أيَّد عددٌ من الكُتَّاب والمفكرين العالميين الدعوةَ إلى تبني حملةٍ عالميةٍ واسعةِ النطاق لطرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة، حاملين كافة الأدلة والأسانيد القانونية والسياسية القوية اللازمة لطرده، ومن هؤلاء الناشطين الإيرلندية ميريد ماكجواير، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1976م، والتي كانت واحدة من النشطاء على متن القارب الذي كسر حصار غزة.

 

وكنموذجٍ لما طرحوه من أدلة لطرد الصهاينة يشير الكاتبان السويديان سنور ليندكويست، ولاس ويلمسون بدايةً إلى جرائم الحصار والقتل والإبادة التي ارتكبها الكيان بحقِّ أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة.

 

ويقولان: إن هذا ليس غريبًا على الكيان الصهيوني منذ قيامه، فلم يحدث أبدًا خلال الأعوام الستين الماضية، أن أظهر أي نيةٍ في أن يعيش كدولةٍ بحسب الأسس والمعايير التي حددتها الأمم المتحدة والمواثيق والأعراف الدولية.

 

ويوضحان أن عودةَ اللاجئين الفلسطينيين كان شرطًا أساسيًّا حددته الأمم المتحدة لقيام دولة للكيان، ومع هذا فقد تجاهل الكيان كل قرارات الأمم المتحدة.

 

ومن منظور حقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتعلقة بها، فإن الكيان الصهيوني لا شرعيةَ له؛ ذلك لأنَّ طردَ 80% من الفلسطينيين من أراضيهم التي كانوا يعيشون فيها حتى 1947م عودتهم، هو بحدِّ ذاته مبرر كافٍ لطرده من الأمم المتحدة.

 

وعليه فإنه من حيث القانون الدولي والمواثيق الدولية، ومن حيث الالتزامات الدولية التي حددتها وتنظمها الأمم المتحدة، ومن حيث الممارسات الفعلية والجرائم التي يرتكبها الكيان منذ قيامه، فإنه لا شرعيةَ له كدولة في عالم اليوم، ومن ثَمَّ ينبغي طرده من المنظمة الدولية.

 

الفكرة الجوهرية وراء الدعوة لإطلاق حملة دولية لطرد الكيان من الأمم المتحدة أن من شأن هذا أن يكون عاملاً جوهريًّا لوقف جرائم الحرب الصهيونية، وقد يكون عاملاً يرغم هذا الكيان على تطبيق القرارات الدولية وإعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة كاملةً.

 

ويتفق مع ذلك مطالبة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي بطرد الكيان الصهيوني من هيئة الأمم المتحدة بسبب عدم التزامه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1860 ومواصلته للعدوان على قطاع غزة قائلاً: "كيف يسمح لبلد لا يلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي أن يدخل باب الأمم المتحدة؟".

 

تعديل المكانة

 الصورة غير متاحة

المستشار حسن أحمد عمر

وفي إطارٍ متصلٍ طرح المستشار حسن أحمد عمر خبير القانون الدولي مؤخرًا سيناريو قانونيًّا حول إمكانية تعديل مكانة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة من دولة عضو إلى مراقب، محددًا الأسلوب والكيفية القانونية لتنفيذ هذا السيناريو التي وصفها بالبسيطة والممكنة جدًّا، خاصةً أنه يمكن تنفيذ ذلك السيناريو القانوني دون الوقوع تحت "سيف" الفيتو الأمريكي على اعتبار أن التصويت في الجمعية الأممية يختلف عن مجلس الأمن.

 

فهل يمكن تمرير هذا القرار بسهولةٍ حتى يفقد الكيان مقعده في الجمعية الدولية ويتحول إلى منظمة يهودية بمستوى مراقب، مثلها مثل منظمة التحرير الفلسطينية؟.

 

ومؤيدو وجهة النظر هذه من خبراء القانون الدولي يرون أن أيًّا من البلدان العربية أو جامعة الدول العربية اهتمَّت بمثل هذه النصائح القانونية وتقديم المشروع وبالتنسيق مع دول عدم الانحياز والدول الصديقة مثل فنزويلا، بوليفيا.. والذي سيكون ضربةً معنويةً مُوجعةً لهذا الكيان وتعريته.

 

(إخوان أون لاين) رصد تلك السيناريوهات وحاور خبراء القانون الدولي في التحقيق التالي:

إخلال بالشروط

بدايةً يؤكد الدكتور حسن أحمد عمر صاحب الاقتراح أن تعديل مكانة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة من دولة عضو إلى مراقب يبنى على أساس أن الكيان هو الدولة الوحيدة في العالم التي قبلت عضويتها في الأمم المتحدة بموجب 4 شروط، وهي إلزام دولة الكيان بتنفيذ توصية تقسيم فلسطين رقم 181 لسنة 1949م.

