- المستهلكون: قرار الشراء مرتبط بالأسعار والتخفيضات فرقعة إعلامية - رئيس شعبة الملابس الجاهزة: الموعد غير مناسب "والناس ممعهاش فلوس" - الخبراء: الأوكازيونات في مصر تسير ضد التيار والأسعار ما زالت نارًا تحقيق- نور المصري وأسامة جابر: بعد مرور 23 يومًا على بدء الأوكازيون الشتوي الذي أعلنت عنه الحكومة على لسان م. رشيد محمد رشيد (وزير التجارة الداخلية)، ويشترك فيه حوالي 6 آلاف محل تتراوح أنشطتها بين الملابس الجاهزة والأحذية وملابس الأطفال والنساء والأقمشة، إلا أن الأوكازيون لم يلقَ الرواج المطلوب منه، وإنما تواجه معظم المحال التجارية على مستوى الجمهورية حالة من الكساد التجاري في عمليات البيع والشراء، وعزْف المواطنين عن التسوق بسبب سوء الحالة الاقتصادية من جهة، في حين يرى البعض أن الأسعار ما زالت مرتفعة، وأن التخفيضات ليست مناسبةً للحالة الاقتصادية الحالية للمواطنين. وفي مشاهدات ميدانية متنوعة لـ(إخوان أون لاين) للمحلات المشاركة في الأوكازيون واستطلاع رأي المواطنين وأصحاب المحلات التجارية. يقول هاني محمد (طالب جامعي): إنه ذهب إلى الأوكازيون ليس ليشتري وإنما ليتفرج على الملابس المعروضه فقط. وقال: "أنا محتاج إلى ملازم ومصاريف المدينة الجامعية وحاجات أخرى؛ لذا فمن غير المعقول أن أُحمِّل أسرتي فوق طاقتها، وأطلب منهم أن أشتري ملابس، خصوصًا أني أخذت منهم، واشتريتُ مرةً في أول الفصل الدراسي الأول ومرة أخرى في العيد الكبير". ويضيف عماد مصطفى (مهندس): الأسعار الموجودة في الأوكازيون لا تختلف كثيرًا عن الأسعار الموجودة خارجه، مشيرًا إلى أن المحال التجارية المشاركة في الأوكازيون عادة ما تقوم برفع أسعارها بطريقة كبيرة قبل أيام من بدء الأوكازيون حتى يكون تخفيضها في الأوكازيون لا يتعدى عودتها إلى الأسعار الحقيقية؛ ولذا فلا أرى جدوى من الذهاب إلى تلك الأوكازيونات، وأكتفي بالشراء من المحلات القريبة لي. "ممعييش"
الحالة الاقتصادية انعكست بالسلب على الأوكازيون أما ياسين علي مدرس ضحك عندما سألناه عن رأيه في أوكازيون هذا العام، وقال: "لا أهتم بالأوكازيونات.. أنا رجل مرتبي لا يتعدى الـ250 جنيهًا، وعندي 4 أولاد أروح بيهم فين؟!!.. دا الـ250 جنيهًا ماتجبش دلوقتي لعيل فيهم "كوتش وقميص وشرابين"، مضيفًا: "اللي معاه قرش محيره يروح بيه الأوكازيون ويضيعه". واستكمل قائلاً: "أنا عن نفسي مابجبش للعيال ملابس غير مرة واحدة بس في السنة، اللي في المدارس منهم في بداية العام الدراسي، واللي مش في مدارس يستعمل اللبس اللي صغر على إخواته الأكبر منه". أم سامي (ربة منزل) قالت إنها لا تذهب إلى الشراء من الأوكازيون إلا في أواخر أيامه بعد أن تكون قد تأكدت من صدق التجار في خفض أسعارهم، وبعد أن تكون قد مرَّت على أكثر من محل لـ"الفرجة" أولاً، حتى تُحدد المكان التي ستقرر أن تشتري منه. يتفق معها محمد محمود (موظف): أحرص كل عام على شراء الملابس من الأوكازيون سواء الشتوي أو الصيفي، لكن لن أقوم بالشراء إلا في الأيام الأخيرة من الأوكازيون بعد التأكد من حقيقة الانخفاضات ومتابعة كافة المحلات المشتركة بالأوكازيون، وفي المناطق المختلفة. ويضيف محمود شعراوي طالب بكلية التجارة: سأكتفي بشراء جزءٍ بسيطٍ من ملابس الشتاء، مشيرًا إلى أنه بالرغم مما يعلن عنه من خصوماتٍ على الملابس فما زالت الأسعار مرتفعةً. ويرى أحمد عشري (أعمال حرة) أن ما يُعرض بالأوكازيون الشتوي عبارة عن مخزونٍ قديمٍ من الملابس، ولا يتم وضع تخفيضاتٍ حقيقية على الموديلات الجديدة. سناء كامل تقول: أقوم كل عام بشراء ما يلزم الأسرة من ملابس في موسم الأوكازيون الشتوي، والتي يقل