قد صرتَ تحكمُ في الأنامِ بما تشاءْ
وتسوقُ رُوَّادَ الضياءِ إلى الفناءْ
نصَّبْتَ نفْسَكَ منْ عَناءِ الأبرياءْ
وطحنتَ أطفالاً هناكِ مع النساءْ
ومزجتَهم قهرًا وظلمًا بالدماءْ
وظننتَهم طينًا سيصْلُحُ للبناءْ
وبنيتَ قصرًا عاليًا حتى السماءْ
ومن العظام ومن رُفاتِ الأتقياءْ
زخرفتَ قصركَ يا عميلاً للبلاءْ
وغرستَ غرسًا للفجورِ وللبغاءْ
وشرعتَ تسبحُ في الدماءِ بلا حياءْ
مهلاً فهذا الظلمُ ينْذِرُ بالشقاءْ
***
ها أنت تدعوني لمأدُبَةِ العشاءْ
لكنَّ مكركَ قـدْ تميَّزَ بالغباءْ
فإذا دخلتُ القصرَ أصبحنا سواءْ
في الظلمِ في الإفسادِ في نفسِ الوباءْ
وهناك يجذبُنِي الجنودُ مع الإمـاءْ
لأزُجَّ رأسي في صفـوفِ الانحناءْ
وبذاكَ تطْفئُ ما توَهَّجَ منْ ضياءْ
تجْتَثُّ من صدري ضياءَ الأنبياءْ
***
عذرًا فهذا الظلمُ أورثني العداءْ
والحُرُّ يرضَى بالأذَى والافتِراءْ
ليعيشَ مرتديًا ثيابًا من إباءْ
فافعلْ كما شِئْتَ.. فما أنتَ القضاءْ
سأظلُّ أنعمُ بالضياءِ وبالصفاءْ
وأردُّ عَوْنَكَ إن تظاهرَ بالنَّقاءْ
فالظلمُ أنتَ فكيف تَعْطِفُ في سَخَاءْ؟!
***
صحراءُ قلبيَ لنْ تضِنَّ بعينِ ماءْ
ورياضُ عُمرِكَ لنْ تجودَ بِفَضْلِ ماءْ
*******