- البلتاجي: الأغلبية أفشلت محاولتنا مناقشة العدوان بحجة عدم المزايدة
- عضو بأمانة السياسات: مصر لها حسابات ولن تتهوَّر مع الكيان الصهيوني
- السفير يسري: غياب الوعي طبيعي لحزبٍ ليس له وجودٌ في أرض الشارع
- المستشار راشد: أصوات النظام زيَّفت الحقائق حول استشهاد الضابط المصري
تحقيق- نورا النجار:
كشفت الحرب الصهيونية الغاشمة على قطاع غزة، وما تبعها من تصريحات وزراء ورموز وكُتَّاب الحزب الوطني الحاكم في مصر، غيابَ الوعي السياسي لدى الحزب؛ ليس هذا فحسب، بل إن الفعالية الوحيدة التي حاول فيها الحزب الوطني تنظيمها تحت زعم مناصرة غزة حفظًا لماء الوجه في عددٍ محدودٍ من المحافظات؛ لم يستطع فيها الحزب إخفاء الحقيقة التي يحاول تزييفها دائمًا، وتحوَّلت تلك الفعالية إلى هجومٍ على المقاومة الفلسطينية، وفي مقدِّمتها حركة المقاومة الإسلامية حماس.
ففي محافظة أسيوط، وبدلاً من أن تحمل لافتات المؤتمر شعارات تندد بمجازر الصهاينة في القطاع، إذ بها تحمل عبارات تهاجم وبشراسة حماس من خلال لافتاتٍ سوداء كُتب عليها عبارات هجومية؛ منها: "الأبرياء يدفعون الثمن وقيادات حماس في مخابئ تحت الأرض".
قال النائب محمد دويدار عضو مجلس الشعب عن الحزب: "أشكر الحكومة التي لم تدفع بنا إلى الانزلاق إلى حربٍ لسنا مُستعدِّين لها"، إضافةً إلى كتابات مجدي الدقاق عضو لجنة التثقيف السياسي بالحزب، والتي يتهم فيها حماس بمسئولية ما يحدث من مجازر في غزة الآن وانشغالها بمصالحها في إقامة إمارة إسلامية، على حد تعبيره.
ووصل الحال بالحزب إلى تدشين حملة في مجلس الشورى برئاسة صفوت الشريف رئيس المجلس لنفس الغرض؛ فقد صرَّح أسامة شلتوت رئيس لجنة التكافل بالمجلس قائلاً: "لا بد من تلغيم الحدود مع غزة بالألغام أو المتفجِّرات؛ حتى لا يتمكَّن فلسطيني واحد من العبور"!.
وعلى الرغم من كل ما سبق، إلا أنه لم يتوقَّع أحدٌ أن يصل الأمر إلى مزايدة الحزب الوطني على الأمن القومي المصري من أجل مصالحة الشخصية؛ ففي الوقت الذي اتهم فيه صفوت الشريف رئيس المجلس الشورى حماس بتعريضها الأمن القومي المصري للخطر عندما طالبت بفتح معبر رفح لإدخال المعونات الإنسانية للقطاع، واصفًا إياها بأنها "مؤامرة للتسلل بالأسلحة والأحزمة الناسفة؛ مما يُعَد اعتداءً على الأمن القومي المصري"؛ لم يسمع أحد له ولا لغيره من قيادات الحزب حينما أصيب فردان من أفراد الشرطة المصرية على الحدود المصرية مع غزة؛ لتتوالى انتهاكات العدو وليبلغ عدد المصابين المصريين خمسة؛ منهم طفلان، إضافةً إلى تصدعات بالمنازل والمساجد في مدينة رفح المصرية تأثرًا بالقصف الصهيوني في غزة، فضلاً عما تناولته وسائل الإعلام من اختراق الطيران الصهيوني الأجواء المصرية بصورة ملحوظة وواضحة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أصبح الحزب الوطني المصري يزايد على الأمن القومي المصري بصمته غير المبرر عما حدث على الحدود؟! أم أن الأحداث الأخيرة لا تمس الأمن المصري في شيء كما تدَّعي قيادات الحزب؟! وهل أمن غزة جزءٌ لا يتجزَّأ من الأمن القومي المصري؟! أم أنه مستقل عنها؟! وهل أصبح مفهوم الأمن القومي غائبًا عن أعين الحزب من أجل مصالح أعضائه الشخصية؟! وما هو المصير القانوني لمن يثبت تورطه بشكل أو بآخر في تعريض الأمن القومي المصري للخطر؟!
