- صبحي صالح: الغموض يحيط بالحادث والتفسيرات متعددة
- اللواء قطري: تقصير أمني ولا بد من محاسبة المتسببين فيه
- عمرو الشوبكي: هناك مخاوف من تمديد حالة الطوارئ مجددًا
- عمرو هاشم ربيع: الجريمة تؤثر على الحراك السياسي المصري
- خليل العناني: عمل عشوائي وغير منظم ويستوجب اليقظة
تحقيق- حسن محمود وهبة مصطفى:
أكد خبراء أمنيون وسياسيون ومحللون إستراتيجيون أن حادث انفجار الحسين الذي أودى بحياة سائحة فرنسية وأصاب 25 شخصًا يعبر عن تقصير أمني شديد؛ نتيجة انشغال وزارة الداخلية بمهام غير أمنية في الفترة الأخيرة؛ تخص السياسيين والناشطين.
واعتبر خبراء الأمن الحادث نسخةً كربونيةً من حوادث إجرامية وقعت في أوقات سابقة؛ من حيث استخدام القنابل البدائية والضربات السريعة المتهوِّرة، محملين الحكومة- ممثلةً في وزارة الداخلية- مسئولية تقصيرها، وطالبوا بمحاسبة المقصِّرين في حفظ الأمن بدلاً من تعليق الفشل على شماعات الإرهاب أو الجماعات الإسلامية.
فيما أعرب السياسيون والمحلِّلون عن مخاوفهم من استغلال النظام الحاكم هذا الحادث لتمديد الطوارئ أو إصدار قانون الطوارئ واستخدمه حُجةً قويةً لتحويل الأنظار عن قضية غزة وعن الدور المصري في عملية التهدئة وإضعاف دور مصر كوسيط سياسي رئيسي في المنطقة.
تاريخ مشبوه!
مشهد الانفجارات الذي هزَّ ميدان الحسين أعاد إلى الأذهان مشاهد العنف في مصر من جديد؛ ففي 25 أبريل 2006 شهدت مصر 3 تفجيرات إجرامية في دهب بسيناء، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى قدَّرتها المصادر الرسمية بأنها أودت بحياة 30 شخصًا وإصابة 153 آخرين من الأبرياء.
![]() |
|
آثار الدماء في مكان انفجار الحسين |
وفي أبريل 2005م شهدت منطقة الأزهر حادثة انفجار درامي؛ أسفرت عن مقتل 3 سائحين بعد 24 ساعة فقط بين تحذير اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية من "موجات إرهابية" وصفها بأنها ستكون "شرسة" و"عشوائية"، وبين هذه العملية الإجرامية التي استهدفت السائحين الأجانب في واحدة من أهم المناطق السياحية في مصر!.
وشهدت مدينة شرم الشيخ في يوليو 2005 تفجيرًا أوقع أكثر من 70 قتيلاً بينهم أجانب وجرح أكثر من 200 آخرين، عندما انفجرت سيارتان ملغومتان وحقيبة في فنادق ومناطق تسوُّق بمنتجع شرم الشيخ السياحي في سيناء.
وفي أكتوبر من عام 2004م دوَّى صوت انفجار في فندق "هيلتون" في طابا الذي نزل فيه الكثير من السياح الصهاينة، فيما أفادت الشرطة المصرية أن انفجارًا آخر وقع ساعتها في مدينة نويبع، وقتل 23 شخصًا على الأقل في الانفجار الذي وقع في فندق "هيلتون طابا" في سيناء، وأصيب عشرات الأشخاص.
وشهدت مصر موجةً من أعمال العنف في التسعينيات؛ أسفرت عن مقتل 1500 شخص، ولكن الهدوء عاد إلى البلاد منذ إعلان الجماعة الإسلامية وقف أعمال العنف في 1998م.
وكان هجوم الأقصر في نوفمبر 1997 الأعنف؛ حيث استهدف سيَّاحًا في مصر وأوقع 58 قتيلاً، معظمهم من سويسرا، وأثر الهجوم على العلاقات السياسية بين مصر وسويسرا؛ بسبب رفض مصر مطالب سويسرا بالحصول على تعويضات، وأقال الرئيس مبارك بعدها وزير الداخلية حسن الألفي، وتم تعيين حبيب العادلي بدلاً منه حتى الآن.
(إخوان أون لاين) يتوقف عند المشهد الحسيني في ضوء المعلومات الأولية عن الحادث، ويتوجه إلى الخبراء والسياسيين ليقرأ معهم ما حدث ولماذا حدث؟ وبواعث ارتكابه في هذا التوقيت؟!
