أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عامًا، في إحدى كليات القمة، والمشكلة أني متعلقة بشدة بشابٍّ في نفس سنِّي، ويدرس أيضًا في إحدى كليات القمة، وهو حييٌّ جدًّا، ومن شدة حيائه لا أستطيع أن أتكلَّم معه، وليس ذلك خجلاً منه؛ فهو عندما كنا في مرحلة الثانوية كان له دورٌ كبيرٌ وملحوظٌ بين زملائه، حتى وصل إلى أنه من كلامه المؤثر وحيائه جعل زميلاتٍ لنا يلتزمن بالحجاب الشرعي ويغيِّرن الملابس الضيقة إلى الفضفاضة.
وأيضًا حدث شيء آخر أخبرتني إحدى زميلاتي به وهي تبكي؛ بعد أن لاحظنا التزامها فجأة، فجلست معي واستأمنتني، وقالت حينما كنا في المرحلة الثانوية وذهبنا إلى رحلة صيفية معه؛ حاولت تلك البنت أن توقعه في الخطأ، وحكت لي وهي تبكي وتقول نصحني ذلك الشاب نصيحةً ظللت أبكي لها حوالي شهر، وستَرَها، وكأن شيئًا لم يحدث، وأصبحت تلك الفتاة فُضلانا، وحفظت الكثير من القرآن وتركت الأغاني.
وأريد أن أخبره عن حبي الشديد له وعن تعلقي به، لكن لا أستطيع، وكثيرًا ما أدعو الله أن ينعم به عليَّ، ويكون زوجًا صالحًا لي؛ فهل ما أنا أريد أن أفعله صحيح؟ أرجوكم.. أفيدوني.
* تجيب عن الاستشارة: عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
وفقَّك الله أختي نيفين، ويسَّر لك ما فيه الخير، كثيرًا ما تعجب الفتاة الملتزمة بشابٍّ جمعتها به ظروف التعلم، ويكون- كما وصفتِ- ناجحًا في دعوته، ولديه خلق الحياء وقوة التأثير، وبما أنه معك في الكلية فإنه حتمًا عرفك، فلو كانت لديه الرغبة بالارتباط بك لبادر إلى ذلك، فقد يكون في نفسه عازمًا على أن يرتبط بإحدى قريباته، أو أنه الآن غير مستعدّ للزواج نظرًا لتكاليفه التي لا يقدر عليها شباب اليوم، فعلامَ تشغلين باله وتتعبين نفسك؟!
وثقي تمامًا أنك كما أعجبت به فقد يكون هناك الكثيرات مثلك؛ فهل هو مستعدٌّ للاستجابة لهؤلاء كلهن؟ ثم إنك أعجبتك شخصيته، ولكن هناك ما هو أخفى في جوانب شخصية الإنسان ولا توافقنا، ولا يمكن رؤيتها ومعرفتها إلا بالمعاشرة والتعايش، ولا بد من ترتيب الخطوات في الخطوبة كما ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام "إذا جاءكم.." ولم يقل "إذا أعجبكم"؛ وذلك حفاظًا على مكانة المرأة وشعورها، ولئلا يؤثر عليها صدٌّ أو قبيحُ ردٍّ، وحين يطلب الشابُّ الاقتران بفتاة نبحث عن خلق الشاب ودينه، ونسأل عنه في بيئته التي يعيش فيها، ونسأل من خالطه في جميع أحواله؛ من عسر ويسر، وبعدها نستخير الله، سائلين إياه بعلمه أن يختار ما فيه الخير لنا أو يبدلنا خيرًا منه، وثقي تمامًا أن المقدَّر مكتوب؛ فاجتهدي في الدعاء بأن يقدم الله لك ما فيه الخير.