- المنتفضون: وزيرا المالية والتعليم يتلاعبان بنا
- يسري بيومي: مطلوب 1200 جنيه كبداية للأجور
- د. مصطفى عبد السميع: مساواتهم بالمدرسين ضرورة
تحقيق- إسلام توفيق وصالح الدمرداش:
عندما أعلن الرئيس الراحل أنور السادات رفع أجور الصحفيين صفَّق له الجميع، وقبل أن يُشعل منفذو القرار الفتنةَ في الوسط الصحفي تدارك السادات الموقف وقال: إنَّ مع الصحفيين إداريين وعمالاً يساعدون على سير العملية الصحفية داخل المؤسسات.
ورغم ذلك لم تستفد الحكومة الحالية من تجربةِ السادات عندما تناولت قضية الكادر الخاص بالمعلمين، خاصةً أن العملية التعليمية تموج بالمشاكل والأزمات، وكان آخرها قضية الكادر الخاص للمدرسين الذي زلزل الحقل التعليمي بأسره بسبب استبعاد العمال والإداريين من لائحته التنفيذية.
![]() |
|
بطرس غالي أضاع حقوق العمال والإداريين |
وقد أصرَّ وزير المالية بطرس غالي على ضياع حقوقِ العمال والإداريين في الحقلِ التعليمي، فمنعهم من الكادر بحجة أنهم يحصلون على حافز إثابة، فظهرت الإضرابات والاعتصامات أمام الإدارات التعليمية المختلفة، وخوفًا من العقوبات المتعسفة حرص الذين تحدثوا إلينا عن الظلم الواقع عليهم من الإداريين بالمؤسسة التعليمية على عدم ذكر أسمائهم أو مدارسهم ومعاهدهم التعليمية في التحقيق التالي:
ظلم
يقول رمضان عبد العظيم يونس إداري بأحد معاهد الأزهر التعليمية إنه من الظلم عدم إدراج الإداريين الذين يعملون بالحقل التعليمي في الكادر الخاص؛ حيث إنهم يعملون طوال نهار فترة الدراسة بل وبعد انتهاء اليوم الدراسي من أجل استكمال مسيرة العملية التعليمية.
ويضيف أنه في حين أن المدرس يُنهي حصته أو حصتين بحسب الجدول المفروض عليه ثم ينطلق إلي منزله، ولكننا نظل وقتًا طويلاً بعده، متسائلاً: لماذا إذن لم يشملنا الكادر؟ ونحن نطالب بمساواتنا بالمدرسين، وإلا لن نتوقف عن الإضرابات والاعتصامات المشروعة حتى نحصل على حقوقنا.
فاكس الأحزان
ويقول جمعة رفاعي إداري بإحدى إدارات التربية والتعليم بمحافظة حلوان: "نعاني من عدم إدراجنا في فئة المستحقين للكادر التعليمي رغم أننا نبذل جهدًا كبيرًا في سير العملية التعليمية، ولكن قرارَ وزير المالية كان كالصاعقة التي هوت على رءوسنا.
![]() |
|
إداريو التعليم يطالبون بتوفير حياة كريمة لهم |
ويشير إلى أنه في بداية الأمر أكدت مصادر أن الكادر سوف يشملنا حتى إن أحدَ الزملاء أكد أن هناك شيكًا بمبلغ 170 ألف جنيه سوف يُصرف للإداريين في المرحلة الأولى للكادر، وبدأنا نستعد لصرف الشيك الخاص بنا كفئة تعليمية مستحقة للكادر، إلا أننا فوجئنا في نفس اليوم بفاكسٍ من وزارة المالية جاء فيه "أوقفوا صرف الشيك" لأنكم غير مستحقين للكادر؛ نظرًا لأنكم تصرفون حافز إثابة.
ويقول إن القرارَ كان مؤلمًا لجميع الإداريين، وتحوَّلت الفرحة إلى مأتم، وهاج البعض منا وتظاهر آخرون، ولكن في النهاية أسلمنا الأمرَ لله.. فماذا نحن فاعلون؟.
