الحر في دنيا الذئاب صريعُ والذيل فيها مترف ورفيعُ
لا تعجبي يا أمُّ.. تلك سياسة فالذل في عين اللئام بديعُ
والظلم شرعة ربهم بل جُل من ملك السيادة للنفاق رضيعُ
ورأيت في سوق الكرامة أنجما وقفت تُبدِّل دينها وتبيعُ
عشقوا المناصب عشقَ عنترِ عبلةً في حبها خَرْطُ القتاد ربيعُ
قل للذي سكن المذلة خانعًا حصن المروءة يا شقيُّ منيعُ
عز الحياة شهامة وعزيزها ليثٌ إذا دعت الخطوب سريعُ
وذليلها نذل يعيش وما له عند الشدائد موقف وصنيعُ
عارٌ على الميسور يقبض كفهُ وطعام قومي في القطاع ضريعُ
هزت صخورَ الأرض صرخةُ حرَّةٍ يسري الخرابُ بحيِّها ويَشيعُ
هتك اليهودُ هناك عرضَ بناتها ذلاًًّ وجيش المسلمين وديعُ
وصبيَّةٌ تبكي أباها بعدما خارت قواه وَفَاتَهَا التوديعُ
يا حسرةً تُدمي الفؤاد لطفلةٍ قد لفَّها بين الحطام صقيعُ
ومع الضِّرام على الركام تبعثرت أشلاءُ طفلٍ مسَّه الترويعُ
القدس تصرخُ والمحارمُ دُنِّست بطشُ اليهود على القطاع شنيعُ
لا يرقبون بمؤمن إلاًّ لهم في كل قطر مركب ومطيعُ
وحماتنا مستيقظون.. سلاحُهم شجبٌ وغصنٌ شوكه التشنيعُ
وحمامةٌ ترمي السلامَ قذيفةً وتعود يرفع رأسَها التطبيعُ
وإذاعةٌ كالبرق في إرسالها تحكي لنا وعلى الهواء تُذيعُ
وتُبشِّر الأطفال ألا تحزنوا سيُغيثكم بثٌّ به التقريعُ
ومفاوضون معاندون كلامُهم فوقَ الموائد مؤلمٌ وفظيعُ
ومناضلٌ قصَّ الشريط بقوةٍ فإذا البوار على يديه بقيعُ
وحماسةٌ بالليل تلهب عزمنا حتى إذا طلع النهار تميعُ
والفارس الوضَّاء في ساح الهوى بطلٌ همامٌ مُقبِلٌ وشجيعُ
يغزو القلوبَ برمش عين ساحرٍ ويسير هونًا والأسير تبيعُ
وفريقنا المغوار عند هجومه هزَّ الشباك فهزَّه التشجيعُ
واسترجع الأبطالُ أمجادَ الألى وأتوا بكأس زانه الترصيعُ
مَن ينصر الإسلام في أوطانه والمسلمون مع الرعاة قطيعُ؟!
مَن للثكالى في ميادين الوغى؟! إن الجهاد فريضةٌ فأطيعوا
من كان في عون العباد يكن له يومَ القيامةِ ناصر وشفيعُ
تفنى الرجال وكل ما ملكت يد وصنائع المعروف ليس تضيعُ
يا ليت قومي يعلمون سبيلهم ويُفيق منهم مُبصِرٌ وسميعُ
لا عزَّ إلا بالكتاب يقودنا فيه الهدى والنور والتشريعُ
----------