ثمنها عن بدايةِ الموسم، مشيرةً إلى أنها تقوم بجولةٍ على المحلات خلال الأسبوع الأول من الأوكازيون وتشتري في الأيام التالية. وأضافت أن بعض المحلات هذا العام خفَّضت الأسعار فعلاً والبعض الآخر تخفيضاتها وهمية، مشيرةً إلى قيام الأخيرة برفع الأسعار قبل الأوكازيون وتخفيضها بعده لتصل في النهاية إلى السعر الحقيقي للسلعة. محمد مبارك (صاحب محل ملابس بوسط البلد) قال: إن المستهلكين متخوفون من حقيقة التخفيضات المطروحة بالمحلات، مؤكدًا صحتها هذا العام، وتتراوح بين 10 و50%. وأشار إلى حرص جميع التجار على تصريف المخزون من الملابس الشتوية لهذا العام، وأن الموديلات كلها جديدة. كما أكد ضعف الإقبال من المستهلكين حتى الآن رغم الانخفاضات الكبيرة في الأسعار؛ وذلك لظروفِ المواطنين المادية الصعبة. أشار إلى اشتراك جميع المحلات في الأوكازيون هذا العام، موضحًا أن مدة التصريح 15 يومًا، وأنه سيقوم بالتجديد لمدة مماثلة حتى انتهاء فترة الأوكازيون، والتي تُقدَّر بشهر كامل. فؤاد حسين رضوان (صاحب محل ملابس أطفال بشارع 26 يوليو يقول): إن التخفيضات هذا العام تصل إلى 50% على معظم المنتجات. وأضاف أن الإقبال على ملابس الأطفال يتزايد في الأوكازيون، وأن البدلة الأطفالي تُباع بسعر 128 جنيهًا مقابل 256 جنيهًا قبل الأوكازيون والترنج الأطفالي بسعر 46 جنيهًا مقابل 80 جنيهًا، مشيرًا إلى أن جميع البدل الأطفالي عليها خصم 50% والترنجات 40%، وأكد أن الأسعار ثابتة منذ العامين السابقين نتيجة ركود الأسواق وضعف الإقبال. اعترض عادل فاروق (صاحب محل بإمبابة) على ميعاد الأوكازيون لهذا العام لتزامنه مع ذروة الشتاء وبرودة الطقس؛ مما سيعرض التجار لخسائر على اعتبار أن هذه الفترة تشهد رواجًا طبيعيًّا لملابس الشتاء. الحالة صعبة من ناحيته اعترف محمد الداعور رئيس شعبة الملابس الجاهزة بضعف الإقبال على الأوكازيون. أرجع ذلك إلى عدة أسباب؛ منها أن الأزمة المالية العالمية الحالية قد أثَّرت على ظروف المصريين الاقتصادية؛ مما جعل بعضهم يُفكِّر عشراتِ المرات قبل أن يذهب إلى الأوكازيونات ليصرف أمواله في شراء ملابس، قائلاً: "اللي معاه جنيه في جيبه دلوقتي عاوز يحرص عليه للأيام الجاية". وأوضح الداعور أن من أهم أسباب ضعف الإقبال هذا هو الجو الصيفي الذي تشهده مصر في تلك الأيام على غير المعتاد في مثل هذه الأيام، خاصةً أن شهر طوبة معروف بجوه القارس البرودة؛ الأمر الذي جعل المواطن يسير في هذه الأيام بملابس عادية تميل إلى الصيفية، وبالتالي أصبح لدى العديد من المواطنين قناعة بأنهم ليسوا بحاجةٍ لشراء المزيد من الملابس الشتوية والاكتفاء بما هو موجود لديهم. وأعرب الداعور عن استيائه من الموعد الذي عُقد فيه الأوكازيون، مشيرًا إلى أنه موعد قاتل؛ حيث إنه يأتي بعد أن استكفى المواطنون من شراء احتياجاتهم في الأعياد (الأضحى ورأس السنة). وكشف الداعور لـ(إخوان أون لاين) أنهم طلبوا من رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أن يُغيِّر مواعيد الأوكازيونات الشتوية والصيفية، وأن يجعل الأوكازيون الشتوي القادم في 21/9/2009م بدلاً من شهر أغسطس حتى يحقق أكبر أغراضه. لقمة العيش
ممدوح الولي من جانبه أكد ممدوح الولي نائب مدير تحرير الأهرام أن أسباب الانخفاض تعود إلى انشغال المواطن المصري بمسألة الغذاء؛ حيث أصبح توفير لقمة العيش له ولأولاده هي كل ما يشغله، متسائلاً: هل نتوقع ممن يعجز عن توفير غذائه أن يُفكِّر في شراء الكماليات بالإضافةِ إلى أن الأوكازيون في مصر على الملابس والسلع المعمرة دون المواد الغذائية؛ مما جعل تلك الأوكازيونات تقتصر على طبقةٍ معينةٍ دون غيرها.
