أنعم الله عليَّ بزوجة وجدت فيها كلَّ ما يريده الزوج المسلم, ووجدت معها الراحة والكفاية النفسية والعاطفية والجسدية.. ولكن بدر مني ما أدخلني في اضطراب وحيرة منذ مدة؛ وذلك أني التقيت امرأةً في ظروف معينة، فلست أدري ما حصل لي، فوقعَت في قلبي، وأصبح حبُّها ينمو في قلبي شيئًا فشيئًا حتى سيطر على كل كياني، وأصبحتُ أعيش بها في كل لحظة، حتى وأنا مع زوجتي!.

 

وكلما التقيتها ازداد الأمر.. والإشكال أني ألتقيها في كثير من الأماكن؛ بسبب المهمة التي أنا فيها.. حاولت أن أكتم الأمر وأن أقاومه.. لكن دون جدوى.. ومما زاد الأمر أنها أرسلت إليَّ أخاها منذ فترة ليخبرني بأنها تطلبني للزواج، وأنها تعيش نفس المشاعر إلى درجة الجنون (بحسب التعبير)!!.

 

فدخلت في دوامة اضطراب.. بين هذا الشعور الذي كنت بعيدًا عنه طول حياتي، والذي لم أقصده، وإنما تحرَّك فجأةً.. وبين إحساسي أني أخون زوجتي، على الرغم من أن إحساسي تجاهها لم يتغيَّر.. وبين رغبتي الكبيرة في أن تكون هذه المرأة زوجةً ثانيةً.. وبين الواقع الذي أنا فيه!!..

 

فلجأت إليكم سادتي؛ عَلَّني أجد عندكم النصيحة والتوجيه.. ومعذرةً على جرأتي في طرح الموضوع.

 

تجيب عن الاستشارة: الدكتورة/ حنان زين- الاستشاري في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكرك سيدي الفاضل على صراحتك واعترافك بفضل زوجتك وجميل صنيعها معك، وبارك لك فيها وأدامها زوجةً لك..

 

حضرتك طلبت النصيحة، وسأردُّ عليك، ولكن قبلها لا بد أن أوضِّح أن ما حدث في قلبك لم يأتِ فجأةً، ولكنه تدرّج، وقد قلت في رسالتك إن حبَّها أصبح ينمو في قلبك شيئًا فشيئًا.

 

وأودُّ أن نفرِّق بين الحب والإعجاب، فما حدث معك يحدث مع أي رجل أو امرأة مهما كانت درجة التزامها، إذا تركت لمشاعرها العنان في الإعجاب بشخص، والإعجاب يزداد إذا تكرَّرت اللقاءات والنظرات والتلميحات، فيتطوَّر هذا الإعجاب إلى ألفة مع كثرة رؤية الطرف الآخر، وهذا ما حدث معك بالضبط؛ فأنت تقول: وكلما التقيتها ازداد الأمر.. ومما زاد من تعلقك بها أنها- لا بد وحتمًا- كانت تحمل وتُظهر لك إعجابها بك، وهو ما يشعر معه الرجل بقمة رجولته، ولو حدث مع المرأة- وهي زوجة وأم- وتركت لمشاعرها أن تنمو تجاه الرجل الآخر، حتمًا ولا بد، وهذا لا يعطي لحضرتك تبريرًا أو يعطي لأي شخص تبريرًا لهذا التصرف.

 

أنت تقول إن مشاعرك لم تتغير تجاه زوجتك الفاضلة!!.. كيف يا سيدي وأنت تقول إن مشاعرك الجديدة سيطرت على كيانك حتى وأنت مع زوجتك..؟!

 

سيدي.. قد تكون حضرتك في أزمة منتصف العمر، وهي غير مرتبطة بسن أو مكان أو بدرجة تديُّن أو... ولكنها أزمة تأتي بعدة أشكال؛ منها الشكل الذي تشعر به حضرتك، وهو محاولة الحياة بنمط جديد رومانسي فيه قصة حب وغرام.

 

آسفة يا سيدي على صراحتي الشديدة، ولكنها الحقيقة.. حضرتك تركت مشاعرك لامرأة، وهي شعرت باستلطافك لها، وبادلتما بعض نفس المشاعر حتى وصلت إلى درجة الجنون!.

