- د. البشري: لا بد من اتخاذ الإجراءات الوقائية فورًا
- د. وهبة: الدعم الرسمي لإنتاج الأمصال بداية الإنقاذ
- د. طه: إهمال الدولة وتراخيها يُعجِّل بالخطر الكبير
- د. إسماعيل: كارثة وبائية لن تُفرِّق بين غني وفقير
تحقيق- نورا النجار:
من جديد.. عادت إنفلونزا الطيور لتُلقي بظلالها على محافظات مصر المختلفة، وسط تحذيراتٍ علميةٍ بيطرية من تمحور الفيروس للانتقال من البشر إلى البشر في ظل الإهمال الحكومي وتضارب التصريحات الرسمية التي تفرض حالةً من التوجُّس بين جميع المراقبين، خاصةً مع الإصابة رقم 56 في مصر من فيروس يقترب عمره من الثلاث سنوات.
ورغم ذلك إلا أن الحكومة المصرية ما زالت تغض الطرف عن حظائر الخنازير؛ التي يؤكد الخبراء أنها إحدى العوامل الرئيسية المساهمة في انتشار المرض، فضلاً عن أنها تُمثِّل وعاءً خطيرًا تختلط فيه الإنفلونزا البشرية والإنفلونزا الحيوانية لإنتاج نوع آخر أكثر شراسةً ينتقل بين البشر كمرضٍ سريعٍ الانتشار.
![]() |
|
إنفلونزا الطيور تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة |
الأسئلة حول هذه القضية بدت كثيرةً ومتشعبةً، ولكنها مرتبطة ببعضها البعض.. فهل بدأ فيروس إنفلونزا الطيور بالتحور بالفعل أم أن حديث العلماء محض فروض علمية لم تتحقق بعد؟ وما سبب هذا التضارب في تصريحات بعض المسئولين الحكوميين في هذا الملف؟ وإذا كان الفيروس لم يبدأ في تحوره فما الوقت المتوقع لبدء هذا التحور؟ وما الخسائر المتوقعة إذا ما حدث هذا الأمر؟ وهل تسبِّب سلالة الخنازير الموجودة في مصر خطرًا حقيقيًّا يساعد على تحور الفيروس أم أنها محض ادعاءات؟ وهل لدى مصر الإمكانات اللازمة لصنع مصل مضاد للفيروس حال تحوره؟ أم أن احتكار الغرب لصناعة الدواء سيكون سيفًا مصلتًا على رقبة البلاد يحول بينها وبين الحصول عليه؟!
(إخوان أون لاين) طرح القضية للنقاش العلمي الهادئ، ويجيب عنها في سطور التحقيق التالي:
بدايةً يوضح الدكتور حسن البشري مسئول ملف الأمراض الوبائية في منظمة الصحة العالمية أن تحوُّر فيروس إنفلونزا الطيور وانتقاله بين البشر مسألة واردة الحدوث وغير مستبعدة، مؤكدًا أنه لم يحدث حتى الآن.
ويضيف أن ما تم فرضه من حجرٍ صحي على أسرة فتاة أسيوط إجراء وقائي، ولو تمَّ تحور الفيروس فعلاً لكنا أول العالمين بذلك، فهذه الافتراضات لا دليلَ عليها بصورةٍ علميةٍ دقيقة، ولا نملك في الوقت الحالي معالمَ واضحة لعملية وأعراض هذا التحور بعد إصابته للبشر لعدم تسجيل أي حالة إلى الآن.
ويشير إلى أنه إذا حدث تحور للفيروس ستكون كارثةً على العالم بأسره وليس على مصر فقط؛ ولذا حذَّرنا في منظمة الصحة العالمية من احتمالية حدوث هذا التحور من باب التحذير فقط، وليس من باب وجود حالات مسجَّلة.
