هل يجوز أن أُعطي زكاة مالي لأخي لأُعينَه على الزواج؟ وهل يجوز أن أشتري منها ملابس لأخواتي؟

 

* يجيب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ/ سعد فضل، من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

يقول المولى عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)﴾ (التوبة: 60)، وقد أخرج أبو داود في سننه عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعتُه، فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يرضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقَّك".

 

فيتضح لنا من خلال هذَين النصَّين الكريمَين أن لكلٍّ من الفقراء والمساكين سهمًا من السهام الثمانية التي استوعبت مصارف الزكاة، وقد قرَّر جمهور العلماء أن استيعاب الأصناف الثمانية في توزيع الزكاة ليس واجبًا؛ إذ يجوز توزيعها في صنف واحد أو صنفين من هذه الأصناف.

 

وللأخ السائل نقول: انظر لو كان أخوك من الفقراء أو المساكين، ولا يكفيه دخله، ولم يكن مسرفًا وفي حاجة إلى المساعدة؛ فيجوز لك أن تعطيه جزءًا من الزكاة لسد حاجته في زواجه ومعاشه وإعفافه عن الحرام وعن سؤال الناس واستدانته ما دام من المستحقين، فزكاتك تكون لمن لم تلزمك نفقتهم ومن لم يكونوا معك في معاش واحد، فلا يجوز لك أن تضع زكاة مالك لمن تتعيش معه فتكون الزكاة منكم وإليكم، فلا بد أن تراعي ألا تنتفع أنت منها بعد إخراجها فتكون قد أكلت حرامًا وسحتًا، ولا تزال الزكاة بهذه الطريقة عالقةً بذمتك، رزقنا الله وإياكم الحلال الطيب، والله تعالى أعلم.

 

أما عن السؤال الثاني، وهو عن شراء ملابس لأخواته من الزكاة

فنقول: إن كنَّ في حاجة إلى ذلك وأحوج إلى النقود فاشترِ لهن منها إن خفت أن تُصرف النقود في غير محلها؛ لأن الأصل في إخراج زكاة المال هو المال، وكذلك في عروض التجارة، وأجاز العلماء إخراج السلع والملابس؛ أي الأصناف التي يزكَّى عنها ضمن الزكاة، هذا إذا كنَّ في حاجة كما أشرنا في الشق الأول من السؤال، والله تعالى أعلم.