شعارات وهمية
النائبان د. البلتاجي وجمال شحاتة يتضامنان مع غزة
في البداية يؤكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن قطاع غزة جزءٌ لا يتجزَّأ من الأمن القومي المصري بكونه خطًّا إستراتيجيًّا وجغرافيًّا فاصلاً بيننا وبين العدو الصهيوني؛ ولذا فغزة أمن قومي مصري من الدرجة الأولى.

وفيما يتعلَّق بمزايدة الحزب الوطني على الأمن القومي المصري، يقول إن الحزب الحاكم يتشدَّق بشعارات وهمية؛ يبرر بها تخاذله عن نصرة غزة وإمدادها بالعون الإنساني- وإن كان موقفهم هذا ليس بغريب عنهم- إلا أن الخطير في الأمر هو صمتهم المطبق تجاه ما حدث من تهديدٍ للأمن القومي المصري على الحدود من إصاباتٍ وانهيارِ منازلٍ واختراقٍ للمجال الجوي المصري من قِبل الطيران الصهيوني، مضيفًا أن الأمن القومي أصبح أمرًا يزايد عليه "الوطني" في مقابل مصالحه الشخصية.
ويشير البلتاجي إلى أن ترويج الحزب مسألة حماية الأمن القومي متعللاً بها أمام الشعب، ما هي إلا عملية تضليل مُخطَّطة؛ يستهدف بها خلط المفاهيم لدى المواطن وإعماء الحقائق عنه، مستغلاًّ عدم إلمام المواطنين بمعلومات كافية وصحيحة عما يحدث في غزة وعن مسألة الأمن القومي، والتي لا يعرف مفرداتها البسطاء، مستعينًا بإعلامه الحكومي الذي يتناول القضية من منظور الحزب الحاكم وحده لا غيره.
وعن دورهم في البرلمان تجاه مناقشة هذه القضية يقول: "أوقفنا جميع استجواباتنا وطلبات الإحاطة في الشئون الأخرى من أجل مناقشة أوضاع غزة عامةً وما حدث على الحدود خاصةً؛ فقد تقدَّمنا صبيحة إصابة فردي الشرطة المصريين والطفلين على الحدود بعشرات الاستجوابات وطلبات الإحاطة لمناقشة مدى مساس ما حدث وخطورته بالأمن القومي المصري، إلا أن رئيس المجلس رفض إدراج هذه الطلبات، متعللاً بوجود أولويات في جدول المجلس لا ينبغي قطع مناقشتها للنظر فيما قدمناه، وهذا دليلٌ آخر على مزايدتهم على الأمن القومي، فيا لعجيب أمر الحزب في البرلمان!!، فما هو الأكثر خطورةً ومساسًا بنا كدولة من الأمن القومي كي تجدر بنا مناقشته؟!".
شماعة الوطني
السفير إبراهيم يسري
يخالفه في الرأي السفير إبراهيم يسري قائلاً: "إنه لا يوجد ما يُسمَّى بالحزب الوطني من الأساس؛ فلا وجودَ له على الساحة السياسية المصرية"، وأطلق عليهم بحالهم هذا (اللا حزب)، مؤكدًا أن مزايدةَ الحزب الوطني على الأمن القومي ومقايضته بمصالحه الشخصية واضح، ولا يقبل الشك ولا التردد في إطلاقه؛ فهم مجموعةٌ من المنتفعين؛ لا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية ومآربهم بعيدة المدى.

وأضاف أن الأمن القومي ببساطة يعني أن تكون الدولة كلها بمواطنيها وحدودها ومصالحها بخيرٍ، وهو ما لا يحدث الآن على حدودنا مع المحتل؛ فقد انتُهكت كل المعاهدات السلمية بما حدث من إصاباتٍ وقتلٍ لبعض أبنائنا على الحدود؛ فغزة كانت تحت حكم الإدارة المصرية بعد حرب 1948م.. الآن هناك انتهاكات للقطاع وإصابات في المواطنين المصريين على الحدود، وانتهاك للمجال الجوي المصري من الطيران الصهيوني، وحكومتنا لا تتحرك دفاعًا عن الأمن القومي الذي تتخذه شماعةً تُعلِّق عليها حكومة الحزب سلبيتها؛ فلو كان هناك حرص على الأمن القومي- كما يدَّعون- لتحركوا عندما قتل الجنود المصريون وعندما وقع المصابون من الأطفال، وعندما انتهك الطيران الصهيوني أجواء البلاد.
