عزا عدد من النقاد الفنيين وعلماء الاجتماع التردِّي الحالي لمنتجات الدراما المصرية إلى غياب الحريات والعلل النفسية التي أصابت قطاعًا عريضًا من المجتمع، بالإضافة لانتشار صور الفساد والمصادرة غير المنضبطة للأعمال الفكرية.

 

وأكَّد الخبراء في ندوة نظَّمها المجلس الأعلى للثقافة أمس تحت عنوان "الأدب والسياسة" أن الفن المصري سيظلُّ في وادٍ آخر بعيدًا عن الشعب، ما دام مستمرًّا في تقليد الخارج، بغض النظر عن الواقع المصري ومشكلاته ومحاولة علاجها.

 

وأشاروا إلى أن الفن ما زال تقليديًّا ونمطيًّا، ولا يوجد فيه وعي، بل أصبح تقليدًا للسينما الأمريكية، ومحاكاةً للمسلسلات التركية، مع محاولات باهتة للسينما المصرية لتناول القضايا والشئون السياسية والاجتماعية؛ ولكن على فترات متباعدة.

 

 الصورة غير متاحة

د. علي ليلة

وأوضح الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع أن المجتمع المصري قد يمنح علمًا وفنًّا، في حال امتلاكه سقفًا من الحرية والعافية الاجتماعية، أما بصورته الراهنة فسوف يشهد الأدب والفن اعتلالاً وفشلاً ذريعًا، وأعرب عن مخاوفه أن يدخل الفن مرحلة مرض، لن يتعافى منه سريعًا، مع الغياب الكبير للعدل الاجتماعي وغياب الحريات.

 

وقال الكاتب السيد ياسين: إنه من المفترض أن يكون هناك تناسق وارتباط بين كلٍّ من الأدب والسياسة؛ فكلما زادت الأحداث السياسية والصراعات بأي مجتمع، كلما نشأت دواوين أدبية وفنون إعلامية، يتم ترجمتها في أفلام ومسلسلات، وأوضح أن المجتمع المصري يفتقر إلى هذا التناسق، وما زال بصورة نمطية تقليدية تحاول فيها السينما المصرية محاكاة الأعمال والمسلسلات الأمريكية.

 

وأكَّد علاء عبد العزيز عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للسينما أن السينما عكست الأوضاع السياسية والاجتماعية منذ الخمسينيات، ووصف الأفلام التي طرأت على الساحة المصرية مؤخرًا أمثال "حين ميسرة، عمارة يعقوبيان، واحد صفر" بأنها أفلام موبوءة وخارجة عن القانون والعرف.

 

 الصورة غير متاحة

علاء عبد العزيز

وأضاف أن تناول السينما المصرية للطبقات الاجتماعية أغفل الريف والحضر بشكل كبير، بل أظهرتهما في بعض الأحيان بصورة بلهاء، مؤكدًا أن المسلسلات المصرية تناولت خلال الفترة الماضية أحداث الطبقات العليا فحسب، من دون إدراك لواقع الفئات المصرية المهمَّشة.

 

وأشارت د. نسرين البغدادي المستشارة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إلى أن هناك علاقةً جدليةً بين ظاهرة الأدب والمسرح وبين ما يحدث في المجتمع وما يدور فيه، موضحةً أن الظاهرة المسرحية كانت في بعض الأحيان مروِّجةً للنظام السياسي، وقليلاً ما تجدها ناقدة حقيقية للنظام والوضع السياسي.

 

وقالت: إن الفن المصري رصد أثناء الفترة الماضية أحداثًا خاصةً بالمرأة والشباب، ولكنه أغفل أحداثًا سياسيةً مهمةً على الساحة، تمت أثناء الفترة الماضية، مثل الاشتباك الأمني بشباب الجامعات والاعتقالات المستمرة بصفوف الشعب، فضلاً عن مسألة الإرهاب، وهو ما لم يظهر في التناول السينمائي والمسرحي، منذ أكثر من 40 عامًا بالشكل الذي يستحقه.