ويضيف سعيد عيد الحاصل على بكالوريوس التجارة ويعمل إداريًّا بأحد المعاهد الأزهرية أنه حاصلٌ على نفس مؤهل الكثير من المدرسين، وعلى نفس الدرجة التعليمية إلا أن المسمى الوظيفي له "إداري" وهو مدرس!!، وتساءل: لماذا إذن لم يُطبَّق عليَّ الكادر التعليمي مثل زميلي الذي تخرَّج معي في الكلية وتعيَّن معي أيضًا.
ويطالب بالمساواة والعدالة التي قامت على أساسها الأرض والسماء، ويقول: إن تجاهلنا سوف يُؤثِّر على طبيعة عملنا؛ مما يكون له أسوأ الأثر على العملية التعليمية.
شبح الغلاء
وتوضح فاطمة بكر حاصلة على ليسانس آداب وتعمل إدارية بالخدمات المعاونة أن الكثيرَ من الإداريين حاصلون على مؤهلات عليا بنفس مؤهلات المدرسين، ويبذلون جهدًا أكبر من المدرسين، فخروجهم عن فئة مستحقي الكادر التعليمي سوف يُؤثِّر على معنويات جميع الإداريين؛ لأن حقهم أمامهم ولا يستطيعون أن يحصلوا عليه.. فمن أين يعيشون أمام شبح الغلاء الفاحش؟!.
![]() |
|
إداريو التعليم يستنجدون بالرئيس لحل مشكلتهم |
وتشير إلى أن الكادرَ التعليمي على اختلافِ مراحله أمل كل إداري في مصر.
ويضيف كلٌّ من محمد عبد الهادي وأشرف إسماعيل الحاصلَين على بكالوريوس تجارة ويعملان إداريين بإحدى المدارس الحكومية أنه على الرغم من أن كثيرًا من الإداريين لجئوا إلى القضاء لكي يُنصفهم إلا أننا نرفض ذلك تمامًا؛ لأنه يجب أن يكون هناك اقتناع من المسئولين بدورنا كإداريين في سير العملية التعليمية، فإذا حكمت لنا المحكمة بأحقيتنا في الكادر التعليمي ولم يقدر دورنا المسئولون سواء في وزارة التربية والتعليم أو الأزهر أو وزارة المالية فتلك طامة كبري ستؤثر على نفسية الإداريين، وقالو إن ضمهم للكادر التعليمي سوف يرفع عن كاهلهم أعباء متطلبات الحياة.
عمل إضافي
ويوضح شريف عمران حاصل على بكالوريوس زراعة (مشرف تغذية بإحدى المدارس) أنَّ المسئولين ضموا فئة مشرفي الخدمة الاجتماعية ولم يضموا فئة الإداريين أو مشرفي التغذية والعمال للكادر؛ لذا نطلب من المسئولين أن ينظروا إلينا بعين الرحمة والوقوف بجانب المظلومين؛ حيث إنني أعول أسرة كبيرة ولا دخل لي سوى ما أتقاضاه من المدرسة، وأضطر أحيانًا إلى العمل في أعمال أخرى لا تليق بمَن يعمل في الحقل التعليمي، فالكادر سوف يرحمنا نحن وأولادنا من العمل الإضافي.
عمال وحرفيون
ويقول كلٌّ من عبد الغفار أحمد وأحمد علي ومحمد صدقي وشويمي موسي وحسين محمد والجميع من عمال مدارس الأزهر إنهم يتقاضون مرتبًا ضعيفًا لا يساعد على إعانة الأسرة لا يتجاوز لمَن عُيِّن منذ عام 1985م أكثر من 277 جنيهًا ولا يكفي مصروفًا شهريًّا لطفل صغير، فيعمل بعضهم في الأرض الزراعية بعد نهاية اليوم الدراسي وبعضهم يعمل في الحدادة والمسلح نظير أجر يومي 20 جنيهًا، والبعض يعمل مساعدًا كهربائيًّا بأجر يومي يصل إلى 15 جنيهًا؛ وذلك لأن أقل واحد فيهم لدية ثلاثة أولاد بالمراحل التعليمية المختلفة، ويحتاجون إلى مصروفاتٍ يومية ودروس تصل إلى 7 جنيهاتٍ يوميًّا.. من هنا اضطروا للعمل رغم كبر سنهم وعدم قدرة بعضهم على أعمال العتالة والنجارة.
