وصلتني هذه الاستشارة: "أنا أدعو مجموعة من المراهقين، من بينهم بعض أولاد الدعاة، فهل أقوم معهم ببرنامج منفصل، أم أدمجهم مع الآخرين في نفس البرنامج الدعوي؟".
يجيب عليها- أحمد صلاح:
أخي الكريم..
لا شك أن أولاد الدعاة لديهم مميزات تزيد من فرص دعوتهم، وزيادة فهمهم لدينهم، وارتقاء مستواهم بسرعة أكبر، هذه الفرص تتمثل في: تفهُّم الأب لطبيعة مهمتك، واستعداده للتعاون معك، ووجود نظام في المنزل متوافق مع برنامجك؛ حيث يسير معه في نفس الاتجاه، لا اتجاه مضاد له.
كل هذه المميزات تغري البعض بأن يفصل أولاد الدعاة في برامج منفصلة، خصوصًا بعد اكتشاف أن مستوى الكثير منهم ليس على الدرجة التي ترضي آباءهم، والتي تتناسب مع كونهم دعاة.
ولكن السؤال.. ما الفائدة المفترضة والمكاسب المحتملة من وراء عملية الفصل؟
1- هل سيحدث تغير نوعي في البرنامج بحيث يكون أكثر قوة؟
2- هل ستتم إضافة أنشطة أخرى زيادة على البرنامج العادي؟
3- هل سيتم التركيز في عملية المتابعة أكثر؟
أولاً: لا أعتقد أنه من الطبيعي أن توضع برامج خاصة؛ ستتميز بالقوة على أشخاصٍ مستواهم عادي، وليس بالمبرر الكافي أن أضع برامج قوية تطبق على شخص مستواه عادي لمجرد أنه ابن داعية، وعندما يكون مستواه مميزًا فسينفصل مع آخرين ذوي مستوى أعلى، ولكن ساعتها سيكون الوضع مختلفًا، وسيدرك حينها أن وضعه الجديد ليس له علاقة بنسبه، وإنما بجهده وتفوقه.
ثانيًا: من الممكن فعلاً أن يتم إضافة أنشطة أخرى إضافية، مثل أن تقام مقرأتان مثلاً بدلاً من واحدة، وسيكون من السهل ترتيبها لتفهم أولياء الأمور للأمر وتعاونهم المحتمل.
ثالثًا: لا أعتقد أن درجة المتابعة ستكون متميزةً بسبب الفصل؛ لأن المتابعة تكون فردية، وبالتالي يمكن أداؤها بنفس الكفاءة، سواء أكان هناك فصلاً أم لا.
إذن نحن نستفيد بنقطة واحدة فقط من النقاط الثلاث السابقة في حالة الفصل، ولكن.. هل هناك خسائر محتملة من عملية الفصل هذه على المراهق نفسه؟
أعتقد أن المراهق سيسأل نفسه سؤالاً لا بد منه:
ما الدافع لأن أجتمع أنا وزملائي هؤلاء بالذات في جلسة كهذه؟
وسيكون من السهل ساعتها أن يكتشف أن العامل المشترك بينهم جميعًا، أنهم أولاد دعاة، وسيرجع لهذا السبب هذا الاهتمام الخاص، وهو أمر أعتقد أنه سيشعره بالتميز عن غيره لمجرد أنه (ابن فلان)، وسيصبح معيار التميز لديه هنا هو النسب وليس المستوى والجهد والكفاءة، وهو أمر إن تمكَّن من نفسه، سيكون بمثابة (كارثة نفسية) عليه، ووبالاً على الدعوة نفسها.
الأمر يختلف تمامًا عندما يكون الفصل مبنيًّا على الكفاءة، فسيدرك الجميع ذلك بسهولة، ولن يستطيع أحد ربط الأمر بالنسب؛ لأن الأمر ليس كذلك بالفعل.
إن البعض يخطئ دون قصد عندما يعطي اهتمامًا (غير مبرر) لشخص ما أمام أقرانه لمجرد أنه (ابن فلان)، والأولاد سيلاحظون ذلك، وسيصيبهم الضيق نتيجة للتمييز في التعامل بينهم وبين آخرين؛ لأنهم ليسوا أبناء دعاة، وربما يؤدي ذلك إلى امتناعهم عن الذهاب إلى تلك الجلسات.
إن هذا التمييز يعني غياب العدل الذي هو أساس من أسس الدين، وأساس من أسس نجاح أي عمل، وبدونه لن نحقق النجاح الذي نريده للدعوة، وستحدث مشكلات في المستقبل، كنا في غنًى عنها بقليل من التخطيط والجهد.
دعائي لك بالتوفيق.
-----------