المسلمات اللائي ختمن القرآن الكريم، وحصلن على الإجازة في حفظه وتجويده على يد شيخ.. هل يجوز لهن:

1- الدعاء له؟

2- الاتصال به والسؤال عنه والاطمئنان عليه؟

 

* أجاب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف- من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

أولاً: أتقدم إليكن أيتها المسلمات الكريمات بالتهنئة القلبية؛ إذ تفضَّل الله تعالى وأفاض عليكنَّ من رحمته بأن وفَّقكنَّ إلى استظهار (حفظ) القرآن الكريم وتجويده والحصول على إجازة على يد أحد المشايخ الكرام، فلكنَّ أن تفرحْن بذلك فرحًا شديدًا؛ حيث يقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس).

 

وعليكنَّ أن تكنَّ قدواتٍ طيباتٍ في التخلق بأخلاق القرآن الكريم، والتأدُّب بآدابه؛ عقيدةً صحيحةً، وعملاً صالحًا، وأخلاقًا حسنةً، وسلوكًا سويًّا، ومعاملاتٍ إسلاميةً راقيةً، ثم تنشرْن هذا الخير العميم، فتعلِّمْن غيركن من الزهرات والفتيات (من الطالبات وغيرهنَّ) والنساء المسلمات كتابَ الله تعالى؛ فتتحقق لكنَّ بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في صحيح البخاري عن عثمان بن عفان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

 

ثانيًا: أما بخصوص وصايا الشيخ بـ:

1- الدعاء له.

2- الاتصال به والسؤال عنه.

 

فمن الاعتراف بالجميل والفضل لهذا الشيخ- بعد الله تبارك وتعالى- الدعاء له بالخير؛ فهذا أمرٌ مشروعٌ لا شيء فيه، وجزى الله تعالى ذلك الشيخ خير الجزاء.

 

وأما بخصوص الاتصال بالشيخ والسؤال عنه؛ فإذا كان ذلك الشيخ شيخًا كبيرًا (أي مسنًّا) فيجوز الاتصال به والسؤال عنهن ولا حرج في ذلك.

 

وأما إذا كان شابًّا أو كهلاً فيجوز الاتصال على فترات متباعدة.

 

ولا بد في الحالتين كلتيهما من الانضباط بالضوابط الشرعية المعتبرة عند الاتصال، ومنها على سبيل المثال عدم الخضوع بالقول.. ألا ترقِّقْن الكلام، ولا تنطِقْن به بطريقة ليِّنة متكسِّرة؛ حتى لا تثِرْن الشهوة، وأن يكون القول (الكلام) قولاً معروفًا.

 

واعلمن- يرحمكن الله- أن من محاسن صفات المرأة المسلمة الصالحة أن تبتعد عن الخضوع بالقول، طالما أنها تتحدث مع غير زوجها مهما كان وضْع من تتحدث معه.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.