- هاني رسلان: سوء تفاهم مصري سوداني تم تجاوزه

- د. أكرم بدر الدين: إضفاء شرعية على قرار "الجنائية الدولية"

- جمال نكروما: مؤتمر تشارك فيه دول مساندة للسودان

- د. حلمي شعراوي: تسرع مصري في تقديم الاقتراح

 

تحقيق- خالد عفيفي:

للمرة الثانية جدَّدت حكومة السودان رفضَها المطلق عقدَ مؤتمر دولي حول دارفور بناءً على اقتراح تقدَّم به أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري خلال لقائه الرئيس عمر البشير في العاصمة الخرطوم لتسليمه رسالةً من نظيره المصري حسني مبارك.

 

من جانبه أكد أبو الغيط أن فكرة المؤتمر الدولي ليست مقترحًا مصريًّا، ولكنها مقترحٌ وزاريٌّ للجامعة العربية في اجتماع يوليو 2008م بدعم مصري؛ أي قبل مباحثات الدوحة في فبراير الماضي مع حركة العدل والمساواة أهم حركات التمرد في دارفور؛ التي اقترحت فيها مصر عقد مؤتمر دولي حول دارفور؛ الأمر الذي رفضه السودان.

 

فيما أوضح وزير الخارجية السوداني علي كرتي أن بلاده ترفض أي مؤتمر لتدويل أزمة دارفور لمصلحة الولايات المتحدة وبريطانيا، وقال: إن مقترح الجامعة العربية هو نفسه الصادر عن مباحثات الدوحة، "ورفضنا واحد لقيام منبر جديد يدعم المخطط الدولي لتقسيم السودان".

 

والسؤال الأهم هنا: ما الداعي لعقد مثل هذا المؤتمر؟ وما الفائدة المتوقَّعة منه ومدى مساهمته في حل الأزمة؟ ولماذا تطلب مصر ذلك وترفض السودان؟!

 

سوء تفاهم!

 الصورة غير متاحة

 هاني رسلان

هاني رسلان المتخصص في الشئون الإفريقية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام يؤكد أن ثمة سوء فهم بين الطرفين المصري والسوداني حول فكرة المؤتمر الدولي، وقد أُزِيْلَ هذا الفهم في الزيارة الأخيرة؛ التي قام بها أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري واللواء عمر سليمان.

 

وقال: إن مصر كانت تنظر إلى الأمر باعتباره ليس جديدًا يحتاج إلى التشاور؛ لأن الفكرة سبق أن جاءت في قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب في يوليو 2008م بخصوص أزمة المحكمة الجنائية الدولية، وأضاف أن الحكومة السودانية تخشى في هذا الإطار من تعرُّضها لضغوط من الأطراف الدولية، وخاصةً أمريكا وفرنسا وبريطانيا، موضحًا أن الطرفين المصري والسوداني اتفقا على دعم مفاوضات الدوحة لكي تمضي للأمام، وبعد ذلك على التعاون المشترك بين الحكومتين؛ على أن يتم النظر في أي فكرة أخرى لتحريك عملية التسوية السلمية.

 

ويؤكد رسلان أن مصر تسعى في تلك المجالات لتقديم الدعم والمساندة الكامل للسودان في الأزمة، بالإضافة إلى إعطاء الفرصة لقمة الدوحة المقبلة لمحاولة مساعدة السودان على تجاوز الأزمة.

 

سيناريوهات مخيفة!

 الصورة غير متاحة

البشير خلال زيارة سابقة لدارفور

ويقول الدكتور أكرم بدر الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن المنطق السوداني في التعامل مع القضية هو عدم الاعتراف أصلاً بالمحكمة الجنائية وقراراتها ولا بالمجتمع الدولي الذي ساندها؛ باعتبار القرار ذا طبيعة سياسية بحتة.

 

ويرى أن الرئيس عمر البشير لديه شيء من التخوُّف من عقد مؤتمر دولي حول دارفور؛ لاعتقاده أنه سيُضفي شرعيةً وصبغةً قانونيةً على قرار المحكمة، مشدِّدًا على أن رفض الاقتراح المصري ليس موجَّهًا للجهود التي تبذلها مصر بقدر التعبير عن وجهة النظر السودانية.

