عمر السيد- مصر
كيف أطبِّق منهج الإسلام وأنا طالب في سن المراهقة، وأريد أن أقرأ كتبًا؛ فما هي الكتب التي أقرأها في البداية؟.
* يجيب عن الاستشارة- أحمد صلاح:
أحييك أخي الكريم على اختيارك لفظ "تطبيق"، بعد أن كثر الكلام وعزَّ العمل.. وفي الحديث الشريف "تعلموا ما شئتم أن تعلموا.. فلن تؤجروا حتى تعملوا" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخي عمر..
المراهقة مرحلة خطيرة في حياتك؛ نظرًا لما يحدث فيها من تغيرات جسمية ونفسية وعقلية تشكِّل شخصيتك وتوجه اختيار طريقك في الحياة، وستبدأ طريقك الصحيح بمعرفة معلومات صحيحة عن هذه المرحلة، والمكتبات بها دراسات مستفيضة عن مرحلة المراهقة، وأعجبني منها ثلاثة أجزاء تتحدث عن المراهقة بأسلوب بسيط وشيِّق للدكتور "أكرم رضا" أدعوك إلى اقتنائها ودراستها جيدًا وعنوانها:
- مراهقة بلا أزمة.. (جزءان).
- بلوغ بلا خجل.
آخى عمر..
نحن في مجتمع يعاني من فجوة كبيرة بين المعرفة والتطبيق، فالكتب الدينية هي الأكثر صدورًا ومبيعًا في العالم العربي، والبرامج الدينية تشغل مساحة كبيرة جدًّا من الفضائيات وتلقى رواجًا كبيرًا بين الجماهير، إلا أن العمل والتطبيق لا زال يعاني من محنة، أبعدت المجتمع عن روح الإسلام رغم فضائه المزدحم بالآيات والأحاديث والتعاليم الدينية.
بالطبع أنا لن أسرد لك كل ما جاء في الإسلام، وأشرح لك كيف تطبقه في حياتك العملية، ولكني أدعوك إلى أن تدرب نفسك على تطبيق كل ما تعرفه في حياتك طالما وجدته نافعًا صحيحًا غير مخالف للشرع، وأن تقيم كل ما تسمعه من وجهة النظر العملية، بعد أن تسأل نفسك، هل هذا الكلام يصلح للتطبيق العملي أم لا؟
أنت كطالب في مدرستك أو جامعتك، تستطيع أن تطبيق الإسلام في (دراستك)، بتحقيق التفوق الدراسي، وحسن معاملتك مع زملائك، ودعوتك لهم بالحسنى، وعلاقتك الجيدة بمدرسيك، وتستطيع أن تطبق الإسلام في (منزلك) بأن تبر والديك، بطاعتهم وإراحتهم نفسيًّا وبدنيًّا، ومساعدتهم في قضاء حاجاتهم ومشاركتهم في حمل هم الأسرة واحتياجات إخوانك.
تستطيع أن تطبق الإسلام (كمراهق) بالاستفادة من حماسك وطاقتك التي أودعها الله فيك في هذه المرحلة، في عمل الخير ومساعدة الآخرين، والبعد عن كل الأخطاء التي يقع فيها زملاؤك في هذه المرحلة من التلهف على الجنس، والتطلع إلى مصاحبة الفتيات، وحب المظاهر، وإزعاج الناس والرغبة في إثارة المشاكل.
تستطيع أن توثق صلتك بالله وتجعل من أعمالك اليومية (العادية) في حياتك، وسيلة للتقرب إليه سبحانه، مصداقًا لقول الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ (الأنعام).
إن مرحلة المراهقة ثرية، تستطيع أن تكتشف فيها مواهبك وتنميها، وتستطيع أن توثق خلالها علاقتك بالله، بالاجتهاد في العبادة بصلاة الفروض والنوافل وحفظ القرآن، وتستطيع أن تنمى فيها ثقافتك وعقلك لتفهم الحياة وتكون قادرًا على تشكيل آراء جيدة فيما يعن لك من مشكلات.
أما بخصوص القراءة، فهو أمر بالغ الأهمية لا غنى عنه لأى إنسان يريد أن ينجح في الحياة في أي مجال، وهو طلب أسعدني جدًّا، فالقراءة اليوم لدى الشباب جديرة بأن تضاف إلى عجائب الدنيا السبع.
إلا أن المشكلة هو أنك لا بد أن تحدد ما ستقرأه، فمن المستحيل أن تقرأ كل شيء وأي شيء، خصوصًا في المراحل الأولى، فلن تجد الوقت ولا الجهد لذلك.