تقصير أمني
اللواء محمود قطري

في البداية يعتبر اللواء محمود قطري الخبير الأمني أن ما حدث في "الحسين" هو تقصير أمني شديد، يتحمَّل مسئوليته وزير الداخلية، ويتطلب على إثره إقالته فورًا ودون تفاهم أو تباطؤ، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع يضع الأمن المصري على حافة الانهيار.
وأكد أن الداخلية يملؤها الفساد؛ مما أدى إلى عدم قدرة قدرتها على إدارة المنظومة الأمنية بطريقة مهنية صحيحة؛ حتى باتت كل يوم في مصر تحمل كارثةً بلغت ذروتها في الحسين لغياب كل مقومات الأمن.
ويوضح أنه من المفترض بعد ما حدث في غزة وتحميل مصر مسئولية التواطؤ مع الكيان الصهيوني أن يستيقظ الأمن جيدًا؛ لأن قطاع السياحة قطاع مهم في مصر، ومن الطبيعي استهدافه في مثل هذه الحوادث، ومن الطبيعي أيضًا أن يدخل ضمن عناصر تأمينه قراءة المشهد السياسي بصورة صحيحة.
ويكشف عن أن خطط الوزارة في مثل هذه القضايا "جامدة وقديمة ومتخلفة وعقيمة" لا تتناسب وأرض الواقع؛ لأنه يتم وضعها من ضباط في مكاتب مكيفة لا يشعرون بما يحدث في الشارع، ويستوعب قيمة منطقة سياحية كهذه رغم سهولة تأمينها لصغر مساحتها ومحدودية منطقتها.
وتساءل: أين رجال مباحث أمن الدولة؟ هل كانوا يقرءون الجرائد لكتابة تقارير عن مقالات إبراهيم عيسى؟ أم كانوا يتابعون نشاط جماعة الإخوان المسلمين؟ أم تحركات المحامين؟ مؤكدًا أن الأمر "ماشي بالبركة" في هذا الجهاز الأمني، على حد تعبيره.
ويحذر اللواء قطري من مغبة التهاون من الأجهزة الأمنية في هذه الحادثة وضرورة محاسبة رجال الأمن المسئولين محاسبةً شديدةً لتهاونهم في أداء مهامهم التي في إمكانها منع لحادثة.
نسخة كربونية
![]() |
|
فرق البحث الجنائي تكثف عملياتها في موقع انفجار الحسين |
ويصف اللواء الدكتور محمود الشريف الأستاذ بأكاديمية مبارك للأمن الحادثَ بأنه نسخة كربونية من الحادث الذي وقع قبل ذلك في الأزهر وكوبري 6 أكتوبر، موضحًا أن الأدوات واحدة، فالقنابل بدائية والأولى انفجرت والثانية لم تنفجر، والهدف واحد هو استهداف فوج سياحي.
ويرى أن مرتكبي الحادث مرتبطون بفكر هلامي، مشيرًا إلى أن هذه القنابل طرق تصنيعها باتت في متناول الشباب على الإنترنت.
ويشير إلى أن الضربة التي جاءت في توقيت مرتبط بالأزمة المالية العالمية في قلب منطقة سياحية لا تعني إلا زيادة العبء الاقتصادي على مصر، وتفاقمه والمساس بحالة الاستقرار الحالي.
ضبابية
صبحي صالح

ويرى صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن حادث الحسين سيلقي بتبعات عديدة الفترة القادمة، وكل التكهنات والاحتمالات والسيناريوهات قائمة لغياب التصريحات الرسمية الواضحة، فحتى الآن لم يصدر سوى بعض التصريحات والبيانات المتضاربة التي تؤدي بالجميع إلى اقتراح سيناريوهات للفترة القادمة، فعلى سبيل المثال ربما سيتخذ البعض من الحادث ذريعةً للمطالبة بمد قانون الطوارئ أو طرح مناقشة قانون الإرهاب مرةً أخرى، كما يمكن أن يعتبره البعض حُجةً قويةً لتحويل الأنظار عن قضية غزة وعن الدور المصري في عملية التهدئة وإضعاف دور مصر كوسيط سياسي رئيسي في المنطقة.
طوارئ جديدة
![]() |
|
د. عمرو هاشم ربيع |
ويؤكد عمرو هاشم ربيع الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والمتخصص بالشئون البرلمانية أن الحادث سيؤثر بصورة بالغة على حالة الحراك السياسي القوية التي لاحظها الجميع في الفترة السابقة من مظاهرات للتنديد بأوضاع سيئة أو اعتصامات تطالب باستعادة حقوق أصحابها؛ لأنه سينعكس بالطبع على المعالجة الأمنية التي ستنتهجها الداخلية في التعامل مع جميع طوائف الشعب في القترة المقبلة.
