سيدتي.. أنا زوجة شابَّة متزوجة منذ أربع سنوات، أحب زوجي جدًّا جدًّا، ولا أجد شيئًا يشغلني في تلك الدنيا إلا وجودي معه، لكن زوجي أصبح يهملني كثيرًا جدًّا؛ فلا يأتي المنزل إلا متأخرًا جدًّا (الواحدة بعد منتصف الليل)، لم أعد أسمع منه أي عبارات حب أو إعجاب، وتراجعت اهتماماته بي كثيرًا، وأصبح يهمل احتياجات المنزل، ولا يبادر بأي شيء تجاهنا، لا بد أن أكرِّر طلبَ كلِّ شيء عدة مرات حتى يستجيب.
مع ذلك.. فهو إنسان طيب جدًّا، ومحبوب جدًّا، واجتماعي جدًّا، وخدوم، ومتدين، وداعية إلى الله عز وجل، وعمله الحياتي يأخذ وقتًا طويلاً غير منظَّم، ويريد أن يفعل كل شيء وأي شيء، لكن ليس عنده ترتيب للأولويات.. يجعلنا في ذيل القائمة؛ ولذلك نسقط من القائمة.
أجدني أشعر بفراغ شديد، وقد باءت محاولاتي في حلِّ هذه المشكلات بالفشل، وأخبَروني أنه يتباسط كثيرًا مع زميلاته في العمل حتى تمكَّن الإعجاب في قلبه من إحداهن، إلا أنني أشعر أن هذا الإحساس يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير مرتبط بعلاقتنا، أحيانًا أجده يزيد مع تحسن علاقتنا، هل إعجابه بتلك المرأة هو السبب الرئيسي فى انشغاله عني؟!
سيدتي.. أجيبيني.. أحب زوجي، وأريده أن يملأ فراغي العاطفي، ويُشعرني بحبه، وأريده قريبًا من أولاده.. أرجو الرد بأسرع ما يمكن.
* تجيب عنها الدكتورة: هند عبد الله، الاستشاري في (إخوان أون لاين):
أقدِّر تمامًا مشاعرك، فكل زوجة تتمنَّى الاستحواذ على قلب زوجها والاطمئنان إلى حبِّه لها وسماع كلمات العاطفة والإعجاب منه دون انقطاع..
وكم أتمنَّى أن يفهم كل زوج انشغل عن زوجته وأهمل عاطفتها مدى الضرر الذي يقع عليها، فاحتياج الزوجة إلى العاطفة هو أهمُّ احتياجاتها الأساسية، وكم أتمنَّى أن يضع الدعاة بيوتهم في قمة أولوياتهم دون تفريط ولا إفراط!.
كنت أتمنَّى أن يسمع زوجك هذه الكلمات لكنني أفترض دائمًا أننا نحاول معًا- أنا وأنت- أن نحل المشكلة من طرف واحد، وهو طرفك أنت، فهيا بنا نحاول:
1- لا شك أن القرب من الله تعالى من أهم أسباب التحمُّل والصبر والأمل دائمًا في غد أفضل، وعدم اليأس من المحاولات واحدة تلو الأخرى، فمحاولاتك لا تذهب سدًى، بل هي هناك عند الله تعالى في ميزان حسناتك، في انتظارك في الجنة إن شاء الله تعالى، لتَعلوَ درجاتك، فلا تيأسي أبدًا من الإصلاح وإن تأخرت النتيجة، وسيعينك الله بإذنه.
2- اسألي نفسك: هل قصرتُ في حقٍّ من حقوق زوجي؟ فكثيرًا ما تنظر الزوجة إلى حقوقها وتنسى واجباتها، واسألي نفسك: هل أخطأتُ في لحظة من لحظات العلاقة الخاصة فجعلتُه يقلِّلها ويبتعد؟ ففي أغلب الأحيان تتحسَّن العلاقة بين الزوجين كثيرًا إذا أحسنت الزوجة هذه العلاقة، وأرضت زوجها في ذلك.
3- واسألي نفسك: هل لديَّ المعرفة الحقيقية بفنون معاملة الزوج؟ هل أعامله باللين والعطف والحب دائمًا أم أملأ أوقات وجوده القليلة باللوم والعتاب؟ وبذلك يشعر بأن وجودك معه طوقٌ يخنقه بدلاً من أن يكون ماءً باردًا يطفئ لهيب مشاغله ومشاكله، وليكن شعارك دائمًا: "ادفع بالتي هي أحسن"، ولا تُهملي أبدًا مظهرك، بل كوني جميلةً ومتجدِّدةً، رغم كل شيء.
4- اصنعي أوقاتًا للصفاء بينكما، فقومي بحجز وعدٍ معه ولو بعد حين؛ بدعوته على عشاء خاص أو نزهة خاصة بينكما، وكوني مرحةً ولطيفةً؛ ليحبَّ هذه الأوقات ويحبَّ وجوده معك.. تحلَّي بالصبر ولا تيأسي فسيستجيب يومًا ويتعلَّل يومًا بانشغاله، فلا تيأسي أبدًا، وتحايلي وابتكري في أساليب الدعوات، كأنْ تطلبي منه تسجيل موعده معك في نوتة خاصة، ولو بعد أسبوعين مثلاً.
5- حين يدخل البيت شجِّعي أولادك على حسن استقباله بأحسن مظهر وتقبيله، والتحلي بالهدوء أثناء وجوده في البيت، فكثيرًا ما يكون سبب هروب الزوج ضجيج الأبناء ومشكلاتهم وشكواك منهم، وحدِّثيه دائمًا كم يحبونه ويحبون الجلوس إليه، وعوِّديهم على كلمة "أحبك يا بابا"، ولا تيأسي من طلب الانضمام إليكم في حفل خاص بنجاح الأبناء أو حفظ سورة أو نزهة تشجيعية ولو كل حين.
6- استعيني بشخص أمين مقرَّب إلى زوجك، يوقظ لديه خطورة الاختلاط غير المنضبط على بيته، ويكون ذلك بصورة غير مباشرة ودون أن يعلم أن هذا بإيحاء منك.
7- الدعاء هو سلاحكِ فلا تغفلي عنه؛ فالله قدير، وهو مقلِّب القلوب بيده، يقلِّبها كيف يشاء، وكوني على ثقة تامَّة من ذلك.
حفظ الله لك قلب زوجك، ووفقكما لما يحب ويرضى.