اعترض علماء الأزهر الشريف على مشروع قانون الأحوال الشخصية؛ الذي تقدَّمت به زينب رضوان إلى مجلس الشعب، وكشفت مصادر في مجمع البحوث الإسلامية عن أسباب الاعتراض على مشروع القانون الجديد.
وأوضحت المصادر أنه تم رفض ست نقاط أساسية تخالف روح الشريعة الإسلامية، وحذر أعضاء المجمع من عدم الالتزام بالرأي الشرعي للعلماء الذي جاء لوجه الله؛ رغم أنه ليس إلزاميًّا، إلا أنه يجعل الأمر في رقبة نواب مجلس الشعب، ويجعلهم وحدهم الملومين على هذا القانون إن لم يأخذوا بالرأي الشرعي فيه.
وأهم تلك النقاط كانت حول المادة الأولى من القانون، والتي تناولت المسئول عن نفقة الأبناء، والمادة الثالثة بشأن مكان رؤية الصغير، بالإضافة إلى المادة الرابعة والسابعة اللتين تفرضان منظومةً عقابيةً على الأب والأم المخالفَين تصل للحبس أو سحب الحضانة؛ الأمر الذي يرفضه المجمع بشدة لخصوصية موضوع القانون, وأخيرًا المادة الخامسة حول عمْر اصطحاب الطفل مع غير الحاضن والمادة السادسة المنظِّمة لسفر الطفل مع الحاضن.
ففي المادة الأولى للقانون تم تحديد نفقة الأبناء على الأب أو من يليه شرعًا؛ أي يمكن تحميلها للجدين مثلاً رغم وجود الأب واستطاعته؛ الأمر الذي رفضه مجمع البحوث لأن النفقة واجبة على الأب والشريعة الإسلامية تلزمه بالإنفاق على أسرته، وهذا الاختصاص لا يجوز نقله إلى غيره إلا في حالة حدوث عجز يمنع الأب من الكسب والإنفاق.
وتنص المادة الثانية على أن يتم رؤية الصغير الذي لم يبلغ التاسعة من عمره في محل إقامته؛ أي في مسكن الأم؛ فقد قابله شيوخ المجمع برفض تامٍّ؛ انطلاقًا من أصل التشريع الذي يجعل هذه الأم أجنبيةً عن والد الطفل، فلا يجوز له أن يدخل منزلها وتجلس معه، خاصةً في عدم وجود محرم, فضلاً عما قد يفتحه هذا البند من مشكلات أخرى وأبواب للعراك والشجار؛ نظرًا لوجود مشاعر الغضب والعداء بين الطرفين؛ الأمر الذي قد يتطوَّر لطرد الحاضنة للأب من مسكنها أو اتهامه بالإساءة إليها؛ إلا أن المجمع أكد منهج الإسلام الذي يحرِّم قطيعة صلة الرحم، ووافق على ما ورد بالقانون من حق الجدين والخالات والأعمام في حضور الرؤية لإحاطة الطفل بأسرة الطرف غير الحاضن.
كما رفض المجمع فكر المنظومة العقابية الواردة في البندين الرابع والسابع، وشدَّد على عدم جواز معاقبة الأم الحاضنة إذا تكرر تخلُّفها عن مواعيد الرؤية بنزع الحضانة منها، وإنما بعقوبة يقدِّرها القاضي؛ لأن الشرع يمنعنا من معاقبة الصغير الذي يحتاج لحضانة أمه أكثر من جدته أو غيرها.
وللأسباب نفسها رفض المجمع معاقبة الأب الذي خطَف ولده بالسجن لمدة عام؛ لما في تلك العقوبة من آثار سلبية على الطفل الذي تتسبَّب أمه في سجن والده أو يجد والده في السجن.
وعدَّل المجمع البند الخامس المتعلق ببدء اصطحاب الطفل أو خروجه مع والده؛ فجعل هذه السن هي العاشرة بدلاً مما ورد بالقانون بأنه "في الثانية عشرة"؛ باعتبار أن سن العاشرة كافية للتمييز والإدراك، ويشتد فيها احتياج الطفل إلى والده, ورفض المجمع تمامًا أن يتعرض حق الاصطحاب للإيقاف النهائي مهما حدث ويكفي الإيقاف المؤقت.
واعترض المجلس أيضًا على إعطاء المرأة الحق في ادعاء تطليق زوجها لها، وإثبات ذلك بإحضار شاهدين وإعلام المحكمة الزوج بعنوانه؛ فإن لم يحضر خلال أسبوعين حكم القاضي بطلاقها؛ لأن هذا مع فوات الذمة وتغيُّر الأخلاق يعطي الفرصة للزوجة للادِّعاء كذبًا أو كتابة عنوان وهمي؛ فاشترط المجلس حضور الزوج وأن يكون حضوره بطلب ضبط وإحضار وليس مجرد إعلان بالدعوة.
وأقر مشروع القانون في مادته السادسة بإمكانية سفر الطفل مع حاضنه؛ على أن يحتفظ بحقه في الرؤية مرةً على الأقل في العام؛ الأمر الذي قيَّده المجمع بأن يكون السفر بإذن غير الحاضن.
وأيَّد المجمع بنود مشروع القانون في عدة نقاط هي: الربط بين أداء النفقة للأبناء انطلاقًا من القاعدة الشرعية التي تقول " الغنم على قدر الغرم"، ومن غير المعقول أن يتعنَّت الأب في الإنفاق وتتم مطالبته بحقه في ولده.
واتفق المجمع مع القانون في منع غير الحاضن من الزيارة لفترة إذا تكرر تخلُّفه عن موعدها، وفي حق الأبوين والجدين والإخوة في رؤية المحضون بشكل دوري، وحق الاصطحاب داخل الوطن فقط وبعد موافقة الحاضن والمحضون على أن يستلزم حق الاصطحاب صدور حكم بمنع سفر المحضون للخارج دون موافقة الحاضن.