 

ويضيف أن الشرط الثاني يتمثل في ضرورة تنفيذ قرار عودة اللاجئين رقم 194 لسنة 1949م، وكذلك احترام الوضع الخاص لمدينة القدس المحتلة والمنصوص عليه في قرار التقسيم، وينص الشرط الرابع على ضرورةِ أن يحترم الكيان ميثاق الأمم المتحدة مثلها مثل باقي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

 

ويرى د. عمر أنه طالما أخل الكيان الصهيوني بكل هذه الشروط، كما هو واضح ومعروف للعالم كله يجب على إحدى الدول العربية أو الجامعة العربية بصفتها منظمة إقليمية أن تطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة- الدورة العاشرة الاستثنائية المنعقدة تحت مسمى الاتحاد من أجل السلام منذ 1997م- تعديل القرار رقم 273 لسنة 1949 الذي قبل الكيان الصهيوني عضوًا بالمنظمة بالشروط المنصوص عليها في القرار، مشيرًا إلى طلب الدول العربية النظر في عضوية الكيان عند تنفيذه للشروط.

 

وحول النتائج المترتبة على إمكانية اتخاذ هذا القرار قال د. عمر: إن الكيان وقتها سيفقد حقه في الوجود كدولة، بالإضافةِ إلى أن الكثيرَ من دول العالم ستخفض من بعثاتها الدبلوماسية في الكيان من بعثات كاملة إلى مكاتب اتصال أو مكاتب تجارية.

 

وأكد أن ما يُعزز إمكانية تطبيق القرار عدم وجود حق النقض "الفيتو" في الجمعية العامة، كما هو موجود في مجلس الأمن.

 

وردًّا على سؤالنا حول إمكانية طرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة بدلاً عن تعديل وضعه أكد د. عمر أن الطرد غير محبذ في تلك الحالات؛ لأن الكيانَ من خلال دعم ومساندة أمريكا ودول أوروبية له لا يمكن الحصول على قرارٍ لطرده، كما أن طلب تعديل المكانة يمثل "تعجيزًا" للصهاينة أمام المجتمع الدولي يُجبره على التوقف عن أفعاله الإجرامية ووقف تهويد القدس.

 

ويطالب د. عمر جميع الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة إلى رفع هذه الدعاوى، كما طالب منظمات المجتمع المدني والمراكز الحقوقية ضرورة الضغط على الحكومات والأنظمة العربية لتبني القضية.

 

طريق وعر

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يسيطرون على قرارات الأمم المتحدة

ومن جانبه يرى الدكتور هشام صادق أستاذ القانون الدولي بجامعة الإسكندرية أن المطالبةَ بتعديل مكانة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة كلام جائز، ولكنه يعتبر دخولاً في متاهات نظرية وسيرًا في طريق وعر، كما أنه طرحٌ يصعب تطبيقه من الناحية العملية.

 

ويؤكد د. صادق أن السبيل العملي في مواجهة العدوان الصهيوني على غزة هو ملاحقة قادة الكيان أمام المحاكم الجنائية الدولية لمحاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد القانون الإنساني والدولي.

 

ويشير إلى أن الكيان الصهيوني لو خسر معركة القانون الإنساني واستطاع العالم أن يفرض عليه ضرورة تطبيقه، فسينفضح أمره أمام العالم كله.

 

وفي إطار إمكانية محاكمة قادة الكيان في دول يذهبون إليها، قال د. صادق: إن هذا أمر ممكن جدًّا، ولكن في حالة الدول التي يسمح قانونها بتطبيق مواد القانون الدولي على أراضيها مثل فرنسا وإنجلترا، مشيرًا إلى حدث تاريخي عندما تم الضغط على القضاء البلجيكي حتى لا يُحاكم شارون عندما رفعت عليه دعاوى محاكمة دولية بعد ارتكابه لمجزرة "جنين" عام 2002م، وبالفعل أثمرت تلك الضغوط عن إلغاء بلجيكا للقانون الذي يسمح بمحاكمة المتهمين في جرائم الحرب الدولية على أراضيها.

 

الفيتو

 الصورة غير متاحة

الفيتو الأمريكي يجهض أي قرار ضد الكيان الصهيوني

ويشير الدكتور إبراهيم العناني أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس وكيل لجنة الشئون العربية والأمن القومي بمجلس الشورى إلى أن السعي إلى تعديل مكانة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة من دولة عضو إلى مراقب يتطلب استصدار قرار من مجلس الأمن بإلزام الكيان بتنفيذ قرارات قبوله.

 

ويقلل د. العناني من نتائج إثارة الدول العربية أو الدول المحبة للسلام للقضية في هيئات الأمم المتحدة؛ لأنه لن يكون له أي أثر أو نتيجة لمساندة أمريكا ودعمها للصهاينة في مجلس الأمن.

 

أمل مستبعد

ويرى الدكتور أحمد رفعت عميد كلية حقوق القاهرة وأستاذ القانون الدولي أن العقبة التي تقف أمام طلب طرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة- بالإضافةِ إلى حقِّ النقض- هو أن المجتمع الدولي لن يقبل بفكرة طرد أي عضو من المنظمة حتى لا تُصاب بالفراغ كل فترة، وإنما تقول تلك الدول: "أترك مَن تريد طرده لنطبق عليه القانون الدولي"!.