ووصف يسري تبريرات حكومة الوطني لما حدث على الحدود المصرية بأنها ادِّعاءات كاذبة، معتبرًا أن تبرير الحكومة لهذا بأن ما حدث أمر طبيعي؛ لأنها منطقة حدودية تحدث بها مناوشات، خيانةٌ للبلاد، ومَن يُطلقون هذه التبريرات منتفعون لا يجب أخذ كلامهم على محمل الصحة والجدية.
تزييف الحقائق
الآلاف يخترقون شوارع وسط القاهرة خلال المظاهرة
ويضيف المستشار فؤاد راشد رئيس محكمة استئناف طنطا قائلاً: "هناك مقولة تقول (الغرض مرض)؛ فمزايدة حكومة الوطني- وليس الحزب الوطني؛ لأنه لا يوجد في الشارع المصري ما يُسمَّى بهذا الاسم- على الأمن القومي واضحة؛ فهم الذين زيَّفوا حقيقة استشهاد الضابط المصري حينما حدث تبادل لإطلاق النيران بين الجنود المصريين وفلسطينيين، ووقعت إصابات من الجانبين وقتلى، إلا أن الإعلام الحكومي ألصق التهمةَ بحماس، مؤكدًا أن مَن أطلق النارَ على الشهيد هم أفراد مُلثَّمون من حماس، ولم يذكر وجود قتلى من الجانبين لإتمام الفبركة الإعلامية وإلصاق التهمة بالمقاومة، والآن وحينما يكون القتل بأيدٍ صهيونية تطرق حكومة الحزب الحادث طرقًا باهتًا، مع أنهم لو كانوا يحافظون على الأمن القومي- كما يدَّعون- لعلموا أن العدو الحقيقي هم الصهاينة لا حماس".

وعن أسباب هذه الممارسات من قِبل الحزب يقول: "حكومة الحزب الحاكم ترغب في تهييج الشارع والرأي العام ضد المقاومة من أجل التعمية على القضية ومشروعيتها وإبعاد الأنظار عن التركيز على تخاذلها تجاه مجازر الصهاينة الدائرة حاليًّا في غزة، مستخدمةً مارينز الإعلام من المرتزقة والمتلونين كالحرباء من أجل هذا الغرض".
وبسؤاله عما إذا كانت غزة من الناحية السياسية تُعد أمنًا قوميًّا مصريًّا أم لا أجاب: "لا أقول إن غزة هي من صميم الأمن القومي المصري فحسب، بل هي جزءٌ من مصر، وهذا ليس منذ الأيام القليلة الماضية التي سقط فيها شهداء ومصابون مصريون، لكنه قبل أن تُوقَّع اتفاقية الخزي والعار كامب ديفيد، والتي وضعت رقابنا تحت سيف العدو يصنع بنا ما يشاء، وبكون غزة مهددةً فإن أمننا القومي مُهدَّد، وهو كذلك مُهدَّدٌ بسبب تخلِّي إدارتنا السياسية عن سياسة المقاومة وتبنِّي سياسة التفاوض؛ فمصر الآن تقوم بدور العرَّاب بين الأخ والعدو، فإذا أردنا سلامًا فلنسالم ونحن أقوياء لا ونحن في هذا الضعف والذل".
وعن تقييمه الموقف السياسي المصري منذ بدء الحرب على غزة، قال راشد: "إذا ما تحدَّثت عن الموقف السياسي الشعبي فأنا فخورٌ بما قدَّمه الشعب لإخواننا في غزة، أما الموقف السياسي الرسمي فلا أعوِّل عليه في شيء؛ فحكومة الحزب الحاكم لا تملك حتى أدوات الحراك السياسي كي تُقدِّم شيئًا".
اعتذار
القصف طال الأراضي المصرية والوطني ودن من طين وودن من عجين! |
وحول استجابة النظام للمطالب الشعبية، قال: "لن نستطيع إيقاف العلاقات والتطبيع مع الصهاينة، ولن نسحب السفير؛ لأن الضرر الناتج من ذلك سيكون على الفلسطينيين؛ لأننا لو فعلنا ذلك إزاي هاتيجي حماس القاهرة عشان تتفاوض معانا ومع الصهاينة؟! وإزاي نجمعهم؟".
واختتم حديثه قائلاً: "مصر مش عاوزة تتهور.. يعني اللي اتكلموا عملوا إيه؟! بشار ولا نصر الله ولا إيران مش هايدُّوا حماس حاجة، هم شوية كلام وخلاص".