 

ويؤكد أن الدور المصري يحاول تجنيب السودان السيناريو الأسوأ في الأزمة الحالية بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية، وهو إما أن يتم القبض على الرئيس البشير أو أن يحدث تدخل دولي مباشر في الشأن السوداني وفرض حصار عليه شبيه بما حدث قبل ذلك مع العراق أيام حكم الرئيس السابق صدام حسين بعد حرب الخليج الثانية.

 

ويحذر من إمكانية حدوث السيناريو الثاني؛ مما يترتب عليه فصل السودان وإعطاء مزيد من القوة لمتمردي دارفور؛ ليتمكنوا من تحقيق أهدافهم الانفصالية التي يسعون إليها منذ زمن بعيد.

 

وأضاف: "مصر والدبلوماسية المصرية تدرك تمامًا أن السودان بالنسبة لها قضية أمن قومي، وأن أي ضرر يلحق به يرتِّب ضررًا مضاعفًا على مصر، ويعرِّضها للخطر، ولذلك فهي تبذل كل ما في طاقتها".

 

أزمة ديمقراطية

 الصورة غير متاحة

جمال نكروما

ويقول جمال نكروما الكاتب المتخصص في الشئون الإفريقية: إن السودان منذ بداية القضية ضد تدويل أزمة دارفور؛ لأن جماعات التمرد هناك تسعى إلى ذلك من أجل إكساب حركاتها شيئًا من الدعم الدولي والاعتراف بها.

 

ويشير إلى أن السودان يرى في ذلك تدخلاً في شئونه الداخلية واستعمارًا جديدًا، في حين تقول المعارضة السودانية: إن البشير يخاف من تدويل الأزمة حتى لا تتضح للعالم أشياء يريد هو أن تظل مختبئة.

 

وأيَّد نكروما فكرة عقد مؤتمر دولي حول أزمة دارفور؛ باعتبار أن المؤتمر الدولي لا يعني وجود دول غربية فقط، بل دول أخرى أبدت اهتمامًا بالغًا بالشأن السوداني، مثل روسيا والصين وبعض القوى الأخرى التي لها مصالح حيوية في إنهاء الأزمة.

 

ويضيف: إن هناك دولاً عربيةً وإسلاميةً وإفريقيةً كثيرةً سوف توجد في مؤتمر مثل ذلك، ويهمها بدرجة أو بأخرى المصالح العليا للشعب السوداني ووحدة البلاد"، وأشاد بمجهودات الحكومة المصرية من أجل حفظ الأمن والاستقرار في السودان وحل أزمة دارفور بطريقة سياسية سلمية.

 

فيما يرى أن الأزمة الحقيقية في دارفور هي أزمة ديمقراطية، مثلها مثل أي أزمة في دول كثيرة في العالم العربي وإفريقيا، مشددًا على أن معنى ذلك ليس الديمقراطية على النمط الغربي، وإنما أن تكون هناك حيوية بمعنى مشاركة جميع الفصائل والجماعات العرقية في السودان في عملية اتخاذ القرار.

 

تسرع مصري

 الصورة غير متاحة

د0حلمي شعراوي

ويشدِّد الدكتور حلمي شعراوي مدير مركز البحوث العربية والإفريقية على أنه لم يكن من المناسب بالمرة الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول دارفور؛ لأن تلك المؤتمرات تُعقَد في حالات المناطق المحتلة، مثل ما يجري في فلسطين.

 

ويؤكد أن الخارجية المصرية تسرَّعت بشدة في طرح الفكرة؛ مما حدا- في رأيه- بها أن تشير في هذا الصدد إلى قرار مجلس وزراء الخارجية العرب في 2008م بعقد مؤتمر دولي إقليمي حول دارفور حتى تخرج من هذا الحرج.

 

ويشير د. شعراوي إلى خطر كبير في حضور دول مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا لمؤتمر دولي حول دارفور؛ لأن تلك الدول هي التي تطالب "برأس البشير" وتتزعَّم تحالفًا دوليًّا في مجال تنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية.