- د. القاعود: حسني مغرم بالشهرة ولو على جثة الوطن
- عبد القادر ياسين: الأمر لا يستحق هذه التنازلات
- خالد الصاوي: المقاطعة التامة للصهاينة سلاح مهم
- عبد الحليم قنديل: فاروق حسني فاشل وبعيد عن الوزارة
تحقيق- هند محسن:
هو بحق وزير مثير للجدل، لا ينتهي من إثارة الضجيج في قضية حتى يبدأ من جديدٍ في أخرى.. إنه فاروق حسني وزير الثقافة المصري صاحب الـ22 عامًا في منصبه، فمنذ ترشحه لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو وحسني يقدّم من التنازلات وطأطأة الرأس ما لم يُرضِ الكيان الصهيوني حتى هذه اللحظة.
فبعد تصريحات وزير الثقافة بأن الحجاب يدعو إلى التأخر والتقهقر ويجب التخلي عنه ليكون الشعب المصري سواء، بمسلميه ومسيحييه، ورفض الاعتذار عن ذلك، وتصريحاته حول إمكانية قبوله دعوةً لزيارة الكيان الصهيوني إذا تم توجيه دعوة إليه، وبعد استقباله لدانيال بارنبويم الموسيقار اليهودي في دار الأوبرا المصرية، على الرغم من رفضه الدائم الذي دام 20 عامًا للتطبيع حسب ادعائه، وبعد موافقته كوزيرٍ للثقافة على بناء معبد يهودي بالجمالية، وأخيرًا تراجعه المهين عن تصريحاته بحرق جميع الكتب اليهودية بالمكتبات المصرية أمام اتهامه بمعاداة السامية من جانب منظمات صهيونية بالغرب ووسط سخطٍ كبيرٍ من المثقفين المصريين لتصريحاته قائلاً: "أريد أن أُعرب عن أسفي لكل ما قلته عن حرق الكتب الإسرائيلية؛ فهذه الكلمات تتناقض مع شخصيتي وقناعاتي، وبعض مواقفي التي اتخذتها في الماضي تم إملاؤها عليَّ نتيجة السخط العام لمصير الفلسطينيين المحرومين من أرضهم وحقوقهم".
وما زال وزير الثقافة على أتم استعداد لفعل أي شيء لا للصالح العام وإنما لمصالحه الشخصية لينال رضا الكيان الصهيوني الذي بيديه مقاليد أمور المنظمات الدولية، والذي يُقلب في تاريخ الوزير وملفاته القديمة ليبتزه في تقديم مزيدٍ من التنازلات والتذللات.
(إخوان أون لاين) يطرح احتمالات فوز فاروق حسني وزير الثقافة في حربه للحصول على منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، على الرغم مما يقدمه من سيل التنازلات، كما يسميها الوسط الثقافي، وطرح عدة تساؤلات حول التنازلات التي سيُقدمها حسني أكثر لنيل هذا المنصب؟ وما إذا كان هذا الأمر يفتح الباب أمام تنازل أكبر كالتطبيع مع الكيان الصهيوني، على الرغم من موقف المثقفين الرافض له، وعلى الرغم من الأوضاع التي نعيشها اليوم؟! وإلى أي مدى يمكن أن يذهب فاروق حسني متدرِّعًا بسلاح الانتهازية حتى يحصل على منصب اليونسكو؟ وماذا يمكن أن يُقدِّم للدول العربية إذا ما فاز بالمنصب وغيره من العرب تقلدوا مناصب لم ينفعوا بها الأمة في شيء؟!.
ثمن مدفوع
عبد الحليم قنديل
يؤكد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل أنه ما زالت هناك تنازلات سيقدمها فاروق حسني غير استقبال الموسيقار اليهودي، وغير الموافقة على بناء معبدٍ يهودي بالجمالية، وغير تراجعه الأخير عن موقفه بحرق كل الكتب اليهودية في المكتبات المصرية، كما قدَّم من قبلها؛ وذلك لينال منصب المدير العام لليونسكو، وهنا تبدو العلاقة وثيقة الصلة بأي أمرٍ أو موقفٍ يقوم به وزير الثقافة؛ حيث إنه جزءٌ من ثمنٍ مدفوع مُقدمًا لكسب رضاء الكيان الصهيوني.

