- إصابات تقتل الخلايا فيتم بتر العضو المصاب مما يسبب وفاة البعض بعد شفائهم!
- د. ربيع الدسوقي: قنابل اليورانيوم تسبِّب أمراضًا سرطانيةً لأجيال قادمة
- اللواء سعيد الصالحي: بند مطاط في اتفاقية جنيف يتحجَّج به الصهاينة
- العميد صفوت الزيات: الحرب كلها لا أخلاقية.. فكيف ننتظر منهم عملاً أخلاقيًّا؟!
تحقيق- خالد عفيفي:
أثبت الأطباء والممرضون العاملون في قطاع غزة إقدام قوات الاحتلال الصهيوني مؤخرًا على استخدام أسلحة محرمة دوليًّا، تؤدي إلى تشويه أجساد الشهداء والمصابين الفلسطينيين الذين تستهدفهم تلك القوات بصواريخها، مما يصعب معالجة الجرحى، أو حتى التعرف على هويات الشهداء إلا بشق الأنفس.
وكشفت صحيفة (التايمز) البريطانية أن الكيان الصهيوني استخدم قنابل الفسفور الأبيض الأمريكية الصنع، والتي تعتبر من الذخائر المثيرة للجدل منذ أن شنَّ عدوانه على قطاع غزة.
وذكرت الصحيفة أنها تعرَّفت على قذائف الفوسفور الأبيض من صور أوردتها الصحف لمخزونات ذخائر للجيش الصهيوني التُقطت الأسبوع الماضي عند الحدود مع غزة، وأضافت أنه طبع على هذه القذائف "إم 825 إيه 1"؛ ما يشير إلى قنابل بالفوسفور الأبيض الأمريكية الصنع.
وأوضحت الصحيفة أن الجيش الصهيوني يستخدم هذه القنابل لإثارة ستارة من الدخان في ميدان المعركة، كما ذكرت أن لديها أدلةً على أن مدنيين فلسطينيين أصيبوا بهذه القنابل التي تتسبَّب في حروق بالغة.
وأوردت (التايمز) شهادات عدد من عناصر الأجهزة الصحية في مدينة غزة قالوا: "إنهم شاهدوا أو عالجوا مصابين يشتبه في أنهم تعرضوا لمثل هذه القنابل".
قتل الخلايا
قذائف الفسفور الحارقة تضئ سماء غزة
ففي مستشفى ناصر بمدينة خان يونس كان الشاب سيد الشاعر (21 عامًا) يرقد على سرير الشفاء، يتلقَّى العلاج جراء إصابته بعدة شظايا بعد استهدافه بصاروخ طائرة استطلاع صهيونية؛ ما أدى إلى بتر ساقه وإصابته في مناطق متفرقة من جسده.

وأكد الأطباء الذين يعالجونه أنه أصيب بقنابل جديدة تؤدي إلى قتل الخلايا في المنطقة المصابة والتي يصعب علاجها؛ ما اضطرهم إلى بتر ساقه، مؤكدين أنهم واجهوا صعوباتٍ بالغةً في علاج نحو 90% من المصابين الذين بدت عليهم علامات غير معهودة قبل ذلك.
وفي هذا السياق قال الطبيب رائد العريني من مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة: "إن الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال ضد المواطنين تحمل في طياتها موادَّ سامةً؛ تؤدي إلى قتل خلايا الجسم، وتسفر عن التهابات شديدة، ويصعب رؤية الشظايا أو التغلب عليها بسهولة، مؤكدًا أنهم في "الشفاء" ليس لديهم أية معلومات حول طبيعة الأسلحة الجديدة التي تستخدمها قوات الاحتلال بحق المواطنين في غزة".
وأوضح أنه شاهد في أجسام المصابين شظايا مسمارية حادَّة وأخرى مطلية بمادة بلاستيكية تحمل موادَ سامةً، حالت دون شفاء العديد من المصابين.
وأضاف العريني أن أكثر من 7 حالات فقدوا أبصارهم؛ بحيث لا يبقى مكان لأي عملية تجميلية، بالإضافة إلى قدوم حالات حروق من الدرجتين الثانية والثالثة من مدن خزاعة وعبسان والناصر؛ بحيث يسقط الجلد بالكامل وتتداخل أصابع الأطباء في بطن المريض ولا يستطيعون التعرف على أسباب هذه الإصابات.