![]() |
|
الإداريون والموظفون يطالبون بحافز الإثابة |
لذا كان استقبالهم للكادر التعليمي بالبشر والسعادة، ولكن الكارثة عندما علموا أن الكادرَ للمدرسين فقط، رغم أنهم الساعد الذي تقوم عليه العملية التعليمية فيستيقظون مبكرًا لتنظيف المدرسة ومكاتب المدرسين وفصول التلاميذ حتى تستقبل المدرسة اليوم الدراسي وهي نظيفة، فلا تجلب الأمراض لأحدٍ من أعضاء هيئة التدريس أو التلاميذ ثم يساعدون الإداريين في مهام عملهم وتقديم المشروبات للمدرسين في يومهم الدراسي، وأداء جميع المهام التي تُطلَب منهم.
ويتساءلون: لماذا نُحرَم من الكادر التعليمي الذي أصبح أملنا؟! وقال بعض العمال من مدارس التربية والتعليم منهم محمد الرقاوي وحسين عبد المنعم والآخر رفض ذكر اسمه: إن بعضَ مديري المدرسة لم يكتفوا بعدم ضمنا للكادر التعليمي بل يقاسموننا في الحسنة التي تعود علينا من جرَّاء مبيعات السندوتشات والحلوى للتلاميذ، كما أننا نقوم بحراسة المدرسة ليلاً ونهارًا دون أن يكون معنا سلاح نُدافع به عن أنفسنا؛ نظرًا لأن المدرسة بها عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر، فلماذا لم يشملنا الكادر رغم أننا نلاقي الكثير من الأهوال في العملية التعليمية؟
حق ضائع
ويؤكد علي صابر الموظف بمديرية شمال الجيزة أنهم لا يحصلون على حافز الإثابة منذ شهر مايو الماضي، وأنهم حُرموا من الكادر ولم يتكلموا، والآن تحاول الحكومة أن تمنعهم من الحافز أيضًا، ويقول إن هناك أكثر من 550 ألف إداري وعامل ومشرف نشاط يتبعون مديريات التربية والتعليم يعانون مشكلاتهم.
ويضيف مصطفى محمد الموظف بمديرية تيمي الأمديد التابعة لمحافظة الدقهلية أنه يعمل موظفًا منذ 25 عامًا، ومرتبه لم يتعدَّ الـ401 جنيه، متسائلاً: "كيف يصرف على أولاده؟َ وكيف يجلب لهم الطعام والغذاء؟!".
وتتساءل زينب عباس الموظفة بمديرية شمال الجيزة: إذا كان كل وزير يدافع عن موظفيه فلماذا لا يدافع وزير التربية والتعليم عن حقوقنا؟ موضحةً أن الوزراء يتلاعبون بهم، فبعد أن وافق وزير المالية في البداية على صرف حافز الإثابة لهم اعترض وزير التربية والتعليم، وعندما وافق وزير التربية والتعليم رفض وزير المالية.
مَن السبب
ويؤكد فوزي عبد الفتاح رئيس لجنة الدفاع عن حقوق العاملين بالتعليم، ورئيس لجنة تنسيق إضراب الإداريين أنَّ ما أقرته وزارة المالية بموافقة الوزير على اعتماد صرف حافز الإثابة لإداريي التعليم بدون أثر رجعي لا يُمثِّل الحدَّ الأدنى لمطالب الإداريين التي أعلنوا أنهم لن يقبلوا أقل منها.