ويشدِّد قنديل على أن التطبيع هنا أحد أكبر ما سيقدمه حسني من تنازلات، على الرغم من معارضة الشعب لفكرة التطبيع، وتكراره مرارًا أنه هو شخصيًّا ضد التطبيع، فالتطبيع تطبيع أيًّا كان لونه أو أشكاله المتعددة أو الأسباب التي يتخفَّى وراءها وزير الثقافة، مشيرًا إلى أنه مهما اعتاد وزير الثقافة قوله أو ترديده أنه ضد التطبيع، ولا يقوم بالتطبيع مع الكيان الغاصب إلا أنَّ أفعاله تناقض هذا القول، وقيامه باستضافة الموسيقار اليهودي، ومعبد الجمالية، وتراجعه الأخير عن تصريحاته بحرق الكتب اليهودية أبسط دليل على ذلك، مستنكرًا موقفه من تحاشيه لأية إشارةٍ لعنصرية العدوان والاحتلال في غزة وفلسطين، في حين يستنكر المحرقة النازية لليهود!.
وينفي قنديل أن يكون غالبية مثقفي مصر واقفين ضد وزير الثقافة وأفعاله ومواقفه ومنصبه، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من المثقفين من مسئولي الصفحات الثقافية والنقاد ومسئولي الثقافة الجماهيرية التي علت أصواتهم في الآونة الأخيرة يهللون للوزير وترشيحه لمنصب اليونيسكو تم إدخالهم إلى حظيرة الوزارة، وأصبحت ضمائرهم مشتراةً لصالح الوزير!؛ ففي الوسط الثقافي طبلٌ وزمرٌ لفاروق حسني؛ لأنه ضمَّهم له كمستشارين ضمن رشوة عامة، وبالتالي أعطوه كافة المبررات لأفعاله، وإن كانت ضد المصلحة العامة!!.
ويقول: على الرغم من أن جميعَ نقابات مصر لها موقف موحد وعام ضد التطبيع الذي يمارسه وزير الثقافة بطرقٍ غير مباشرة، والذي يُعده الشعب مخالفًا للقانون، إلا أن مواقف فاروق حسني أقوى من القانون ومن رغبة الشعب، لكن النظام الحاكم له مصلحة مباشرة بعد تركه كراسي السلطة أن ينتقل لكراسي دولية أخرى، ويكمن الجانب التخريبي في كسب محبة الكيان الصهيوني بأي وسيلة، وسيتم دفع الجزية السياسية للكيان الصهيوني- على حدِّ تعبيره- من خلال ميزانية الدولة التي تتحكم فيها يد العائلة الحاكمة، والذي يعمل وزير الثقافة حلاقًا لها، على حدِّ وصف قنديل.
ويضيف قنديل أن النظامَ سيسمح بفعل أي شيء لفوز حسني بالمنصب، ولا نستبعد أي فعل من الخارطة السياسية للنظام المصري، حتى بعد قيام الرئيس المصري بعقد صفقة مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بالموافقة على فاروق حسني، والذي وعده فقط بإيقاف حملات التشويه ضده.
عجين الفلاحة
ويؤكد قنديل أن فاروق حسني على أتم استعدادٍ ليذهب إلى أبعد مدى ليحصل على هذا المنصب، وسيؤدي فروض الولاء والطاعة للكيان الصهيوني، وحتى إن قام بـ"عجين الفلاحة"، على حدِّ قوله، فالمهمة عائلية بحتة، وهو يؤدي دورًا فيها.
ويقول لأن فكرة تراجع وزير الثقافة عن تصريحاته بحرق الكتب تنافي معتقداته هي فكرة مضحكة؛ لأنه ليس له معتقدات في الأساس، فهو مجرد فنان تشكيلي مغمور، قيمته الإبداعية والثقافية تساوي صفرًا حتى لا يُبالغ في وصف نفسه، فسر قوته فقط يكمن في قربه من العائلة الحاكمة، وهو على علمٍ تام بأن طريقه لليونسكو يسلك عبارة: "اخدم الكيان الصهيوني تكسب رضا أمريكا".