أما عن الحادث فيصفه ربيع بأنه عمل عشوائي وصبياني وغير منظم؛ سيؤدي بالطبع إلى تقييد مناخ الرأي العام، وينعكس سلبًا على جميع الاتجاهات، فعلى الصعيد البرلماني سيؤدي الحادث إلى ارتباك داخل البرلمان المصري من مطالبات بمد قانون الطوارئ مرةً أخرى أو إعادة طرح قانون مكافحة الإرهاب، خاصةً أنه سيتم الانتهاء فعليًّا من العمل بقانون الطوارئ في أبريل 2010م؛ ما يدعو إما إلى الدعوة لمدِّه والعمل به فترةً أخرى، أو إقرار قانون موازٍ له وهو قانون مكافحة الإرهاب، وهي الفترة أيضًا التي تتزامن مع الانتخابات التشريعية المصرية؛ مما يجعل البعض يتكهَّن بمحاولة إقصاء بعض الفئات في عملية الترشيح.
غفلة أمنية
![]() |
|
عمرو الشوبكي |
ويرى عمرو الشوبكي الخبير الإستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الأمن المصري غفل عن متابعة مرتكبي حادث الحسين منذ أن بدءوا التخطيط له على ساحات فضاء الإنترنت الواسع الذي يعد مجالاً خصبًا في عمليات البحث عن كل المجالات، حتى عن كيفية تصنيع قنبلة بدائية بتلك الطريقة، فمرتكبو الحادث ما هم إلا بعض الأفراد الذين لا ينتمون لأية جماعات تنظيمية، ومن الواضح أنهم شباب حديثو السن والتفكير؛ لاستخدامهم بعض الأسلحة البدائية في ارتكاب الحادث الذي كان دافعهم الأساسي لارتكابه هو الإحباط الشخصي أكثر من كونه دافعًا أيديولوجيًّا أو تنظيميًّا أو فكريًّا.
ويضيف أنه كان يتعيَّن على قوات الأمن الانتباه لتلك الشريحة من الشباب؛ التي تعاني من ضغوط من كافة النواحي، في الوقت الذي تتوافر فيه كافة السبل للتنفيس عن تلك الضغوط والهموم بدلاً من أن تهتم بملاحقة النشطاء السياسيين والتسابق إلى فض الاعتصامات والمظاهرات التي تعد وسيلةً سلميةً للتنفيس عن الضغوط وللتعبير عن الرأي.
ويشير الشوبكي إلى أن الحادث يأتي في إطار المرحلة الثانية من العنف في مصر منذ السبعينيات، وكان من الملاحظ وجود جماعات تنتهج العنف 1997م بطريقة واضحة، والتي كان آخر حوادثها حادث الأقصر المروِّع، ولكن منذ مطلع الألفية الجديدة أتت المرحلة الثانية، والتي اتسمت بالفردية وتنمُّ عن ردود أفعال صبيانية تجاه ضغوط ما.
وعن تبعات الموقف يستنكر الشوبكي المماطلة الواضحة من جانب الحكومة المصرية لمدِّ العمل بقانون الطوارئ، متخذةً من كل حادث فردي عابر ذريعةً لاستمرار العمل به.
القمع الأمني
![]() |
|
خليل العناني |
ويشير خليل العناني الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إلى أن هذا الحادث سيؤدى إلى تبعات أمنية غير مسبوقة؛ تكمن خطورتها في التكثيف الأمني لمتابعة كافة الحركات الدينية خلال الفترة المقبلة؛ لأن من ينظر للحادث يدرك للوهلة الأولى أنه عمل عشوائي فردي وغير منظم، لا يزيد عدد مرتكبيه عن 5 أفراد، وهو ما يدفع الجهات الأمنية المعنية إلى متابعة ورصد تلك الخلايا الجديدة؛ لأن هؤلاء الصبية مرتكبي الحادث ليست لديهم سجلاَّت أمنية سابقة، وغير معروف انتماءاتهم، وهو ما سيؤدي إلى حالة استنفار أمني وسياسة أمنية متبعة في معالجة القضايا المقبلة.
ويضيف العناني أن حالة الاحتقان الحادثة بالمجتمع يمكن أن تدفع بعض الأفراد الذين يعانون من ضغوط اجتماعية واقتصادية وبالطبع سياسية إلى اتباع تلك الأفعال الإجرامية دون أي إدراك لمسئولية أو لتبعات الأمر أو لحالة الارتباك والتوتر التي ستصيب البلاد؛ نتيجة القمع الأمني المقبل.
ويأمل أن يكون هناك إدراك جيد عند الجهات الأمنية كالإدراك الجيد للباحثين والسياسيين والشارع المصري للفرق بين الجماعات الإسلامية وبعضها في نهجها للعنف؛ حتى لا يؤدي ذلك إلى زيادة الفجوة والقمع الأمني وتقليص مساحة الحوار بين تلك الجماعات وبين السلطات في مصر.