![]() |
|
إداريو التعليم يطالبون الوزارة بالعدل |
ويقول: إن الانفراجات المفاجئة التي تطرأ على المفاوضات التي يجريها الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم مع الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية حول صرف حافز الإثابة للإداريين ترجع إلى رغبة الوزيرين في إنهاء الأزمة دون تحقيق نتائج تخدم الإداريين.
ويؤكد أنهم لن يقبلوا المراوغات التي يحاول الوزيران إلهاءهم بها، خاصةً أن الجمل وغالي كانا قد أقرَّا منذ فترةٍ حافز الإثابة ولم يُنفذ، مشددًا على أن طلباتهم تكمن في إما إدراجهم في كادر المعلمين وإما صرف حافز الإثابة مع حافز المحليات.
ويشير إلى أن وزارة التعليم هي المسئولة عن حدوث أية أزمة خلال امتحانات الثانوية العامة، خاصةً أنها هي التي جعلتنا في هذا الموقف، وكأننا كراسي يجلسون على كراسي.
1200 جنيه
يسري بيومي

ويؤكد النائب يسري بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب أن الإداريين من حقهم الإضراب والاعتصام والتصعيد بعد أن أغفلت وزارة التربية والتعليم حقوقهم عند إقرار كادر المعلمين الذي ميَّز المدرس الذي يُدرِّس المناهج وتجاهل الإداري الذي هو جزءٌ لا يتجزأ من العملية التعليمية.
ويوضح أن من حقِّ الإداريين كادرًا يُحسِّن مستواهم، خاصةً بعد المنع غير القانوني لحافز الإثابة عنهم، والذي يجب أن يزيد من 50% إلى 75% لترضيتهم وإعطائهم حقوقهم، مشيرًا إلى أن من حقهم الحافز والكادر معًا.
ويطالب بيومي أن يرفع هؤلاء الإداريون سقف مطالبهم، وأن يوحدوه في مطلبٍ واحدٍ وهو أن يكون الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه حتى تحيا الأسرة المصرية حياةً طيبةً طبقًا للأبحاث التي أكدت أن الأسرة المصرية لا يكفيها أقل من 1200 جنيه شهريًّا.
ويقول: إن الحكومة المصرية لديها المقدرة على دفع 1200 جنيه شهريًّا للعمال والموظفين، خاصةً أن هناك العديدَ من الموارد يمكن أن يستفيد بها الشعب المصري خاصةً أن المواطن أو الموظف ليس له ذنبٌ في ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أنه من العدالة الاجتماعية أن يرتفع الأجر بما يناسب ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن 80% من الشعب المصري مرتباتهم أقل من 1200 جنيه، وهو الأمر الذي يجعلهم تحت خط الفقر ومعدومي الدخل.
ويختتم كلامه بأن المنظومة التعليمية لن تستقيم إلا بالإداريين مع المدرسين، ومن حقِّ الجميع أن يتساووا في الحقوق حتى يشهد التعليم المصري رقيًّا جديدًا بدلاً من أن يشهد انتكاسةً أخرى.
أساس العملية
الدكتور مصطفى عبد السميع رئيس المركز القومي للبحوث التربوية يؤكد أن الإداريين والعمال جزءٌ مكملٌ للعملية التعليمية، فلا تتم دونهم، وإن لم يشملهم الكادر التعليمي رغم أحقيتهم فيه إلا أنه يجب تمييزهم أيضًا بكادر يساعدهم على أعباء الحياة حتى يتساووا مع المدرسين ويكفل احترامهم أمام الجميع.
ويقول: إن المظاهرات الأخيرة أمام الوزارة وأمام منوف التعليمية كانت بسبب المدرسين المتعاقدين، ولكن ضم الإداريين للكادر من عدمه هو مسألة لها لجنة مشتركة بين وزارة المالية والتنمية المحلية والتربية والتعليم لإدراج الفئة المستحقة للكادر، لكن المهم يجب تمييز الإداريين والعمال في العملية التعليمية أيضًا.




