ضراوة القصف والقتل والتدمير لكل شيء البشر والشجر والحجر، في هجمة بربرية أشبه ما تكون بما فعلته جيوش التتار قديمًا، رغم قسوة المجازر والمشاهد دماء وقتلى وأشلاء لم تعتبر جنسًا ولا نوعًا ولا سنًا ولا دينًا، الكل في القتل سواء، الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز، المسلمون والمسيحيون العرب والأجانب، حقًّا إنها حرب الإبادة، رغم الصمت العاجز والتآمر الفاضح والدعم المعلن للكيان الصهيوني في المحافل الإقليمية والدولية ومن طرف غالبية الأنظمة العربية بكل أذرعها السياسية والأمنية والإعلامية، رغم ضخامة الآلة العسكرية الصهيونية وتواضع أسلحة المقاومة الفلسطينية، رغم كل هذا وغيره، العدوان يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

شواهد ودلالات

* ما أكده "أنتوني كوردسمان" الخبير الإستراتيجي والمحلل اليهودي الأمريكي البارز بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في أمريكا أن الأخبار القادمة من داخل غزة تؤكد أن نتائج العدوان الصهيوني الجاري على قطاع غزة تشير إلى أن الكيان "انهزم إستراتيجيًّا"؛ لعدم تحقيق أهدافه من الحرب على غزة، حتى وإن كان قد حقَّق مكاسب "تكتيكية" هزيلة على الأرض؛ وهو ما يعني تكرار سيناريو حربه على لبنان في عام 2006م.

 

* التقارير والتصريحات الصادرة من داخل الكيان الصهيوني على المستوى الإعلامي والسياسي والاستخباراتي التي تنادي بوقف الحرب وإنقاذ الجيش من كارثة محققة رغم الاستفتاءات الشعبية المفبركة على الطريقة العربية وتصريحات أولمرت الذي يهرب من هزيمة جديدة وهو في الحكم.

 

* حسم توازن الرعب لصالح شعب غزة البطل تقدم عشرات الآلاف من سكان سيدروت وعسقلان بطلب للسفير الكندي يرجونه تأشيرات الهجرة من الكيان الصهيوني لكندا في الوقت الذي يصر فيه أهالي غزة على العودة من القاهرة إلى غزة رغم هول المحرقة.

 

* تراجع الخطاب السياسي والإعلامي والعسكري للكيان الصهيوني وبالتبعية تراجع الخطاب الإعلامي والسياسي للدول المشاركة في المؤامرة والانتقال من مربع العداء والشماتة والتشفي إلى مربع إبداء التعاطف الإعلامي المكذوب.

 

* الأداء المبهر لجنود المقاومة على مستوى الصمود والثبات من جهة وعلى مستوى الإنجاز القتالي، من جهة أخري "صرح عدد من جنود الاحتلال أن جنود المقاومة نوع جديد ومختلف عما قابلوه في جنوب لبنان".

 

* الصمود الأسطوري لشعب غزة المرابط رغم القتل والتشريد والجوع والحصار المجرم لدول الجوار، ومتانة الجبهة الداخلية الواضح في التضامن الرائع بين أهل غزة خاصة باستضافة من هدمت بيوتهم.

 

* الصحوة الشعبية والنخبية العربية والإسلامية والإنسانية التي تؤيد حق سكان غزة وحكومة حماس في حياة حرة كريمة في وطن مستقل "نشرت الصحف العبرية أن شعبية حماس في زيادة مستمرة" وأشار كوردسمان إلى أن العدوان على غزة دفع "سعود الفيصل" وزير الخارجية السعودي إلى إلقاء خطاب في افتتاح منتدى الخليج في 6 يناير الجاري قال فيه: "نحن اليوم جميعًا فلسطينيون ونسعى للشهادة في سبيل الله وفي سبيل فلسطين، على خُطَى هؤلاء الذين استُشهدوا في غزة".

 

* المبادرات الصادرة من هنا وهناك "مبارك- ساركوزي" لإنقاذ جيش الاحتلال من الهزيمة المؤكدة القادمة التي ستكون أفدح من هزيمة يوليو 2006 في لبنان.

 

إشارتان

* مبادرة "مبارك- ساركوزي" أرادت بها مصر الرسمية أن تبقي لنفسها ولو ورقة توت واحدة تغطي عوراتها المتكررة في مواقفها الإقليمية والعربية فهل ستنجح؟!

 

* يوم الغضب "الجمعة 9/1/2009" نجح بامتياز فلتواصل الشعوب الحرة غضبتها.