- الشوربجي: آلاف الأطنان من المساعدات المختلفة مُعرَّضة للتلف
- الأهالي: مسئولون في العريش يستبدلون البضائع ويبيعونها لصالحهم
- حمدي حسن: النظام يفتقد أدنى معاني الأخلاق والنخوة وتعوَّد على التضليل
- صباحي: وضعنا الشعب أمام مسئولياته في الحفاظ على المعونات
- عبود: سنتقدم ببلاغٍ إلى النائب العام يتهم الحكومة بالكذب والتضليل
- د. عبد الفتاح: ما يحدث "مماحكات سياسية" أضعفت قوة مصر وتأثيرها
- الصاوي: فك حصار غزة فرصة لإنعاش الاقتصاد المصري من أزمته
تحقيق- خالد عفيفي، ومحمد أبو العز:
لم يكن اقتحام قوات الأمن المصرية بعضَ المخازن في مدينتي العريش ورفح الموجودةِ بهما تبرعاتُ الشعب المصري لغزة، ومصادرة ما بها، مساء أمس الخميس 12/2/2009م إلا حلقة في مسلسل تعنت النظام المصري ضد الشعبين المصري والفلسطيني، كما جاءت هذه التصرفات لتفضح ادِّعاء الحكومة المصرية- سواءٌ أمام مجلس الشعب، أو في وسائل إعلامها- بأن المعونات التي وجَّهها الشعب المصري بكافة فئاته يتم توصيلها إلى مستحقيها في غزة.
وهي الأكاذيب التي فضحها أعضاء وفد نواب مجلس الشعب من الإخوان والمستقلين، إضافةً إلى حزب الكرامة الذين شاهدوا المعونات المُخزَّنة التي يهددها التلف والسوس، فضلاً عن السرقة والنهب والتبديد.
وهي الحقائق التي أكدها حسام الشوربجي منسق اتحاد الأطباء العرب في العريش قبل اعتقاله، والذي كشف عن أن جميع المساعدات الإنسانية لم يسمح لها بدخول غزة، وهو ما أوقعهم في حيرةٍ من أمرهم؛ "لأن هذه المساعدات إذا دخلت عن طريق معبر العوجة فهي ذاهبة إلى رام الله وليست في مأمنٍ من أيادي فاسدي السلطة هناك، وإنْ مرَّت عبر معبر كرم أبو سالم فهي إلى (الأونروا)، ونحن نرى أن (الأونروا) أفضل من السلطة الفلسطينية، ولكن فوجئنا بغلق معبر كرم أبو سالم".
وأضاف الشوربجي أن هذه المعونات أصبحت عرضةً للتلف، خاصةً أنها ليست في حالة تخزينٍ آمنٍ، وتُحيط بها الأتربة والميكروبات؛ مما يجلها عرضة للعفن، وأغلبها موجود في العراء، كما أن بعضها أيضًا عرضة للسرقة.
وأشار الشوربجي إلى أن "أهالي العريش أخبرونا وأكدوا أنهم وجدوا بأعينهم من يبيع شكارة الدقيق الفاخر بـ50 جنيهًا وعلبة الفول الأجنبي بـ4 جنيهات، والبطانية بـ5 جنيهات، وكانوا متأثرين جدًّا، وهم يحكون لنا هذه المآسي"، مضيفًا أنه يوجد الآن بين أيديهم ما يقرب من 15 ألف طن مواد غذائية في العراء، ومصيرها مجهول، وهو ما يُعتَبر مصيبةً؛ حيث لا يجدون لها حتى الآن حلاًّ، خاصةً أن السوس بدأ بالفعل يتسرب إلى الدقيق، "وحينما تحدثنا مع الأمن ليفتح لنا المخازن لنقوم برفع الدقيق من على الأرض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه رفض مطلبنا".
ودعا الشوربجي الجميع إلى مناشدة المسئولين- وعلى رأسهم رئيس الجمهورية- أن يسمحوا بدخول هذه المعونات قبل فوات الأوان وتتلف هذه المعونات أو يتم سرقتها ونهبها.
ماطلونا وخدعونا
د. عبد القادر حجازي