وقال: إن الأوكازيونات في جميع دول العالم تشمل السلع والمواد الغذائية؛ مما يجعل الإقبال عليها كبير من كل فئات المجتمع، مقترحًا أن تُدخل الحكومة السلع الغذائية في الأوكازيونات حتى تتيح الفرصة للجميع للاستفادة، هذا فضلاً عن التأثير الكبير الذي تركته الأزمة المالية العالمية على المواطن المصري، والذي تضمن في: زيادة معدلات البطالة في الأسر المصرية بعد لجوء العديد من الشركات والمصانع إلى تسريح الآلاف من عمالها وانخفاض أجور بعض الأسر في المصانع والشركات التي لجأت إلى خفض أجور عمالها بدلاً من تسريحهم، وكذلك انخفاض تحويلات العمال المصريين في الخارج؛ مما أثَّر على توفر السيولة في أيدي الأسر المصرية التي كانت تعتمد بشكلٍ ما على تحويلات الأموال التي كانت تأتي لهم من ذويهم في الخارج، وخاصةً دول الخليج. ترشيد الاستهلاك وأرجعت الدكتورة زينب الأشوح رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر ركود المتاجر الوطنية إلى عظم المنافسة بين الشركات المتكافئه وغير المتكافئة، وأن هناك تشجيعًا للمنتج الأجنبي على المنتج المحلي إلى جانب إعلام النظام الموجه للإعلان عن المنتجات الأجنبية متناسيًا الإنتاج الوطني. وأكدت أن أسباب الركود يعود إلى إقبال الحكومة على الدخول في اتفاقيات تقوض صناعاتها وتقلل من جودتها، متمثلةً في اتفاقية الكويز المتوجهة نحو القضاء على صناعة الغزل والمنسوجات والقطن المصري. ورأت أن الضرورات التي تهم المواطن في ظل الأزمة الاقتصادية متمثلة في المأكل والملبس والتعليم، مشددةً على أهمية ترشيد الاستهلاك نحو الأكثر إشباعًا والأقل تكلفةً، والموافق للمواصفات الشرعية نحو مجتمع إنتاجي لا استهلاكي. وأضافت بدلاً من شراء الكمبيوتر ترفًا دون جدوى يجب ترشيد الكمبوتر نحو إنتاج ينتج عائدًا، وأوصت المنتجين باستخدام الخامات والوسائل الأقل تكلفةً والأغنى جودةً. شد الحزام وعلى الصعيد الاجتماعي يؤكد الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع أن المواطن يعيش في حالة سقوط اقتصادي كبير يعيقه الحصول على حاجياته؛ مما يؤدي بالسلب إلى ركود الإنتاج المحلي وتأزمه من الأساس، مشددًا على أن النظام المصري سبب رئيسي في خنق المواطن وعرقلته عن أدنى حقوقه في مقابل عدم سلامة التنشيط المتوازي لمعدلات التضخم في المجتمع. وعن أولويات المواطن في ظل الأزمة المعيشية قسَّم د. ليلة الاهتمامات إلى ضروريات مرتبطة بالحياة مثل المأكل والمسكن والملبس في حدود الدنيا، واحتياجات كمالية متمثلة في أجهزة كهربائية، واحتياجات ترفيهية متمثلة في أن يكون لدى المواطن سيارة، ويسعى لشراء أخرى، مشيرًا أن المواطن يسعى إلى إشباع الحاجات الضرورية.
- التجار: الوضع أصابنا بالإحباط ونتمنى زيادة الإقبال الأيام المقبلة

بضاعة قديمة