مطالبًا بضرورة اتباع الإجراءات الوقائية الطبيعية في مثل هذه الظروف إلى أن تتوافر لدينا المعلومات العلمية الدقيقة التي تمكننا من الحكم والبتّ في هذا الأمر.
تواطؤ حكومي
![]() |
|
د. سامي طه |
ويشير د. سامي طه عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين إلى أن تحور فيروس إنفلونزا الطيور بالانتقال بين البشر أمر محتمل، ولا نستطيع إخفاء هذا، إلا أنه ليس بالسهولة التي يتحدث عنها البعض.
ويستكمل قائلاً: دليل صحة افتراضي على هذا أنه لو كان من السهل تحوره السريع لانقلب العالم كله رأسًا على عقب، ودشَّن كل قواه لمساعدة مصر في إنتاج اللقاح بأسرع صورة ممكنة؛ لأن هذا التحور سيكون وباءً سيصيب الجميع، وليس مصر وحدها دون غيرها، ولما لم نرَ مثل هذه التحركات إذًا فإنه لا دليل على وجود أدلة فعلية تؤكد وجود هذا التحور في مصر.
ويوضح د. طه أنه رغم مرور ثلاث سنوات على الاعتراف الرسمي من وزارة الصحة بوجود عينات إيجابية لإنفلونزا الطيور في الحالات المصابة من الطيور، ورغم إعلان وجود العينات الإيجابية للفيروس في القاهرة والجيزة والمنيا إلا أنه لم يعلن من قِبَل الوزارة عن أي بؤر للوباء بصورة فعلية كما من المفترض أن تقتضيه مقاييس الشفافية.
وأوضح أن الخنازير هي العائل الوسيط الوحيد الذي يساعد على الإسراع في عملية تحور الفيروس وانتقاله من البشر إلى البشر،َّ فقد رصدت حالة في هونغ كونغ 1997 أصيبت بالفيروس المتحور بسبب تربية الخنازير في حدائق المنازل الخلفية للسكان في تلك المنطقة، وبذلك تحور الفيروس من مرض حيواني يصيب الطيور من نظائرها الحاملة للفيروس إلى مرض ينتقل للبشر عبر البشر.
وطالب الحكومة بمطاردة حظائر الخنازير الموجودة حاليًّا، والعمل على نقلها من المناطق السكنية التي توجد بها حاليًّا إلى مناطق معزولة عن السكان لإقصاء خطرها عن الناس، مؤكدًا أن مطاردة الدولة لحظائر الدجاج وأصحابها أمر بسيط بجوار حظائر الخنازير.
وأشار إلى أن الخنازير في مصر تربَّى في حظائر وليست مزارع تتغذى على القمامة وتتغاضى عنها الحكومة بسبب سيطرة أباطرة جمع القمامة وكبار المسئولين ورجال الأعمال على ملكية هذه المزارع، والتي لا بد من القضاء عليها بصورة نهائية أو ترشيد تربيتها.
وحذَّر من أنه لا يوجد جديد في الإجراءات الوقائية اللازمة لتفادي حدوث عملية التحور، موضحًا أن استمرار إهمال وزارة الصحة في معالجة هذه القضية سيؤدي إلى الوصول لمرحلة التحور.
وأكد أن الدولة أساءت في إدارة الأزمة منذ البداية، ولذا عليها تدارك الأمر بزيادة الإمكانيات المادية والبشرية في صفوف الأطباء البيطريين للقضاء على الفيروس؛ حيث لم تكلِّف الوزارة أي طبيب بيطري منذ شهر يوليو الماضي رغم الحاجة الملحَّة إلى أطباء جُدُد، وقامت بخفض الدعم المادي للمعاهد البحثية من 150 مليون جنيه تم رصدها لهذه المعاهد إلى 35 مليونًا فقط رغم نجاح أحد هذه المعاهد في إعداد لقاح لمكافحة الفيروس في الوقت الذي تستورد فيه الدولة لقاحات من الخارج بتكاليف مادية باهظة.