لذلك فإني أنصحك وأنصح كل من يرغب في القراءة، أن يتدرج فيها كالآتي:
أولاً: مرحلة المفاهيم العامة:
وهي المرحلة التي تشكل ثقافتك الإسلامية، وتعطيك مفاتيحها، والغرض من هذه المرحلة أن تتعرف على المعلومات الأساسية التي تستطيع أن تقيم بها حياتك كمسلم، وهذه المرحلة تتناول القراءة في: العقيدة (كتاب تبسيط العقائد) للشيخ السيد سابق، وتزكية النفس، فقه السنة (فقه الطهارة والعبادات) الشيح السيد سابق، وتفسير القرآن، والسيرة النبوية الشريفة (الرحيق المختوم)
ثانيًا: مرحلة الثقافة الإسلامية:
والهدف من هذه المرحلة أن تصل إلى قواعد وأسس للتفكير في كافة الأمور بناء على مرجعية إسلامية مرجعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأرشح لك في هذه المرحلة، كتب الدكتور يوسف القرضاوي، والتي ومن الممكن الحصول على العديد منها من على موقعه الإلكتروني: القرضاوي.نت
ثالثًا: مرحلة الثقافة العامة ومشكلات الواقع:
وهي مرحلة قراءة الجرائد ومواقع الإنترنت، وهذه المرحلة ليس بالضرورة تأجيلها لما بعد المرحلتين السابقتين، ولكنك بعد أن تقطع شوطًا معقولاً فيهما، ستجد نفسك قادرًا على النظر فيما تقرأه متناولاً الحياة العامة برؤية خاصة، ومع استمرارك في القراءة ومعرفة وجهات النظر المختلفة، ستصبح قادرًا على تكوين وجهات نظر خاصة بك.
رابعًا: بالتوازي مع الثلاث مراحل السابقة لا بد أن تقرأ فيما يفيد تخصصك، وفي حالتك كطالب، من الممكن أن تقرأ كتبًا عن كيفية المذاكرة، ووسائل التفوق الدراسي، وكيفية تنظيم الوقت، وفنيات حل الامتحانات.. الخ.
وفي مرحلة متقدمة، تستطيع فيها أن تطرق مختلف أبواب الثقافة، أرشح لك كتابًا رائعًا استطاع مؤلفه بعد مجهود كبير، أن ينتقي أفضل الكتب وأكثرها إفادة في مجالات القرآن والفقه والسيرة والتفسير والأدب والصحة والإدارة وعلم النفس والسياسة وغيرها، وهو كتاب اسمه: "كيف تبني ثقافتك" للمؤلف: د. علي بن حمزة العمري، مؤسسة الريان للطباعة والنشر لكني أريد أن ألفت نظرك أخي الكريم، أن من الشباب من تكون له رغبة حقيقية في القراءة، بدوافع تختلف من شخص لآخر، ربما تكون الرغبة في المعرفة، وربما تكون شعورًا بالنقص أمام الآخرين، إلا أن منهم من لم يملك القدرة على الاستمرار، فسرعان ما يصيبه الملل ويشعر بالتيه في بحار العلم والمعرفة، لا يدري إلى أين يوجه شراعه.
وأعتقد أن مشكلة هؤلاء أنهم لم يجدوا الدافع والحافز الكافيين للقراءة، واللذين يجعلان عملية القراءة لديهم عملية بحث عن مجهول يريدون أن يصلوا إليه كي يستطيعوا أن يستخدمونه عمليًّا في حياتهم، سواء كانت حياتهم العملية أو الدراسية، أو حل مشكلاتهم الشخصية، أو في فهم علاقتهم بربهم ومعرفتهم به وسبل التقرب إليه.
وعندما تتفاعل الحياة العملية مع القراءة، يدرك المرء أهمية القراءة وقيمتها في تغيير الفكر وتعديل السلوك واتخاذ القرارات وحل المشكلات، ويصبح الحافز للقراءة متجددًا بصورة دائمة، وتستطيع عندها أن تحدد بدقة أنسب المجالات التي يجب عليها التركيز، بناء على ظروف الحياة والمشكلات التي تمر بها، وعندها.. تتحول القراءة إلى متعة لا تنتهي.
أخي الكريم:
إن أمة" اقرأ" لهي أجدر الأمم أن تقرأ، وتتعلم، وتطبق.
دعائي لك بالتوفيق.
---------