- د. الغزالي: الهدف دعم مركزه وتحسين صورته لدى إدارة أوباما

- الأشعل: أمريكا تريد رئيسًا مصريًّا يخدم مصالحها هي والكيان الصهيوني

- الحريري: الإفراج عن "نور" بداية التدخل الأمريكي في ملف الحريات

- السناوي: الأهداف المعلنة غير حقيقية والمباركة الأمريكية هي الأساس

 

تحقيق- حسن محمود وخالد عفيفي:

جمال مبارك في أمريكا، كلاكيت ثاني مرة خلال ثلاث سنوات، ولكنها هذه المرة زيارة في العلن، بل استبقها النظام المصري بضجةٍ إعلاميةٍ يراها البعض مقصودة، بعد الانتقادات التي وجهت للزيارة الماضية التي أراد لها المصريون والأمريكيون على حدٍّ سواء السرية، إلا أن البعضَ يرى في الإعلان عن الزيارة الجديدة ووقتها مدلولات عديدة، بعضها مرتبط بتحسين صورة النظام المصري ومحاولة لعودة الدفء للعلاقات مع الأمريكية المصرية مرةً أخرى بعد جمود شديد أصاب هذه العلاقة، فضلاً عن أنها تعد جس نبض من النظام المصري لموقف الإدارة الجديدة منه قبل زيارة الرئيس المصري المرتقبة لواشنطن في وقت لم يحدد خلال شهر مارس الجاري، بينما اعتبرها البعض زيارة تلميع لمبارك الابن الذي يريد أن ينال الرضا الأمريكي ليحتل مشهد الصدارة في نظام الحكم المصري، خاصة بعد الإفراج الصحي عن الدكتور أيمن نور الذي يعتبره النظام المصري عامل تهديد له بسبب الدعم الغربي لنور، كل هذه التحليلات وغيرها ومدى ارتباطها بأرض الواقع، طرحناها على عدد من الخبراء والسياسيين في هذا التحقيق:

 

تحسين الصورة

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحميد الغزالي

بدايةً يؤكد الدكتور عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أن زيارة جمال مبارك إلى أمريكا تهدف في المقام الأول إلى دعم مركزه في مصر وتحسين صورته لدى الإدارة الأمريكية الجديدة التي يظن أنها قادرة على أن تساعده فيما يهدف إليه في ملف التوريث.

 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية أعلنت أنه لا حيلة لها في موضوع مثل هذا وأن الأمر متروك لكل شعب يقرر ويختار من يحكمه وأكدت مساندتها لسعي الشعوب في هذا الاتجاه.

 

وأوضح د. الغزالي أن ملف حقوق الإنسان في مصر مطروح بقوة في الزيارة، ويحاول الزائر من خلالها تحسين صورة النظام المصري لدى الإدارة الجديدة، وهذا يخالف المعلن عن مناقشته لتداعيات الأزمة المالية العالمية وكيفية التخفيف من حدتها مع أعضاء في الكونجرس الأمريكي.

 

وشدد الغزالي على أن الإدارة الأمريكية في هذا المجال بالذات لا تميل إليه والدليل هو أنها أعلنت أن الزيارة خاصةٌ وليست دعوةً عامةً أي لا تخص الإدارة الأمريكية ذاتها.

 

واستبعد د. الغزالي أن تخرج الزيارة بنتائج ملموسة على أرض الواقع سوى تأكيد حقوق الإنسان المصري والدعوة إلى مزيدٍ من الديمقراطية المفقودة في مصر أصلاً.

 

تأديب النظام!

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

ويقول أبو العز الحريري القيادي في حزب التجمع: إن العلاقة بين النظام المصري والإدارة الأمريكية علاقة تبعية ولم تعد هناك ملفات سرية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تريد "تأديب" النظام المصري وخاصةً بعد التقرير الذي أدان حالة حقوق الإنسان في مصر بالاتساق مع المنهجية الجديدة للإدارة الأمريكية التي تعلن رفضها انتهاك حقوق الإنسان في العالم.

 

وأضاف أن نماذج الأنظمة الفاسدة والاحتكارية والمُهَرِّبة لثروات البلاد أصبحت تقلق النظام الرأسمالي العالمي لما تسببه تلك السياسات من موجات عنف داخلي وموجات هجرة إلى أمريكا ودول أوروبا هربًا من جحيم السلطات الاستبدادية.

 

وأكد الحريري أنه في إطار انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان فإن فكرة ملاحقة مبارك أسوةً بالبشير ممكنة جدًّا وغير مستبعدة وتأتي زيارة جمال مبارك محاولة لامتصاص الغضب الأمريكي تجاه تلك التقارير المتحدثة عن الانتهاكات.

 

وفي سؤالنا عن علاقة الزيارة بملف التوريث قال الحريري: إن النقطة المحورية داخل النظام المصري هي الاستمرارية مع عدم ارتباطها بالتوريث إنما استمرار النظام القائم بنفوذه وتكويناته وسلطاته ونهبه للثروات.

 

ولم يتوقع الحريري أن تأتي الزيارة بنتائج فعلية على مستوى الممارسات المصرية قائلاً: "الأجندة الأمريكية مطبقة في مصر بإطارها العام والقصور فقط في النواحي المتعلقة بالفساد والتزوير وكراهية الشعب للنظام، ولذلك يذهب جمال لأمريكا في محاولة لطرح بدائل من حيث التركيز على جهود الوساطة المصرية في القضايا الإقليمية كما يمهد لفكرة التوريث في الفترة القادمة ويستطلع رأي الإدارة الجديدة فيها".

