شائعات اليوم حقائق الغد.. منهج اعتاده المصريون من حكوماتهم المتوالية، فقوانين المحروسة تولد في صورة شائعة قبيل أن تتطور إلى مشروع في البرلمان وسط تأييد إعلامي حكومي، ينكر المعروف ويعظم المنكر، وفي النهاية يخرج القانون إلى الواقع حقيقة فعلية وسط احتجاجات باهتة لا تلبث أن تذوب ويبقى فقط ما يكيده النظام وحكومته.

 

 الصورة غير متاحة

المستشار ممدوح مرعي

قبل أيام صرَّح وزير العدل ممدوح مرعي بأن وزارته قاربت الانتهاء من مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، وسيتم عرضه على مجلس الشعب بغرض إقراره، مشيرًا إلى عدد من البنود العريضة للقانون، والتي لم تتجاوز محاولة صريحة للالتفاف على الشريعة الإسلامية وإزاحة آخر القوانين المصرية المستمدة من الشرع الإسلامي.

 

السرية التي أحاطت إعدادات المشروع والسرعة المصاحبة للإعلان عنه، تثير موجات من الريبة والشك، لا سيما وأن الجهات التي أعدته غير مخوَّلة شرعًا ولا نظامًا بالتدخل في تشريعات تخص المجتمع بأسره.

 

حول هذا الموضوع عقدت الجمعية الشرعية ندوتها الشهرية تحت عنوان" الأسرة بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية"، والتي دعت إليها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق، ورئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب، والدكتور عبد الحليم عويس رئيس تحرير مجلة التبيان، مع الدكتور محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعيات الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحليم عويس

في افتتاح الندوة أكَّد الدكتور عبد الحليم عويس أن ما تسرب من المشروع الجديد يظهر نوايا خبيثة لاجتثاث كل مظاهر الشريعة الإسلامية بالقانون؛ ليكون علمانيًّا محضًا كحال الدول الغربية.

 

وقال يبدو أن معدي القانون استكثروا على مجتمعنا تماسك الأسرة المسلمة، وكونها الملاذ الوحيد حاليًّا للحفاظ على الدين وشعائره ومظاهره، فجاءوا بقانون جديد يضرب صميم الأسرة ويقضي على تماسكها وهيبتها، ما يجرئ أبناءها على المحرمات، وييسر اقتراف الرذائل، ويدعو إلى الإباحية بعد تحويل الأسرة إلى معترك، تطالب المرأة فيه بحقوقها والرجل يدافع عن رجولته.

 

وحذر من أن هذه الأجندة تعمل في الخفاء لصالح أعداء الأمة الذين يريدون القضاء على أي حصن للإسلام، وإزالة قواعده؛ ما يقضي على أي أمل في عودة أمته إلى الصدارة من جديد.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ المختار المهدي

وأوضح الدكتور محمد المختار المهدي أن ما يتم تداوله الآن من تسريبات المشروع، لم يتم استشارة مجمع البحوث الإسلامية فيه، وأكَّد أن المشروع برمته سيقابَل بالرفض حال عرضه على المجمع لأخذ رأي علماء الأزهر.

 

وطالب معدي هذا القانون بعدم العبث بشريعة الله.

 

وأكَّد أن مجمع البحوث الإسلامية واللجنة الدينية بمجلس الشعب سيكونا حائط صد لكل ما يخالف الشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أن الإسلام لم يعد يمثله في القانون الحالي إلا الأحوال الشخصية، وبتغييره يتم إزاحة الإسلام تمامًا عن التشريع.

 

واستعرض الشيخ المختار المهدي أهم النقاط التي يتناولها التعديل الجديد للأحوال الشخصية موافقة للأجندة الغربية، ومنها تجريم الختان، وتقييد تعدد الزوجات، ورفع سن الزواج إلى 18 سنة، ومعاقبة الرجل حال مواقعته زوجته دون رضاها فيما أسموه بالاغتصاب الزوجي، وذلك غير منع المهر باعتباره امتهانًا لكرامة المرأة، وإلغاء قوامة الرجل مع تقنين حق المرأة في التثقيف الجنسي، ونسب أطفالها بدون زواج للأم فقط بدون أب، في اعتراف صريح ورسمي بحرية الزنا.

 

رفض برلماني

 الصورة غير متاحة

د. عمر هاشم

من جانبه؛ أعلن الدكتور عمر هاشم أن المشروع المثار لم يتم عرضه بعد على اللجنة الدينية لمجلس الشعب، مؤكدًا أن البرلمان سيتشدد في تنقية المشروع من أي مواد تخالف  نصوص الشرع الإسلامي.

 

ووعد الحضور بوقوف اللجنة بحزم وقوة ضد كل ما مِن شأنه تغيير شرع الله، وطمأنهم بأنه سيدعو عشرة من علماء الأزهر الشريف بينهم الدكتور محمد المختار المهدي عضو مجمع البحوث الإسلامية؛ ليكونوا شهودًا على مناقشات إقرار هذا القانون.

 

وأكد أن تعاليم الإسلام ليس فيها ظلم ولا تعسف أو عدوان على المرأة التي لم يكرمها أي نظام اجتماعي كما فعل الإسلام، مشيرًا إلى النماذج العملية الرائعة التي قدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في احترام المرأة، وتقديرها، والتوصية بها.