وأكد العريني أن الصهاينة يضربون بمواد لا تُرى بالعين المجردة تدمِّر الشرايين والأوردة، ولا يمكن رؤية الإصابة في الأشعة، ويفاجأ الأطباء بنزيف داخلي وفشل كامل في مناعة الجسم؛ بحيث لا يستطيع مقاومتها ويموت بعدها المريض ولا نستطيع إنقاذه!.
ونوَّه العريني بأن المخاوف لا تكمن فقط في عدد الشهداء والجرحى الذين يرتقون يوميًّا نتيجة لاستخدام الاحتلال مثل تلك الأسلحة؛ بقدر ما تشكل تلك الأسلحة خطورة بالغة على مستقبل الإنسان الفلسطيني، والتي يمكن أن تظهر أعراضها على المصاب بعد فترة طويلة من الوقت؛ نظرًا لأن دورة حياة الأسلحة المشعة "كاليورانيوم المنضب" قد تصل إلى ملايين السنوات، واستخدام مثل هذه المواد يؤدي إلى ظهور الأمراض الخبيثة كالسرطان في أوساط المواطنين.
بدوره قال المواطن حاتم العيلة إنه وعائلته وجدوا صعوبةً بالغةً في التعرف على جثمان شقيقه "أيمن" الذي استهدفته طائرات الاحتلال ومجموعة من رفاقه؛ نتيجة لتفحُّم الجثة واحتراقها بالكامل إضافةً إلى تقطع العديد من أجزائها وتناثرها.
السرطان الخبيث
الصهاينة يستخدمون قذائف تصيب بحروق شديدة
وكان تحقيق صحفي أعده التليفزيون الإيطالي الرسمي (رأي نيوز) مؤخرًا كشف فيه النقاب عن أن الاحتلال الصهيوني قد استعمل في غزة أسلحةً تجريبيةً جديدةً صُنعت في أمريكا، والتي تؤدي إلى قطع الأرجل والأيدي والإصابة بحروق صعبة للغاية تؤدي في نهاية المطاف إلى موت المصاب!.

وأشار التحقيق الإيطالي إلى أن هذا النوع من الأسلحة محرم دوليًّا؛ لأن من قام بإنتاجه لم يُجرِ التجارب عليه أمام العالم، لافتًا إلى أن خطورة هذا النوع من السلاح تكمن أيضًا في أنه يؤدي إلى إصابة الإنسان بمرض السرطان الخبيث.
كما عثر الأطباء على ذرات مسحوق غريب على أجساد بعض المصابين وفي أعضائهم الداخلية، وبتحليل هذه الذرات لاحقًا وُجد أنها تتألف من عنصري الكربون والتنجستون (وهو العنصر المستخدم في صناعة الأسلاك الرقيقة داخل مصابيح الإضاءة)، ويُعتقد أن مفعول هذا المسحوق يشبه مفعول الشظايا الصغيرة، وأنه السبب في الجروح الغريبة التي لم يُعرف لها تفسير محدد، ومما ضاعف من شكوك الأطباء أن كثيرًا من المصابين قد تُوفوا بعد أيام من إصابتهم، بالرغم من بدء تماثلهم الشفاء.
ويبقى الفلسطينيون ضحايا الإرهاب الصهيوني وأسلحته المحرمة دوليًّا في ظل الصمت والعجز العربي والدولي الرهيب.
أخطار مستمرة
أطفال غزة ضحايا أسلحة الدمار الشامل الصهيونية
بداية أكد الدكتور ربيع الدسوقي أستاذ طب المجتمع والصناعات بكلية طب المنوفية أن قنابل اليورانيوم التي استخدمها الصهاينة في عدوانهم على غزة تقوم بقتل الخلايا وظهور أمراض سرطانية في الجيل الحالي والجيل القادم بعد 50 سنة على أقل تقدير، بالإضافة إلى أنه لو استقر في التربة يستمر دورانه من خلال النبات إلى الإنسان على فترات بعيدة.

وأضاف د. الدسوقي أن مادتي الكربون والتنجستون لهما أضرار بالغة على الخلايا والأعضاء التناسلية للمصابين.