وينفي قنديل بشدة أن يُقدِّم حسني جديدًا للأمة العربية حال حصوله على منصب اليونسكو، فهل بوسعه الوقوف في وجه الصهاينة لوقف حفرياتهم تحت المسجد الأقصى والقدس بصفةٍ عامةٍ؟.. بالتأكيد لا، مؤكدًا أنه سيظل عبدًا لمَن قاده لمنصبه؛ فلا قيمةَ له إن تولى هذا المنصب.
الكرسي على جثة الوطن
د. حلمي القاعود
ويرفض الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود رفضًا قاطعًا مواقف وزير الثقافة التي وصفها بالمخزية، مشددًا على أن تراجعه المستمر في تصريحاته أمام القتلة من الكيان الصهيوني تراجعٌ مخزٍ، ويُمثل عارًا على المسلمين والعرب والثقافة، كما أنها سقطة سياسية مريعة لم يسبق لها مثيل، فالوزير لا يعبأ بأي قيم ثقافية أو أدبية ليصونها، وبالتالي فإن تنازلاته في هذا الإطار ستستمر.

ويؤكد د. القاعود أن وزير الثقافة سيذهب إلى أقصى مدى ممكن ليحصل على منصبه، وسيفعل كل ما يُؤمر به؛ لأن هذا الكرسي أكبر من أي اعتبارٍ قومي، فضلاً عن كونه متيمًا بالشهرة والدعاية، وإن كان ذلك على جثة الوطن والأمة والدين، فهو منذ بداياته منذ أكثر من 20 عامًا يحارب كل ما هو أصيل ذو جذور تاريخية تُمثِّل الوطن، مشيرًا في استنكارٍ إلى أن الوزير اعتذر لليهود عن تصريحاته فقط بحرق الكتب الصهيونية، ولم يكن قد تم ذلك، في حين يرفض الاعتذار للشعب المصري عن كل إهانةٍ يُقدِم عليها في حقه من الإساءة للحجاب وطرح أعمال أدبية تُسيء إلى الإسلام وقيم المجتمع المصري.
وردًّا على أن الثقافة والفن لا حدودَ لها أو جنسية يرى القاعود أن الثقافة الإنسانية لا حدودَ لها، ولكن الثقافة اليهودية ثقافة دم وعنف وتصوير للمسلم والعربي بأنه لص وكسول ويجب قتله واستعباده، وهذا ما يفعله الكُتَّاب الصهاينة، وقد تعرفتُ على هذه الثقافة عن قرب، فلا يمكننا التطبيع مع هؤلاء، مشيرًا إلى استضافة الوزير للموسيقار الصهيوني المتعصب في الأوبرا وتدنيسه لهذا الصرح العريق، كما جاء بفرق موسيقية صهيونية أخرى، رغم ترديده أنه ضد التطبيع.. فماذا يفعل الآن؟!!.
لن يحصل عليه
ويتفق د. القاعود مع قنديل في أن وزيرَ الثقافة لن يُقدِّم للأمة العربية جديدًا أو شيئًا؛ لأنه سيكون تابعًا لغربٍ استعماري وضد الثقافة العربية والإسلامية؛ لأن هذا هو تاريخه منذ زمن، فسيكون أداة لتنفيذ السياسة الاستعمارية التي ترغمه على ذلك، ومَن يتمرد فلا مكانَ له بينهم ويتم طرده، وهذا أمر بديهي.
ويعتقد القاعود أنه مهما فعل وزير الثقافة فلن يحصل على منصب اليونسكو، إضافةً إلى أن الغربَ حرَّض دولاً للترشح أمامه حتى لا يصل لكرسي اليونسكو، فكل الجهات ضده على الرغم مما يُبديه من تذللٍ مستمر.
لا للتطبيع
عبد القادر ياسين
ويؤكد عبد القادر ياسين الكاتب والمؤرخ السياسي الفلسطيني أنه ضد ما يقوم به وزير الثقافة المصري من تنازلاتٍ مع الكيان الصهيوني؛ لأن ذلك يؤدي إلى انفتاح مصراعي باب التطبيع ومشروعيته، فسيبدأ الأمر بدعوة الفنانين اليهود، وسيتم تداول الكتب اليهودية، وغدًا سندعو الصهاينة ذاتهم لممارسة علاقات تطبيعية معهم، على الرغم من جرائم الحرب التي يتفننون في ارتكابها، وأذكر مما يربو على 10 سنوات أنْ وجَّه مجموعةٌ من النشطاء دعوة لزيارة المناضل اليهودي ميخائيل وارشوفيسكي، إلا أنه اعتذر عن تلبية الدعوة كي لا يُعطي فرصةً للمطبعين الصهاينة من الدخول من هذا الباب إلى الوطن العربي.