أكد الدكتور عبد القادر حجازي رئيس لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء أن "الخطأ خطأنا نحن في لجنة الإغاثة؛ لأننا استجبنا لمطالب البعض بسفر هذه الكميات الضخمة من المعونات، والتي تُقدَّر بملايين الجنيهات بحجةِ الضغط على النظام، ونسينا أن صانع القرار أيًّا كان لا يهمه أرواح الناس أو أن يُشرَّد خلق الله، كما أنهم لا يعبئون بأموال الشعب".
وصرَّح حجازي أنهم في حالةِ حوارٍ مستمر مع الجهات الأمنية والسياسية، "وهم يماطلوننا دائمًا بالوعود والتسويف، ولكن دون جدوى؛ لنتحمَّل نحن مسئولية ضياع أموال الناس".
سرقة علنية
د. حمدي حسن

ويؤكد دكتور حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو وفد نواب الإخوان والمستقلين الذين زاروا رفح ومُنعوا من دخول غزة؛ أن مصير هذه المعونات القمامة واللصوص أو الحرق بأيدي حكومةٍ فقدت الحد الأدنى من معنى الأخلاق ومن معنى النخوة الإنسانية.
وتساءل حسن: "أية جريمةٍ تُرتكب أكثر من منع الماء والطعام والغطاء والملبس عن شعبٍ يتعرض للتشريد والمذابح ورفض فتح المعابر لشعب يحرق ويجوع؟! وأية جريمةٍ تُرتكب أكثر من كذب مسئولين على شعوبهم وخداعهم بأن تبرعاتهم تصل إلى غزة؟!".
وقال حسن: "إن هذا النظام لا يستحي ولا يعرف سوى قواعد العروش والكراسي، والغاية لهذا الأمر عندهم تُبرر الوسيلة، مشروعةً كانت أو غير مشروعة، ولو وجدنا أية وسيلة ضغط على هذا النظام لإدخال هذه المعونات فلن نتردد لإنقاذ أشقائنا في غزة".
التلف
محمد العمدة

ويضيف النائب محمد العمدة عضو مجلس الشعب شهادة أخرى، مؤكدًا أنه ليس لهذه المعونات التي يصر النظام المصري على عدم عبورها مصيرٌ سوى التلف والسلب والنهب، مؤكدًا أن وفد النواب الذي زار رفح لم يكن لديهم أية معرفة بهذه المواد المُخزَّنة، وأن "الذي أرشدنا إليها هم الأهالي الذين كانوا سعداء بنا؛ لأنهم وجدوا لهم متنفسًا ليفرِّج عنهم حالة الاحتقان والحزن التي كانوا يعيشونها من شدة تأثرهم من إخفاء هذه المعونات من قِبل الأمن وادِّعاء النظام كل يومٍ على شاشاتِ الفضائيات أن المعونات تعبر إلى غزة، وأن هؤلاء الأهالي كانوا يعرفون الحقيقة، ولا يعرفون كيف يتصرفون فيها".
وقال العمدة وهو في حالة غضب: "إن أهل العريش أقسموا لنا أنهم شاهدوا مسئولين في رفح يقومون بعملية تبديل لنوعيات بعض البطاطين باهظة الثمن؛ يأخذونها ويتركون مكانها بطاطين رديئة"، مشيرًا إلى أن النظام المصري استضاف أبو مازن في مصر ليسيء إلى المقاومة عامة ولحماس خاصةً، "ليتستَّروا على فضائحهم ومواقفهم المخزية بخصوص عدم إدخال المعونات وكذبهم علينا".
وأشار العمدة إلى أنه ليس أمامنا من حلٍّ لهذه الكارثة إما بالتقدم ببلاغٍ إلى النائب العام؛ نتهم فيه المسئولين بالكذب وإتلاف آلاف الأطنان من الأغذية والمعونات الإنسانية، أو خروج شعب مصر إلى الشارع ليعبِّر عن سخطٍ جديدٍ ضد جريمة أخرى اقترفها النظام في حقه وكذبه عليهم وخداعهم وإتلاف آلاف من الأطنان من أموالهم لمساعدة أشقائهم.
فضح الحكومة
حمدين صباحي