ويشدد على ضرورة القضاء على حظائر الخنازير في مصر التي تهدد بسرعة تحور الفيروس وضرورة العمل على سنِّ مشروع في مجلس الشعب يقضي بتعيين طبيب بيطري من الصحة في مزارع الدواجن؛ كي يطبِّق معايير الأمن الطبية للكشف عن أي حالات جديدة ظهرت، إضافة إلى محاصرة البؤر التي تم الإعلان عنها.
كارثة وبائية
د. فريد إسماعيل

ويؤكد د. فريد إسماعيل عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أنه لم يتم رصد- إلى الآن- أي تحور للفيروس في مصر، فهذا الأمر وإن كان متوقعًا حدوثه بصورة ضئيلة إلا أنه كارثة وبائية إذا ما حدثت سيصل عدد ضحاياها لأعداد هائلة غير متوقعة في العالم بأسره لا في بلادنا فقط، ولن يفرق هذا الوباء بين غني ولا فقير، ولا متقدم ولا نامٍ من دول العالم، فالكل فيه سواء.
ويوضح أن الحكومة تعاملت بأسلوب إدارة سيئ منذ بادئ الأمر؛ بإسنادها مكافحة الفيروس لوزارة الزراعة والصحة، مع أنه ومن الناحية العلمية فإن وزارة الصحة غير معنية بهذا الأمر، فهي مكلفة فقط بعلاج المصابين والمرضى بالفيروس، إلا أنه وبعد استجوابات نواب الإخوان والمعارضة حول القضية بات هناك تحسُّنٌ واضحٌ في أداء الحكومة، وطالبنا الدولة بنقل الحظائر التي تربَّى فيها الخنازير بعيدًا عن المناطق السكنية؛ لأنها هي العائل الوحيد الذي من شأنه تحويل الفيروس إلى فيروس ينتقل عبر البشر.
ولفت الانتباه إلى أن الدولة تتغاضى عن حظائر الخنازير لمصالح كبار المسئولين، فيقول موضحًا أنها ليس بالأمر الخفي على أحد، فهي قضية مطروحة منذ شهور طويلة، والحكومة تدري بأمرها وبخطورتها، في ظل وجود هذا الفيروس داخل البلاد، إلا أنهم غضُّوا الطرف عن استجواباتنا حول هذه القضية ولم يعيروها أدنى اهتمام؛ حيث إن تجارة الخنازير في مصر مسنودة ولها اعتبارات كثيرة بسبب أصحابها.
احتكار المصل
د. عبد المجيد وهبة رئيس قسم أمراض الدواجن بجامعة القاهرة يؤكد أن لديه شكًّا كبيرًا في مسألة بدء تحوُّر الفيروس لعدة اعتبارات علمية؛ حيث إن تحور الفيروس ليس بالأمر اليسير بحسب قوله، ولما لم توثَّق هذه النظرية بمعلومات علمية كافية تؤكدها فليس من المنطقي قبول هذه التصريحات وأخذها على محمل الجد.
وأوضح أنه على الرغم من أن الغرب هو المحتكر الأول والرئيسي لصناعة الدواء في العالم إلا أننا نستطيع علميًّا في مصر إنتاج المصل، إلا أن العلم وحده ليس كافيًا، فلا بد للدولة من دعم معاملنا الخاصة لإنتاج هذا المصل تحسبًا لأية توقعات مستقبلية بتحور الفيروس.
وأكد أن الأمر مرهون بإرادة ورغبة الدولة في مكافحة هذا الوباء الخطير من عدمه والتي ستنعكس في إمداداتها المادية لمعاملها الوطنية لتشجيع علمائنا على الاعتكاف في معاملهم حتى يصنع المصل الواقي، وبالتالي لا يضع الغرب رقابنا تحت سيف احتكاره إذا ما احتاجت بلادنا لهذا المصل في يوم ما.