 

ألا تستغرب يا سيدي من أسلوب الجرأة؟!.. سامحني إن قلت لك إن المرأة لا تصل إلى هذه المرحلة من الجرأة، إلا إذا كانت جريئةً جدًّا للدرجة التي حدثت معك، أو أن حضرتك تسمح بمساحة من الانفتاح بينكما.

 

الآن.. ما زلتَ تتمزَّق بين إحساسك الجديد وشعورك بخيانة زوجتك العظيمة.. احسم قرارك سيدي.. زوجتك فعلاً لا تستحق منك ذلك، وستهدم بيتك بيدك، وأنا على يقين من أنها زوجة رائعة، وبهذا الشكل لن تقبل أن تكافئها على احتوائها النفسي والجسدي بزواجك من امرأة أخرى، أخشى أن تفاجئها فتفقد ثقتها فيك وتصاب بخيبة أمل، فبالعقل ما دامت لا تقصِّر في شيء فلماذا تؤذيها في أنوثتها.

 

صدقني يا سيدي.. سيكون أشدّ بلاء على زوجتك، وستهتز صورتك عندها، وستندم على كل لحظة أخلصَت وتفانَت في إٍسعادك، وافعل ما فعله سيدنا يوسف، واستعصِمْ بالله، وثِق بأن الله تبارك وتعالى أخبرنا: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾ (الإسراء) وحينما ذكر تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (الإسراء: من الآية 36).

 

ابتعد يا سيدي عن كل ما يجمعك بهذه المرأة، ولا تترك الأمور بدون حزم، وأخبرها أنك غير مستعدٍّ لهدم أسرتك الجميلة، وتذكر: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾ (النازعات) أصعب مرحلة هي المرحلة المقبلة؛ لأنك يا سيدي تركت مشاعرك تتفاقم حتى أصبحت هذه السيدة بالنسبة لك مثل الشاب الذي يُدمن شيئًا ما.

 

اسحب نفسك منها بقوة، وخاصةً أن فيك شهامة الرجال ومروءتهم حينما يقدِّرون زوجاتهم ويكرِّمونهن.

 

إنني دائمًا أذكر للرجال والنساء أن الاختلاط حينما يصل إلى مرحلة الألفة يصبح مثل الإدمان.. فأرجو أن تتعافى من المشاعر الجديدة، وتحسب حساباتك بجدِّيَّة.

 

وأسألك سؤالاً يا سيدي: هل لو كانت زوجتك في مكانك وهناك زميل لها ينظر إليها ويُشعرها بحبه!! هل كانت ستسمح لهذه المشاعر بالنموِّ؟!!هل كان أحد سيوافقها؟! حتى لو كنت رجلاً غير مشبع لها؟!

 

لا تقل إنها امرأة، وإن كونك ذكرًا يجعلك تستطيع الزواج مرةً ثانية.. لا يا سيدي،  فالشيطان يمكن أن يذكِّرها بحقها الشرعي في الطلاق أو الخلع!.. يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من تصبّر صبّره الله، ومن استعفف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله".

 

أعانك الله يا سيدي، ووفَّقك لما يحبه ويرضاه، ورزقك بكرم أسرتك.. واعلم أنه باب فتنة شديد، لك ولزوجتك.. وتذكَّر قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه"، ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن الربيع بن أنس: "فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله".

 

كما يقول تبارك وتعالي معلِّقًا على سبب عدم جواز أخذ مهر الزوجة عند فراقها ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)﴾ (النساء).. هذا عن المال فما بالك بقلبها وعمرها وحبها لك!!.

 

إنني أتحدث بواقع وخبرة أكثر من عشرين عامًا، رأيت أمثلةً كثيرةً مثل تلك.. ومن أفاق من هذه الغيبوبة مبكِّرًا أكرمه الله باستقرار أسرته.

 

زوجتك أحق بكل نظرة حب، ونبضة قلب، وإحساس نفسٍ، هي أولى من أي امرأة أخرى وأحق، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها".. هي تتقي الله فيك، وتقوم على خدمة رعيتها وراحتها.. فهل أنت كذلك؟!

 

ارحمها يا سيدي.. فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: من الآية 21).

 

أنت في قلبك مودة، فأرجو منك أن تكون بها رحيمًا ورفيقًا، فما أنت مقدمٌ عليه من أشدِّ المصائب على المرأة..

 

أشكر لك صراحتك، وأتمنَّى لك حياةً هادئةً مع زوجتك الصالحة.