أجمع خبراء التاريخ والآثار والهندسة المشاركون في الندوة المخصَّصة للقدس بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، على أن عروبة القدس وإسلامية المسجد الأقصى تمتد منذ فجر التاريخ، وأن ادِّعاءات الصهاينة وأباطيلهم في توراتهم المحرَّفة بكون القدس يهودية، وأن الهيكل المزعوم يقبع تحت المسجد الأقصى، لا تخفى عن أحد.
وأوضح العلماء الارتباط الوثيق بين المسجد الأقصى والكعبة المشرفة هندسيًّا ومعماريًّا وتاريخيًّا.
وعرض الدكتور عادل غُنيم أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، تاريخَ مدينة القدس ومدى ارتباط آثارها بتاريخها؛ حيث إنها تمتلئ بالآثار الإسلامية؛ أهمها المسجد الأقصى الذي خصَّه الله عز وجل بالأنبياء وبحادثة الإسراء والمعراج، موضحًا أن كلاًّ من التاريخ والآثار يَدعم حقوق القضية الفلسطينية ويَدحض مزاعم الحركة الصهيونية التي اختلقتها كي تبتلع الحق الفلسطيني، ومن هذه المزاعم وجود بقايا هيكل سليمان تحت مدينة القدس، وخاصةً تحت حائط الحرم الذي يُسمى منذ 14 قرنًا بحائط البراق، مؤكدًا إجماع تاريخ المسلمين والعرب على هذه التسمية، فمن أين جاء الصهاينة بمسمى حائط المبكى؟!.
وقال غنيم إنه لم يجد حتى الآن أي مصدر قبل الحرب العالمية الأولى يشير إلى المُسمَّى المزعوم، ولكنه بدأ يظهر بعد صدور وعد بلفور.
وأشار د. غنيم إلى أنه بعد حدوث ثورة البراق في 1929م لرفض المسلمين تجاوز الصهاينة للحدود المتفق عليها في الصلاة جانب حائط البراق، وتدخل عصبة الأمم لحل النزاع، وكان الحكم في صالح المسلمين.. لم نسمع للصهاينة أية مطالبة بالحق في الحائط حتى عام 1967م، واحتلوا القدس الشريف وتجددت مزاعمهم الكاذبة بوجود الهيكل تحت المسجد الأقصى، وبدأت الحفريات تحته، إلا أنهم لم يجدوا شيئًا غير الآثار الإسلامية والعربية؛ وذلك يدل على عدم استنادهم إلى أي أساس من الصحة.
وفنَّد الدكتور حمدي المرسي المدير التنفيذي لمؤسسة القدس الدولية وعضو المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، مزاعمَ الصهاينة من فصل سيدنا إبراهيم عليه السلام عن أبوته للعرب، ونسبة بناء المسجد الأقصى إلى سيدنا سليمان عليه السلام، رغم أن الذي بنى المسجد سيدنا آدم عليه السلام، وكشف عنه سيدنا إبراهيم، ثم جدد بناءه سيدنا سليمان، والذي يكشف زيف ادعاءاتهم أن الفرق الزمني بين سيدنا إبراهيم وسيدنا سليمان 1000 سنة، وهناك زيف آخر بخلطهم المتعمد بين صرح سيدنا سليمان وهيكله، كما أن التوراة المحرَّفة تدَّعي أن داود بنى مدينة أورشليم (القدس)، لكنها موجودة منذ فجر التاريخ، كما يدَّعون أنهم هم أصحابها لا العرب، لكنه منذ القدم سكن المدينة أُناس يُدعون "البلسط" أي ما نطلق عليهم اليوم "البلسطينيون" أو "الفلسطينيون".. إذن العرب هنا أقدم من اسمهم، على حد تعبيره.
الاحتلال يواصل بناء المغتصبات بالقدس المحتلة

وعرض الدكتور خالد عزب المستشار الإعلامي بمكتبة الإسكندرية وضع القدس اليوم؛ حيث إنها مُحاصَرةٌ بالمغتصبات الصهيونية من كل جانب، وهناك المنازل الصغيرة التي بُنيت جدرانها 3 أضعاف سُمك الجدران العادية لتتحمل المعارك والقتال، وهذا يعني أنهم يستعدون لمعركة حتمية قريبة داخل القدس الشريف.
وأضاف أنه في عام 1980م صدر قانون بكون القدس عاصمة أبدية للصهاينة؛ فمنذ عام 1881- 1882م قامت القنصلية البريطانية بتسهيل دخول الصهاينة لبناء المستعمرات داخل المدينة المقدسة وفتح باب الهجرة لهم، ثم بدأت تظهر الشائعات أن القدس الغربية يهودية، لكن الثابت على أرض الواقع أن الجزء الغربي يضم 15 منطقة؛ 13 منهم مملوكة للعرب، ومنطقتان فقط لليهود، وهذا يدحض افتراءهم بأنها يهودية.
وفي عام 1967م بقي بالقدس 35 ألف عربي من أصل 140 ألف عربي، وفي عام 1968م تمت مصادرة حي المغاربة، ثم تمت إزالته بالكامل، وفي عام 1969م هدمت قوات الاحتلال 14 مبنى تاريخيًّا، وصادرت 17 مبنى أخرى، وبدأت الحفريات أسفل مدينة القدس؛ الأمر الذي أدى إلى تصدع العديد من المباني، ورغم ذلك فإن المدينة المقدسية لا تزال تحتفظ بهُويتها العربية والإسلامية.