وينفي ياسين أن يكون فاروق حسني مخولاً ببناء المعبد اليهودي بالجمالية من أجل عيون الصهاينة؛ لأنه ليس من اختصاصات وزارته، حتى وإن ذهب أمره في التطبيع إلى حدِّ موافقته على البناء فليس بيده التنفيذ، كما نفى أن يكون ملمًّا بشخصية حسني التي ستدفعه لتقديم المزيد من تنازلاتٍ من أجل منصب اليونسكو، متمنيًا أن يحتفظَ بشخصيته ولا يُقدِم على أي أفعالٍ من شأنها أن تُكسبه عداوة الشعوب العربية لكسب رضا الكيان الصهيوني.
الأمر لا يستحق
وحول رأيه في تصريحات حسني الأخيرة يُعلِّق قائلاً: إن الكيان الصهيوني مارس ابتزازًا رخيصًا، وهذا هو ديدنه، ولكن علينا في المقابل التمسك بمواقفنا الوطنية؛ فالأمر لا يستحق تنازلات أكثر مما نقوم به حتى لا نصبح أداةً في يد الصهاينة أو الأمريكان، مضيفًا أنهم لا يعادون اليهود لأنهم يهود، ولكن نعاديهم لاغتصابهم جزءًا عزيزًا علينا من أرضنا، كما أنهم يرتكبون جرائم حربٍ ضد الإنسانية جميعًا.
وقال ياسين إنه في حال فاز فاروق حسني بمنصب اليونسكو فما سيقدمه للأمة العربية يعود للآلية التي ستوصِّله لهذا المنصب؛ لأنه سيكون وفيًّا لمُن يُنصبه وليس لاحتياجات الأمة.
لا قنوات بيننا
خالد الصاوي
الفنان خالد الصاوي الناشط السياسي وعضو حركة كفاية عبَّر عن غضبه الشديد إزاء عمليات التطبيع التي يمارسها وزير الثقافة، من تصريحاته المغازلة للكيان الصهيوني، واستقباله للموسيقار اليهودي على مسرح مصري له تاريخه العريق، موضحًا أنه لا توجد بيننا وبين الكيان الغاصب أي قنوات شعبية شرعية مفتوحة هذا أولاً، وثانيًا هناك انتهاكات قاتلة ارتكبها الكيان الصهيوني في حقِّ غزة، وحق حدود مصر، والوضع يتم بعنصريةٍ ونازيةٍ وفاشيةٍ مُتعمَدة، وهذا يرفضه الجميع شعبًا ونقاباتٍ، وبالتالي يرفضون أية وسيلة تطبيع مع هذا العدو، فكيف تكون هذه أفعال وزير الثقافة المصري، مشيرًا إلى أنه لا يوجد معنيان للتطبيع؛ فالتطبيع هو التطبيع في كل اللغات.

ويضيف: أن العالمَ كله اتفق على مقاطعة مثل هذه الأيديولوجيات العنصرية، والتي تدخل ضمنها الحركة الصهيونية التي تُدير الكيان المحتل، فبعد كل هذا كيف يتعامل وزير ثقافتنا ببساطةٍ مع الوضع، بل وبالترحيب بالتطبيع في شيء من تزيينه في أعين المعارضين له!!.
ويرى الصاوي أن ما يمارسه وزير الثقافة من تصريحاتٍ من وقتٍ لآخر ودعوته المفتوحة لفنانين ومثقفين يهود يُعتبر حادثًا خطرًا من شأنه فتح باب التطبيع أمام العدو الصهيوني؛ الأمر الذي يجب معه محاربة ذلك بمحاصرتهم بالمقاطعة التامة لهم ولبضائعهم؛ لأنها سلاحٌ مؤثر أصابهم بأضرارٍ عديدة، بحسب تقاريرهم وتصريحاتهم.
وينفي الصاوي قدرته على توقع إلى أي مدى يمكن أن يذهب فاروق حسني للحصول على منصب اليونسكو، فهو لا يفتش في دخائل نفسه بقدر ما يُقيم الحدث الواقع بعينه.