وعن الشظايا المسمارية أوضح د. الدسوقي أن خطورتها تكمن في الانتشار الواسع في جسم الإنسان حيث تخترق الأوعية الدموية وتدمرها تمامًا فيموت الإنسان في الحال، أما إذا أصابت العظام فإنها تسبب عاهةً مستديمةً فورًا وخروجها بصورة مكثفة في كل الاتجاهات يصيب 70% من الأشخاص المحيطين بمجالها.
ويؤكد د. الدسوقي أن قنابل الفوسفور الأبيض تحرق أي شيء يواجهها إذا كانت من النوع الحارق، أما إذا كانت من النوع المشع فإن أضرارها لا تعد ولا تحصى وتسبِّب دمارًا واسعًا وكارثةً محققةً على كل شيء حي في مجال واسع جدًّا.
بند مطاط
وأكد اللواء سعيد الصالحي الخبير العسكري أن القنابل العنقودية التي استخدمها الكيان الصهيوني في عدوانه على غزة محرمة دوليًّا وفقًا لاتفاقيات جنيف التي تلزم دولة الاحتلال بحماية السكان المدنيين في الدولة المحتلة.
وأشار الصالحي إلى أن القنابل العنقودية هي عبارة عن قنابل محشوَّة بمجموعة من "القنيبلات" الصغيرة التي تحتوي على مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار ومواد مشتعلة تضرب على القوات الموجودة بالعراء.
وأضاف الصالحي أن القوات الصهيونية استخدمت في عدوانها على غزة نوعًا آخر من القنابل؛ وهي "القنابل الارتجاجية" التي تُصدر موجات ضغط ارتجاجية شديدة لا يتحملها الإنسان وتؤدي للوفاة الفورية.
وأكد الصالحي أن هذه القنابل استُخدمت قبل ذلك بكثير في أفغانستان لقتل المقاومين في الخنادق، وتستخدم لتدمير الخنادق في غزة، وبالرغم من سهولة إثبات استخدام الصهاينة أسلحة محرمة دوليًّا؛ إلا أن الصالحي أشار إلى بند مطاط في اتفاقية جنيف يعطي الحق للقوات في ضرب أهدافها؛ بشرط وجود "الضرورة العسكرية"، وهو الأمر الذي يجعل الكيان الصهيوني يكيِّف أفعاله في غزة.
لا أخلاقية!
![]() |
|
بأي ذنب قتلوا؟! |
ومن جانبه قال العميد صفوت الزيات الخبير العسكري والإستراتيجي في لقاء مع قناة (الجزيرة) إن الصهاينة يستخدمون القنابل الفسفورية المستخدمة للإضاءة في عمليات الحرق المتعمَّد للفلسطينيين.
وأكد الزيات أن الدخان الأبيض الذي يشير إلى حمض الفوسفوريك إذا لمس جلد الإنسان يخترقه ويصل إلى اللحم ويُحدث حروقًا شديدةً، وكلما ازدادت كثافة الدخان ازدادت كثافة استخدام حمض الفوسفوريك.
وشدد الزيات على أن الحرب في البداية والنهاية لا أخلاقية فكيف ننتظر فيها عملاً أخلاقيًّا؟!.
قنابل ارتجاجية
وأشار اللواء عبد الغفار حجازي مساعد وزير الدفاع ورئيس هيئة تدريب القوات المسلحة السابق أن الكيان الصهيوني يستخدم في عدوانه على غزة قنابل عنقودية تنتشر في الأرض ولا تنفجر إلا لو اصطدم بها أحد، وهو ما فعله الكيان في حرب لبنان 2006؛ فقد نشر هذه القنابل على طول الحدود مع لبنان.
وأضاف حجازي أن الأخطر من هذا كله هي القنابل الارتجاجية التي تخترق الأرض والخرسانة بعمق 7 أمتار، ثم تنفجر في الأرض تحت العمارات والمنازل بمثابة زلزال قوي، وأكد أن الكيان الصهيوني يستخدم أجساد العرب كحقل تجارب لكل جديد لديها في مجال التسليح.
وفي تعليقه على إمكانية استجابة الكيان الصهيوني لقرار ملزم من مجلس الأمن لوقف العدوان قال حجازي بصوت تملؤه السخرية والحسرة في ذات الوقت: "القرارات كثيرة وتملأ أدراج مجلس الأمن والدول العربية ولكن الكيان لم ولن يستجيب لأي مبادرة".