وقال إنه في عام 1988م قام اللوبي الصهيوني بأمريكا بالضغط على المجتمع الدولي لإنشاء السفارة الأمريكية بالقدس، ثم قامت أمريكا بإنشاء مبنيين دبلوماسيين بالمدينة، ويعني هذا أنها قامت بالبناء على أرض مُصادَرة من أملاك وقف عربية وعلى أرض مُغتصبة؛ الأمر الذي سيؤثر سلبًا في المفاوضات النهائية الخاصة بالقدس، وأشار إلى أنه بعد أن كان الهوس ديني بإعادة بناء الهيكل المزعوم أصبحت اليوم الأحزاب المعتدلة تخوض فيه للحصول على شعبيةٍ لها، مؤكدًا أنهم لم يجدوا دليلاً واحدًا يؤكد يهودية القدس؛ حيث إن اليهود ما هم إلا بدو رُحَّل؛ ليس لهم تاريخ أو آثار تُذكر، وليس لديهم أساس ثابت، وطالب بالقيام بعمل خرائط لمدينة القدس لتوثيق كونها عربية لا يهودية لدحض أكاذيبهم.
من جانبه أوضح الدكتور يحيى وزيري أستاذ العمارة بكلية آثار جامعة القاهرة والمدير العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، إسلاميةَ مدينة القدس والمسجد الأقصى بالأدلة المعمارية ومن خلال علم الآثار، وعرَّف المسجد الأقصى أنه كل السور وما بداخله من آثار، وبه 4 مآذن، وأن المحور الطولي لأضلاع المسجد يتجه إلى مكة المكرمة مع انحراف طفيف، وهذا يدل على ارتباط المسجد بمكة.
وقام وزيري بعمل مضاهاة ومطابقة للمسجد الأقصى والكعبة المشرفة من خلال عرض، قائلاً إن أساسات المسجد مُوجَّهة إلى مكة قبل فتح المسلمين للقدس، أي إنهم لم يعبثوا بأساسات المسجد، فضلاً عن كونها موجودة قبل نزول القرآن الذي يوضح مكانتها؛ لذلك يُصر الصهاينة على الاتجاه بالهيكل من الشرق إلى الغرب؛ حتى لا يتجهوا به اتجاه مكة المكرمة فتُدحَض أباطيلهم ويكون اعترافهم بإسلاميتها.
الكعبة المشرفة

والمفاجأة الثانية أن للمسجد الأقصى والكعبة شكلين هندسيين نادري الوجود والاستعمال، ومن ناحية الوصف الهندسي لهما؛ فإنه لا يوجد ضلع من أضلاعهما يساوي الضلع المقابل له أو يوازيه، أما من ناحية النسب الهندسية لهما فتكون من 1: 1.6، وتسمى النسبة الذهبية؛ لأنها أكثر نسبة مريحة للعين البشرية.
وأظهر وزيري التناقضات في التوراة التي تتحدث عن الهيكل المزعوم من الناحية الهندسية أيضًا؛ حيث تقول التوراة تارةً إن ارتفاع الهيكل 30 ذراعًا، وتارةً أخرى 120 ذراعًا، وتقول أيضًا إن مساحة الهيكل 2.5 كيلو متر مربع، رغم أن مساحة القدس كلها كيلو متر مربع واحد، أي إن الهيكل أكبر من القدس مرتين ونصف المرة.
هناك قول بأن عدد العمال العاملين في بناء الهيكل 70 ألف عامل لقطع الحجارة و80 ألف عامل لنقلها و3300 مشرفون عليهم، وفي توراة أخرى 3600 مشرف، وقول إن حجارة الهيكل مربعة رغم أن مباني القدس كلها ليست مبنية بحجارة مربعة!!، متسائلاً: "كيف يكون هذا كلام الله عز وجل؟! هل يعني ذلك أن الله ليس عنده علم الهندسة؟! حاشاه تعالى، ولكن ذلك يدل على كم الافتراء على الله عز وجل، وأن أكذوبتهم واضحة رَأي العين".
وفي سابقةٍ هي الأولى من نوعها منعت قوات الأمن المصرية رواد معرض القاهرة الدولي من حضور ندوة "القدس عاصمة ثقافية.. القدس بين التاريخ والآثار" دون إبداء أسبابٍ، كما قاموا بتهديدهم بالاعتداء عليهم إن حاولوا الحضور!!، كما شددت قوات الأمن من إجراءاتها بناءً على تعليمات أمنية بتشديد الإجراءات أيام الجمع خلال فترة المعرض؛ للحيلولة دون قيام مظاهرات كما حدث في الأعوام السابقة.
وقامت إحدى الشرطيات الموجودات على بوابة رقم 10 للمعرض بالاعتداء على إحدى الفتيات أثناء دخولها هي وأخواتها بعد أن اكتشفت الشرطية وجود علم فلسطين في حقيبتها الخاصة، واستولت على أوراقها الخاصة؛ وهو ما أثار حفيظة زوَّار المعرض الذين استنكروا تصرف قوات الامن التي وصفوها بالمستفزة.