 

وأرجع الحريري الإفراج المفاجئ عن أيمن نور زعيم حزب الغد المعارض إلى ضغوط أمريكية يمكن أن تستمر لتطال بعض القضايا الأخرى مثل المحاكمات العسكرية.

 

صفة مجهولة

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

ويؤكد السفير د. عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن زيارات جمال مبارك للخارج دائمًا محاطة بالألغاز والأسئلة وكلها تدور حول التوريث رغم أن أمريكا ليست صاحبة قرار تعيين الرئيس في مصر ولا يهمها أي حاكم بشرط أن يخدم المصالح الأمريكية ومقرب من الكيان الصهيوني سواء كان جمال مبارك أو غيره.

 

ويرى أن من حق جمال أن يتحرك كما يريد في الخارج على أساس أنه يتولى لجنة السياسيات ومن حقه أن يلتقي بمراكز الأبحاث والسفر للخارج، ويرى الأشعل أن التوريث في مصر مرتبط بإجراء انتخابات مشكوك فيها، وإصرار النظام على إقصاء كافة الكفاءات المصرية والاستئثار بالمشهد السياسي ككل دون منافس، ولكن إذا حدثت انتخابات شريفة ونزيهة بين جمال وعدد من المنافسين في جو سليم وشفاف فمن حقه إن اختاره الشعب أن يكون رئيسًا.

 

ويرى أن مشكلة الالتقاء بالآخر هو صنيع نظام يرى أن أي اتصال بالخارج هو استقواء بالخارج رغم أنه دائم الاتصال بالخارج أيضًا. 

 

ويرى السفير السابق ناجي الغطريفي أن الزيارة توضح مدى حرص النظام على الولايات المتحدة، والاطمئنان إلى رضائها عنه، مشددًا على أنها تدحض أي اتهام يوجهه النظام للموطنين والسياسيين عند الاتصال بأمريكا لأنه أول من يقوم بالاتصال ويستميت لأن يكون هو الوحيد المتصل.

 

وتساءل الغطريفي: ما هي الصفة التي اتخذها جمال مبارك معه في هذه الزيارة؟، وهل هي كونه ابن الرئيس؟ أم كونه أمينًا مساعدًا في الحزب الحاكم بمصر؟".

 

ويؤكد أنه لو ذهب كما قال البعض بصفته الحزبية فإن هناك أكثر من 22 أمينًا مساعدًا بالحزب غيره، وأن منصب جمال مبارك الحزبي لا يؤهله لهذه الزيارة.

 

ويشدد الغطريفي على أن جمال مبارك لم يملك أن يتحدث باسم مصر أو مستقبلها، مؤكدًا أن نجاح أهداف الزيارة يتوقف على الأهداف نفسها والمصلحة الحقيقية من ورائها. 

 

بركة أمريكا!

 

عبد الله السناوي

وألمح عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) إلى غموض يكتنف هذه الزيارة وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات يتعلق أولها بتوقيت الزيارة وارتباطه بالإفراج الصحي عن أيمن نور، مستبعدًا أن تكون أهداف الزيارة المعلنة حقيقية.

 

وأكد أن جمال مبارك يحاول من خلال الزيارة تقديم نفسه للإدارة الأمريكية الجديدة للحصول على "بركتها" في استقباله رئيسًا للجمهورية وأن الإفراج عن أيمن نور أول ما يسوقه جمال في زيارته كأحد إنجازاته.

 

وأشار إلى أن الزيارة تفند مزاعم النظام المصري، فهو من جهة يرفض أي تدخل أجنبي في الشئون الداخلية بينما نجده في جهة أخرى يذهب للاستقواء بأمريكا والحصول على دعمها، مما يؤكد أن مصير الرئاسة في مصر يتحدد في العواصم العالمية.

 

وفي سؤالنا حول ارتباط الزيارة بتقرير الخارجية الأمريكية حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر رد السناوي بأن هذا مستبعد ولكن قد تستخدمه الإدارة الأمريكية في انتقادها للنظام إذا أجرى جمال مبارك لقاءات مع أحد أعضائها.

 

وأكد أن مثل تلك الزيارات لا يستطيع أحد أن يتوقع نتائج سريعة لها بينما يمكن أن تكون لبناء علاقات ذات صفة شخصية مع رموز الإدارة الأمريكية التي تحكمها في الأول والآخر مصالحها لا غير ذلك.

 

 المقايضة!

 الصورة غير متاحة

جمال زهران

 

ويرى جمال زهران المتحدث باسم كتلة المستقلين في مجلس الشعب وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن جمال مبارك من الناحية الدستورية والقانونية ليس له أي سند ليذهب إلى أمريكا ليقابل أركان الإدارة الجديدة.

 

وتوقع أن تطالب أمريكا جمال مبارك بتحسين الممارسات المصرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مقابل أن تسانده في عملية التوريث.

 

وأكد د. زهران أن كل هذا تخمينات ولكن لا أحد يستطيع التكهن بأسباب الزيارة أو يتأكد من نتائجها المباشرة أو غير المباشرة على مستوى العلاقات بين مصر وأمريكا أو على مستوى التغيير في ممارسات النظام داخل مصر.