ويؤكد النائب حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة (تحت التأسيس): "أننا وضعنا شعبنا تحت مسئوليته بعدما أوضحنا له أن تبرعاته معرضة للضياع والسرقة أو التلف، وأن حكومته كذبت عليه وخدعته، وهذا حق الشعب، ويجب عليه أن ينتفض ليعبِّر عن غضبه من هذه التصرفات غير الأخلاقية من حكومته".
وأشار صباحي إلى أن أهل سيناء- الذين هم جزء من نسيج الشعب المصري- اتضح معدنهم وأصالتهم، حينما كشفوا لنا عن جريمة إخفاء المعونات من قِبل الأمن، وهم في حالة من السخط والامتعاض والحزن، وأخبرونا أنهم كانوا يبحثون عن أية وسيلة لإخبار الشعب أنه مخدوع، وأن المعونات لم تصل إلى أهلهم في غزة حتى وجدونا".
ودعا صباحي إلى ضرورة ممارسة ضغط شعبي من النواب ومنظمات حقوق الإنسان لتقديم بلاغات إلى النائب العام لإنقاذ هذه المعونات قبل فوات الأوان.
بلاغ إلى النائب العام
سعد عبود

وهو ما أكده سعد عبود منسق كتلة النواب المستقلين في مجلس الشعب؛ أن المصريين تبرعوا بسخاءٍ شديدٍ لإخوانهم في غزة، وهي تبرعات تصل إلى مئات الألوف من الأطنان، ولكنها للأسف موجودة وملقاة في الصحراء وفي مخازن غير آمنة، مؤكدًا أن هذه الفعلة الشنيعة التي أقدم عليها النظام يجب ألا تمر دون حساب لهؤلاء الكذابين الذين خدعوا شعبهم وكذبوا عليه.
وأشار عبود- كما أشار غيره من الخبراء- إلى أن مصير هذه المعونات التي بلغت عشرات الآلاف من الأطنان إما السرقة، أو الحرق بيد نظامٍ لا يتقي الله حتى في طعام وشراب الأطفال والثكالى والجرحى والمشردين.
تصفية حسابات
د. سيف الدين عبد الفتاح

بعيدًا عن هذه الشهادات يؤكد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قرار منع دخول المساعدات غزة هو قرار سياسي بالدرجة الأولى؛ لأن السيادة المصرية أصبحت مقتصرةً على السيادة على المعبر، لا السيادة في القدرة على اتخاذ القرار وإثبات الخيار.
وشدد على أن تلك المسألة قزَّمت بشدة دور مصر في سياستها الخارجية ودورها الإقليمي في القضية الفلسطينية بشكلٍ عامٍّ، فضلاً عن القصور في رؤية القيادة المصرية للأمن القومي ومفرداته؛ مما يؤكد أن مصر تدار بمعرفة نظام سياسي لا يدري شيئًا عن الأمن القومي ودلالاته.
وأوضح أن مسألة المنع تلك لا تتعلَّق بالمعونات والمساعدات على وجه التحديد، وإنما تمثِّل "مماحكات مصرية" في كيفية إدارة البلد، متسائلاً: "هل هناك مَن يدرك هذا الأمر؟!".
واتهم د. عبد الفتاح تعامل النظام المصري مع القضية بأنه تصفية حسابات وتغليب الجزئي على الكلي في إطار قضية مثل الأمن القومي والدور المصري الإقليمي.
وحذَّر من مغبة سير النظام على هذا المنوال؛ مما قد يؤول بالبلاد إلى خطر داهم لا يدرك مداه أحدٌ بفضل السياسة الخارجية المصرية التي اتسمت بالسلبية وتصوراتها السياسية والإستراتيجية القاصرة إلى حد بعيد.
وأشار د. عبد الفتاح إلى أن الفراغ الذي تركته مصر بتخليها عن أدوارها الإقليمية هو الذي سمح لأطراف أخرى مثل تركيا وإيران أن تتقدم لملء هذا الفراغ من جديد.
خسارة اقتصادية
![]() |
|
د. عبد الحافظ الصاوي |
وأوضح أن مليون ونصف المليون مستهلك فلسطيني للبضائع المصرية بشكلٍ دائم كان سيفيد كثيرًا الاقتصاد المصري في ظل قدومه على فترة ركود طويلة.
وأشار إلى أن هناك خسائر مترتبة على فساد وتلف السلع الغذائية بسبب تخزينها في ظروفٍ غير ملائمة، فضلاً عن المشاكل البيئية المترتبة على محاولة التخلص منها إذا انتهت فترة صلاحيتها.
كما أكد الصاوي أن المنع يُمثِّل خسائر للجانب الفلسطيني أيضًا، خاصةً في ظل الحصار المفروض على غزة، وما يزيد من خطورة الأمر أن الاقتصاد الفلسطيني في غزة متوقف بشكلٍ تام؛ حيث لا تجارة ولا صناعة في ظل ارتفاع مخيف لنسبة البطالة.
